د. حسين علي حسين المهد ي
moamenqguraish.blogspot.com
العنى ق ضوء التفسرر الحرفاني للقرآن الكريم
الطبعة الأولى 4م 40٤۱ھ
جميع حقوق النشر محضوظة ومسجلة للناشر ولا يحق لأي شخص أو مؤسسة أو جهة إعادة طبع أو ترجمة أو نسخ الكتاب أو أي جزء منه !لا بر خيص خطي من الناشر تحت طائلة الشرع والقانون
طبع ے لبنان مطبعة البصائر
اء
للطباعة والنشر والتوزيع حه
009613210986 .. E اک يدوت تان 8وی009611547 EE 0 ا لھ کرک ی 5 2 العرات
iraqsms@gmail.com
للقرآن الكري
د. حسين عل حسين المهدي
أصل الكتاب أطروحة دكتوراه نوقشت في جامعة (جید جداً عال)
ویچ بر اجب هه للطباعة والنش ر والتوزيع س ہیوت - لبان
ص ے2 ر لصا ف ن EK ف ( Lak 2 ١ سمرت رض مس ورو شکور e ر ر ر ا و ےل رک ٤ کوک شس و ا
2 : لا عربیةر یکاد من شجرق مبلرڪڌ زيون لا شرفي وا عربیر من شجرق م E عل ور ری ن انورو سن َا [اور ریا بی ولو لم نة تار ور ع ر ر رتا ص
د 4 نورا فنا لم ن ور [الثور: ]٤١
صدق الله العلي العظيم
الإهداء
إلى الأنوار الإلهية محمد وآله خير البرية وأخص منهم الأمل الموعود الحجة محمد بن الحسن المهدي## الماضي والحاضر والمستقبل (عجل الله فرجه الشريف) ومن ماثلهم من الأنبياء والأولياء والشهداء والعرفاء ومن سار على نهجهم من الأزل إلى الأبد إلى استاذي (آبي آصف) إقراراً بالفضل وعرفاناً بالجميل إلى روح والديّ سائلا الله أن يكونا في علييّن مع الشهداء والصديقين وحَسْنَ أولئك رفيقا إلى سكني النهىء وزينة الحياة الدنيا تقى وفاطمة وكوثر والهبة الإلهية والمسرة الربانية
ڪر
الشكر لله صاحب النعم والمنن والكرم والجود واللطف وصاحب العلم والمعرفة والعرفان شكرا دائما أبدا يصعد أوله ولا ينفد آخره على ما أولاني من نعم ظاهرة وباطنة ويل لي قصده بالعمل بما يحب ويرضى وأمرنا ی و ی ا ا وک و ا حمی د [لفتان: [1Y
حالص شكري لشيخ وأستاذي المشرف الأول الأستاذ الذكتور عبد الحخسين المبازك وكذلك الأستاذ المساعد الدكتور أحمد حياوي السعد المشرف الثاني الذين اشرفوا على البحث» وأشكر الاستاذ سجاد صالح لعنايته الكبيرة للبحث وإرشاداته القيمة» وأشكر كل من قدّم لي يد العون بقول أو فعل أو دعاءء وَآخرٌ دَعْرَانا أن َد لله رب الملییت € [بُوس: 1°[
المقدمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على الكمال المطلق والمرآة العظمى والتجلي الأكبر والبرزخ الجامع الإنسان الكامل محمد بن عبد الله الصادق الاأميڻ وعلی آله وصحبه أجمعين إل قيام يوم الدين وبعد..
جاء عنوان البحث (المعنى في ضوء التفسير العرفاني للقرآن الكريم). وبعد التوكل على الله» كانت الدراسة كالاآتي:
١ الفصل الأول: كان التعريف بالعرفان لغة واصطلاحاً ومعرفة موضوع العلم ونشأته» ودراسة علاقة العرفان ببعض العلوم لما له من تداخل» فأردت أن أرفع اللبس وأزيل الأشكال والإبهام عن أذهان القراء والمتلقين سلفا؛ لكي لا يكون هناك خلط في المفهوم والمعنى حقيقة بين العرفاني» والروحاني» وصاحب العلوم الغريبة (من السحر» والسيمياء» وعلم الأعدادء والأوفاق» وعلم الكف» وعلم النجوم...) وغيرهاء وكذلك الفرق بين العرفاني» والأخلاقي» والعلاقة بين تلك العلوم والعرفانء وعلاقة العرفان بالتصوف مع مشروعية هذا العلم» وعلاقته بالأدب» وكل هذه المباحث تعد مقدمات لفهم التفسير العرفاني.
۲ الفصل الثاني : درست التفسير العرفاني وتاريخه» وموضوعه» وبيان كونه منهجا مرضيا عند العلماء مع المؤاخذات على التفسير الباطني أو التفسير الذوقي للقرآن الكريم الذي يشترك في بعض جوانبه مع التفسير العرفاني» وبعدها آخذت نماذج من التفاسير العرفانية القديمة والحديثة مبينا ومشيرا إلى مناهجها.
۳ الفصل الثالث: درست فيه الأسس المعرفية في فهم المعنى العرفاني» فكانت دراستنا في هذا الفصل معرفية ابستمولوجية للوصول إلى المعنى عند العرفاء» وهو في كيفية وصول العارف إلى المعاني وما هي المباني التي يعتمد عليها وما هي منظومته الفكرية ؟ مع كيفية ظهور المعنى عنده وكيفية إيصال ذلك المعنى إلى المتلقي وماذا يستحضر ابتداءَ في عمله ؟فوجدنا المعنى يظهر عنده استناداً إلى مجموعة من الأسس والمباني والمرجعيات الفكرية التي اعتمدها وأقرها ومنها:
أً: فلسفة المعرفة عندهم» وأشرت في هذا المبحث إلى أداتهم الأساس وهي المجاهدة والرياضة؛ لکي تنعکس المعرفة عندهم» وتتجلى في القلب مشيرا إلى مسألة أساسية» وهي اعتمادهم على الأدوات المعرفية الأخر من الحس» والعقل» والنقل وغيرها لكن اعتناءهم الأكبر كان بالقلب» وعندهم المعلومات المستحصلة به هي الأفضل ؛ لآنها هي الموافقة للواقع كونها معلومات حضورية يقينية ومثلت لذلك من تفاسيرهم ثم أشرت إلى مسألة إمكانية المعرفة» وأنها متاحة في کل زمان» ولکل فرد بحسب استعداده وتطویر ملکاته» وتناولت الفرق بين العلم والمعرفة وأنواع المعرفة وأقسامها وما لها من أثر في ظهور ال
ب: ثم تناولت فلسفة الوجود عندهم لما لها من أهمية في فهم المعنى وأنها تشكل بؤرة المرتكز في المعنى وظهوره» فأخذت مفهوم الوجود وتقسيماته؛ لما فيها من ظهور كثير في مصطلحاتهم وكتاباتهم نحو (الفيض الأقدس. والفيض المقدس» والملك» والملكوت» والإنسان الكامل) والتعبيرات المشيرة إليها مثل (الحضرات. أو المراتب» أو المشاهد. أو المظاهرء أو المطالعء أو المجالي...).» وغيرهاء واستعمالهم لهاء وقد قرنوا الوجود بالموجود» وأوضحوا العلاقة بينهما» وعبروا عن ذلك كله بالعرفان» ثم بينت أقسام الوجود وأصالة
۸
الوجود واعتباريته وحقيقة الوجود ووحدته» وركزت على ما ركزوا عليه في بحثهم في فكرة وحدة الوجود» وعلاقة النور بالوجود والتشابه بينهماء وعلاقة الوجود بالأسماء الإلهيةء والأعيان الثابتة؛ لأن ظهور الوجود الممكن بها عندهم.
ج: ثم تناولت فكرة الفلسفة العملية لا من جهة الأذكار والجداول العباديةء وإنما من جهة الأفكار وظهورها وعلاقتها بالمعنى»ء والتأثير عليه أو التأثير به متناولا بعض تلك الأفكار مثل المقام والحال والمنازل» والأسفار الأربعة» والشريعة والطريقة والحقيقة» والشيخ والمريد.
٤ الفصل الرابع درست فيه اللغة عند العرفانيين» وعلى أساس هذه الفلسفة نفهم الية مهمة الوصول إل المعنى مما سمي بالرمز واللغز» وسببهما وتحلیل کر من القضايا على اساس الفهم اللغوي للوجود او الفهم الوجودي للغة»› فعالجت فيه الرمزية انها وقفصور اللغة على اى بعضهم» ودقة المعاني ولطافتهاء وعدم إمكانية المتلقي لدقة العلوم ورفعهة المعاني ص الخشية من الاضطهاد من العلماء والفقهاءء والخشية على العلم نفسه من أن تناله أيدي الغرباء أو الأغيار ممن لم يذق وجدهم» وكان التركيز على فكرة أساسية ارجعوا إليها المعاني» وهي فكرة الألفاظ موضوعة لأرواح المعانيء فلقد فسروا كثيراً من أفكارهم في ضوئها» وارجعوا المعاني إلى أصلهاء وكانت الألفاظ لديهم أجسادا وأغطية تلبست بها الحقائق الروحانية الملكوتية من ألفاظ القرآن الكريم أو أحاديث النبي وء فكلها تعبيرات عن حقائق واقعية خارجية وترجع إليها المعاني في هذه الألفاظ وهي ثابتة؛ لأنها من عالم الروح والروح ثابتة أزلا وأبداء والفكرة في الأساس تتعلق بمراتب الوجود وتعددها.
ونتج عن هذه الفكرة: فكرة الظاهر والباطن» وفكرة التأويل طلبا للوصول إلى المعنى ولم يلغيا المعنى الظاهر الذي هو اللفظ أو التفسير الأولي للكلمات ؛ لأنه ظهر وله أبعاد إلى أن يصل إلى المعنى الأصل الذي هو الروح والألفاظ جسده فضلاً عن أن اللغة تجل للوجود وانعكاس له.
-٥ الفصل الخامس: عالجت فيه مباني علوم القرآن عند ا وقد أشرت فيه إلى أن التفسير العرفاني هو عملية استكمال للتفاسير الأخر» فما كان فيه مكمل لتفاسير السابقين وتناولت فيه مجموعة من المباحث التى تعلقت بشكل ظاهر بالمعنى منها التفسير والمقاصد الإلهية اا والظاهر والباطن والمحكم والمتشابه والقراءات القرآنية والقصص القرآني والأمثال وحقيقة القرآن والأعجاز القرآني والتكرار.
٦ أجريت التطبيقات على الأفكار والظواهر العرفانية في الأطروحة بحسب كل مبحث لإثبات تلك الظواهر أو الأفكار التي سبقت الفصول مقدمة وتلتها خلاصة للبحث ونتائجه.
۷ تركزت المصادر والمراجع بحسب إقتضاء الموضوع وهي : عرفانية» وفلسفية» وتفسيرية» ولغوية وغيرها.
اما الات الي واجهت اليخت هي أمران الأول صحردة الموضوع ودقة ا العرفانية i والثاني: الجانب الصحي إذ أزداد على مرضي وتردت حالتي ورافقني الألم وأشتد علي سائلا الله أن يعافيني منه أنه مجيب الدعاء. وفي ختام المقدمة أكرر شكري لكل من أعانني في انجاز البحث أو
تقويمه» وأعتذر إلى الله وإلى من يهمه أمر العرفان من التقصير أو القصور؛ لأن العنوان كبير» ومعناه أكبر ولكني لم أدخر وسعا ولا جهدا في فهم المعنى أو كيفية نقله عندهم»ء ولكن يا فرب إن لما الت إل من حَيْرٍ َقِرٌ % [القصص: ]۲٤ «وما وفیقیح إلا باه عه كوت وله أب [مُود: ۸۸] .
الفصل الأول العرفان ماهيته وعلاتته يعض العلوم
۱ے۱: العرفان لغة:
يُعطي المعجم العربي معرفةً لخوية تؤسس لفهم معاني الألفاظ في أغلب العلوم البشرية» ولاسيما الدلالة الوضعية الأولى»ء لذلك نقتبس بعض النصوص من المعجمات العربيةء لندرك الدلالات المتصلة بمفهوم العرفان وهي :
معرفة وعرفانا» وأمر عارف» معروف» عریف... والعريف : القيم بأمر
قوم عرف عليهم» سمي به؛ لأنه عرف بذلك الاسم. والتعريف: أن
تت کا فف ادت چ ر
۲ وورد في لسان العرب أن ((العرفان: العلم... عرفه... عرفانا ومعرفة» ورجل عروف› عارف» يعرف الأمور ولا E FEC راه مره والعريف› والعارف... مثل عليم وعالم» قال طريف بن مالك العنبري› وقيل : طريف بن عمرو:
ê ٤ .(( : ٤ أي عارفهم قال سيبويه"": هو فعيل بمعنى فاعل كقولهم: ضریب قداح» والجمع عرفاء... والعريف : القيم والسيد لمعرفته بسياسة القوم... والعريف النقيب»› وهر دون الرئيس والجمع عرفاء... العارف والعروف
.٠١١/۲ كتاب العين- الخليل بن أحمد الفراهيدي» مادة (عرف): )١( .۷/٤ ینظر: ري سیبویه والبيت في الكتاب - سيبويه: )۲(
۱۳
احتملته))'.
٣ ونص المعجم الوسيط على ((عرف فلان على القوم عرافة: دبر أمرهم وقام بسياستهم› عرف الشىء عرٌفانا وعرفًانا ومعرفة أُدرکه ببحاسّة من حواسه... لأعرفن لھا ارك به وللأمر عرفا صبر. فهو أقَرّ به... الأعراف الحاجز بين الجنة و النار»ء وعرف الجبل ونحوه: أعلاه ويطلق على السور... العارفة الإحسان... العرّاف المنجم» وطبيب العرب» والكاهن»› والعريف العارف : العالم بالشيء..(ج)*# عرفاء... اة الر ال فإذا تأملنا النصوص المتقدمة اتضح ما يأتي : البنية الصرفية» وتشمل :
أ العرفان مصدر للفعل عرف» ومثله المصدر الثاني المعرفة للفعل عرف. على وزن عرفاء ک (علیم بمعنىی عالم) وجمعها علماء» وكکصادق وقد ذهب أحد الباحثين إلى ضعف جمع الكلمة على العرفاءء
والأصوب في نظره هو (العرفانيون)» أو (العارفون)؛ لأن (عرفاء) جمع عريف» ويمكن أن يجاب عن هذا الرأي على وجوه:
(۱) لسان العرب - ابن منظور» مادة (عرف) .۲۳۸-۲۳٣ :٩ )۲( المعجم الوسيط مجموعة من العلماءء مادة: (عرف) ۲: 040« ج( ويقصد به الجمع.
(۳) ينظر: البحث الدلالي في تفسير القرآن الكريم لصدر المتألّهين الشيرازي المتوفى(١٠٠٠ه) - خالد حويّر شمس الركابي» رسالة ماجستير/ كلية الآداب / جامعة القادسية: .۲١
\٤
١ إن كلمة (عرفاء) أصبحت مصطلحاً عند أصحاب هذا الفنء ولا يصح أن نغْيّر المصطلحات عند أصحابهاء وربما استعمل هذا الوزن لمعنى
(N) ۰ دھیں
إن هذا الجمع سليم وتقره العربية كما تقل عن سيبويه"» ((وجمع فعلاء يطرد في وصف مذكر عاقل على زنة فاعل دالا على معنى كالغريزة كصالح صلحاء» وجاهل جهلاء...))"» و((فعلاء: وهو قياسي في الصيغ الآتية: فعيل... فاعل بشرط أن يكون وصفا دالا على معنى كالغريزة مثل عاقل عقلاء» شاعر شعراء))“» وفعلاء يجمع على هذه الصيخة في مايأتي :
أ - فعيل إذا لم يكن معتل اللام أو مضعفا: كريم - كرماء» ظريف - ظرفاء.
ب - فاعل إذا كان وصفاً يدل على غريزة فطرية غير مكتسبة مثل عاقل عقلاء» شاعر شعراءء وإنما ((جاز أن يجمع شاعر شعراءء "فعلاء' جمع فعيل لا "فاعل'؛ لأن من العرب من يقول شَعُر الرجل» إذا قال شعراًء كما يقال: شَعَر٬ ومن قال سَعُر» فالقياس ان يجيء الوصف على فعيلء فتجنبوا ذلك لئلا يتلبس بشعير» ثم أتوا بالجمع على ذلك الأصل وهذا دقيق جدأًء فاعرفه؛ لأني ما أعلم انه استخرچة اخ > فالاستعبال قد کون لمځۍ دقیی» فضا عن ذلك إقرار مجمع اللغة العربية بالقاهرة استعمال هذه الصيغة.
(1) ينظر: الصرف - د.حاتم صالح الضامن: ۲۷۲.
(۲) ينظر: الکتاب: /٤ ۷ ولسان العرب - ابن منظورء مادة: (عرف) .۲۳١ :٩
(۳) شذا العرف في فن الصرف - أحمد الحملاوي علق عليه علاء الدين عطية: .٠٠٠١
)€( التطبيق الصرفي . د.عبده علي الراجحي : .
,.۲۷۲ الصرف: )٥(
%0( ينظر : المعجم المفصل في علوم اللغة - د. محمد التونجي» وراجي الأسمر: (VAY وينظر: فوائد
لغوية- محسن الأنصاري: .٠۹۳
1°
٣ ورد لفظة عرفاء في بعض النصوص» وفي هذا دلالة واضحة على الاستعمال» وكان استعمال اللفظة في بعض الموارد للمدح› وفي موارد خر للذم إلا أن الذم لم يكن للمعنى الاصطلاحي» وإنما لمعانٍ لغوية ا ومنها ما ورد في الحديث: ((العرافة حق والعرفاء في النار» قال: العرفاء جمع عريف» وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم» فعيل بمعنى فاعل»ء والعرافة: عمله» وقوله: العرافة حق أي: فيها مصلحة للناس ورفق في أمورهم» وأحوالهم وقوله: والعرفاء في النار تحذير من التعرض للرياسة لما لذلك من الفتنةء فإنه إذا لم يقم بحقه أثم واستحق العقوبة))'.
وكذا ما ورد في لفظ عريف في حديث للإمام علي ب مع نوف البكالي في صفات الزاهدين» وأسباب عدم استجابة الدعاء لبعض المقصرين> قال: ((يا نوف إياك أن تكون عشاراء أو شاغرا أو شرظيا أو عريفاء أو صاحب عرطبة وهي الطنبورء» أو صاحب كوبة وهو الطبلء فان نبي اله پک خرج ذات ليلةء نق د السماءء فقال: إنها الساعة التي لا ترد فيها دعوة إلا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطي أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة ستة ملعونون))" ونلاحظ هنا الذم للعريف بمعنى رئيس مجموعة أو مسؤول عنهم ولم يود حقهم أو سلبهم حقهم» والمراد بالعريف: هو العالم بالشيءء والذي يعرف أصحابه والقيم بأمر القوم والنقيب فيهم.
وورد ذم للعرفاء الكذبة الذين تطحنهم رحى جهنم» وهم خمسة ((عن جعفر بن محمد عن أبيه» عن آبائه 5# أن عليا #4 قال: إن في جهنم
(۱) النهاية فی غريب الحدیث - ابن الأثیر: ۲۱۸/۳. وينظر: لسان العرب مادة: (عرف): ٩ /۲۳۸. (۲) الخصال - الصدوق: ۳۳۷- ۳۳۸. العريف کأمیر: فيم القوم» ومن يعرف أفراد القبيلةء ينظر: نفسه: ۳۳۸ وکمال الدين وتمام النعمة- الصدوق: ١۲٥0ء وفيه شرح لمعنی العريف.
۱٦
رحى تطحن [خمسا] أفلا تسألون ما طحنها ؟» فقيل له: فما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرةء والقراء الفسقة» والجبابرة الظلمة» والوزراء الخونة» والعرفاء الكذبة))' إن الإمام ## قيد نص العرفاء بالكذبة كما قيد العلماء بالفجرة والقرّاء بالفسقة... حتى وان قصد الإمام المعنى الاصطلاحي» فهو مقيد بالكذبة منهم.
ومما جاء في المدح ((قال رسول الله ي لعلي: يا علي #4: ثلاث أقسم إهن حق إنك والأوصياء عرفاء لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم» وعرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه» وعرفاء لا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه))" ومثله في لفظ عرفاء بصيغة المدح عن((طاووس أنه سأل ابن عباس هه ما معنى قول الناس: أهل القران عرفاء الجنة؟ فقال رؤساء أهل الجنة)) "ويبدو في النص مدح للعرفاء فيما سُئل عنه ابن عباس» وهناك من يذهب إلى أن أهل القرآن هم عرفاء أهل الدنيا أيضا“.
الدلالة اللغوبة: أ - العرفان له عدة معان منها: العلمء والإقرار بالشيءء والإدراك للشيء بالحواس» وإدراك الشيء بالتفكر والتأمل» والصبر»ء وغير ذلك» والمعرفة أخص من العلم» وغرف الشيء: أعلاه.
ب - العارف قد تكون وصفا لغير العاقل مثل أمر عارف» أو للعاقل مثل رجل عارف» وله عدة معان منها: من يعرف الأشياء بعلاماتها وسماتها
)١( الخصال/۲۹1» وهامشها فيه: ((العرفاء: جمع عريف وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم))ء وينظر: بحار الأنوار - محمد باقر المجلسي : .1۸١ /۸٩ ۳۳۹ ۲ وميزان الحكمة- محمد الريشهري: .٤۷۳/١
(۲) بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار: .٥۱۹
(۳) النهاية في غريب الحدیث - ابن الأثیر: ۲۱۸/۳. وينظر: لسان العرب مادة: (عرف): ٩ /۲۳۸.
).۲۳۸ :٩ ینظر: لسان العرب: مادة: (عرف) )٤(
1۷
ولا ینکر الا موز إذا رآها مرة واحدة» ومن يختص بالأحوال» والقيم بأمر القوم» والطبيب» والصابرء والنقيب.
:-١ العرفان اصطلاحاً:
قبل أن عرف الشيء ء بکونه علما يجب أن نفهم أن العلم مرحلة متأخرة عن خصوصيات المعلوم» فالعرفان قبل أن علما كان حالة معنوية وتصرفات إلهية عند أناس استندوا إلى الشريعة وفهمها وتطبيقها كما ينبغي في الأقل بالنسبة إليهم ثم درست تلك الحالات والتصرفات ونظمت»› ومُنهجت» فكانت علم العرفان» وهذا ما نلمسه في نصوص الأقدمين» فهم يصفون أحوال السالكين إلى الله والعارفين به وتصرفاتهم ((وقد تكلم المشايخ في المعرفة» فكل نطق بما له؛ وأشار إلى ما وجده في وقته... E المعرفة بالله حصول الهيبة من الله» فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته... المعرفة توجب EE العلم يوجب السكون» فمن ازدادت معرفته ازدادت سكينته... ليس لعارف علاقة ولا لمحب شكوى» ولا لعبد دعوى» ولا لخائف قرار» ولا لأحد من الله فرار... الد داو ف ال و اها ا ل اة © و ج غ و تعالی إِّمَا يَحْسّى الله مِنْ عِبَادِهٍ الْعْلَّمَّاء» [فاطر: ۲۸]ء وهذه أوصاف اتصف بها العارفون وبالنتيجة هي عرفان» فأول الدين المعرفة» فقد سألوا عن ((أول فرض افترضه الله عر وجل على خلقه ما هو ؟» فقال: المعرفة؛ لقوله جل ذكره: وما حلفت ال ولإ إل ايعو [الذاريات: ١٠ء قال ان فاا رفو :
() الرسالة القشيرية - عبد الكريم بن هوازن القشيري: ٤۳۹ - ٤۳۸ وينظر: نفسه: 6-4۳۹٤٤ء وينظر في ورود مصطلح العرفان: الفتوحات المكية - ابن عربی ˆ /v ۹ «10€ /o YY /Y .A® «A!
(۲) الرسالة القشيرية: .۲٠-۲١
وهکذا ورد في نصوص أئمتنا تّلد : قال الإمام علي جا : ((أول الدين معرفته وکمال معرفته التصدیق به وكمال التصدیق به توحیده))'» وقال الإمام الكاظم ن : ((أول الديانة به معرفته وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده نفي الصفات عنه))" والمعرفة أفضل ما يتقرب به الإنسان إلى الله ((عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله #4 عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى اللهك ما هو؟ فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة))".
ولا بد من الإشارة إلى ((أن العرفان من أجل العلوم البشرية والإسلامية» وله نصيب أوفر في الثقافة والحضارة الأخلاقية» وفي توسيع نطاق القوة العقلية))“ فالعرفان (المعرفة) نور بين في نفسه وللأشياء الأخرء لذا((العرفان قد حظي باهتمام كبير بصفته فرعا عن فروع المعرفة))» فالحقائق العرفانية البينة هي ((عبارة عما يشاهدها العارف حساً أو عقلاً أو حدساً وكشفاًء وأما المبينة منهاء فهي عبارة عما يأخذها العارف عن صاحب كشف أعلى منه وأتيَ)).
وهناك تعريفات متعددة لهذا العلم - العرفان - من أبرزها ما ورد عن ابن سينا الذي عرفه بقوله: ((العرفان: مبتدئ من تفريق ونفض وترك ورفض ممعن في جمع» هو جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق منت إلى الواحد ثم وقوف))» ومعناه ترك كل شيء يشغلك عن الله ورفضه
() نهج البلاغة: .٠١/١
)۲( الكافي : / 14
(۳) نقسه: ۱۳۱۲/۳.)
(4) مفاتيح الغيب - صدر الدين الشيرازي» مقدمة المحقق والمصحح: .٠١
.٥٤/١ العقل والعشق الإلهي بين الاختلاف والائتلاف - د. غلام حسين الإبراهيمي الديناني: )١( .۸٠0 التمهيد في شرح قواعد التوحيد . صائن الدين بن تركة: )١(
)¥( شرح الإشارات والتنبيهات - نصير الدين الطوسي» تحقيى: حسن زادة الآملي: 1۷/۲« وینظر : نقسه: .۱١۷٥/۲
۱۹
والتخلص منهء» ومن آثاره أي - تلك الشواغل - ورفض لذاتها بالكلية لله ا و ا ات کو او هو الل( لان اف ا بالحقيقة)).
يرسم ابن سينا خطوات السير العرفاني في ثلاث مراحل:
ا مرحلة البداية (تفريق ونفض وترك ورفض)› ويتعلق بتفعيل اللإإرادة
1 مرحلة الحركة السلوكية في الطريق المستقيم والاتصاف بالصفات الحسنى وچوا ومعرفة (جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق).
۳ مرحلة وقوف السائر ونهاية السير التكاملي للإنسان السالك (منته إلى الواحد ثم وقوف).
وفي نص آخر يكشف الانقطاع الفكري للعارف إلى الوجود المقدس المنرّه عن النقص مستلهماً المعارف الإلهية في كل لحظة من حياته؛ لاتصاله الدائم بالغني المطلق»ء فالعارف هو: ((المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت ا لشروفق نور الحىّ في O وفي تعلیق مرتضی المطهري على التعريف قال: ((العرفان المصطلح عبارة عن صرف الذهن فا سو ا وال جد ا لار لات اله و لرن ور .
وهذا الوعى يكشف أن فكرة العرفان كانت واضحة وناضجة فى أذهان العلماء منذ القرن الثاني الهجري» فهم عرّفوا العارف كما يعرف اليوم أي (۱) نفسه: ۱۰۷۷/۲. (۲) شرح الإشارات والتنبیهات: .٠١۲۹/۲
(۳) مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية - مرتضى المطهري: ٠١١ وينظر : شرح الإشارات والتنبيهات : 1/۲.
۰
بالمفهوم الاصطلاحي» وعبّروا عن العرفان بالمعرفة المرادف اللغوي له» وتوجد لديهم مباحث خاصة تحمل هذا المصطلح”'.
وقد كان للنفريّ فهم جيد لمبحث المعرفة والعرفان في وقفاته ومخاطباته الملهمة بالأصل”" فهو يحدها بعدَّة حدود منها :
١ الحد الأول بالمقارنة بالعلمء فالمعرفة عمود العلم وروحه» ولا علم إلا بالمعرفة ((المعرفة روح العلم والعلم روح الحياةء وقال لي كل واقف عارف» وما كل عارف واقف» وقال لي الواقفون أهلي» والعارفون أهل معرفتي))"» فالعلم جسد وروحه المعرفة وهل يحيى جسد بلا روح ؟» ونلاحظ في النص ظهور مصطلحات (العارف» والعارفون» وأهل معرفتي).
a Ca ae ما عرفت من الأشياء المادية اك أو من أجلهاء فالمعرفة ما انتسبت إلى الله حصراء» وعبّرت عن الوحدانية: ((المعرفة لسان الفردانية إذا نطق محا ما سواه وإذا صمت محا ما تعرّف» وقال لي أنت ابن الحال التي تأكل فيها طعامك وتشرب فيها شرابك. وقال لى آليت لا أقبلك وأنت ذو سبب أو فاس انحرف حط الواح الإئ ان غر يا اتال مع التوجه التام إليه سبحانه وتعالى لِيهبٌ لك المعرفة الحقيقيةء وكل توجه لغير الله» فهو ليس بمعرفة بل هو جهل والمعرفة الحقيقية هي لسان
)١( ينظر مبحث المعرفةء والعارف في : الأعمال الصوفية: كتاب المواقف - محمد بن عبد الجبار النفريء راجعها وقدم لها : سعید الغانمي : ۱٥۰-۱٤١ ۱۲۰-۱۱۹ ۰۷۹-٦٩۹ ونفسه فيه کتاب المخاطبات: ١۸-١۱۹ء اللمع في التصوف - أبو نصر السّراج الطوسي: ٤٠-١ التعرف على مذهب أهل التصوف - أبو بكر بن محمد الكلاباذي: ٠١۷-٠٠٤١ ٠٠٠-٠١١ ٤٠-۳۷ والرسالة القشيرية: ۰۲° ۲۱ 00« ¥۱« EEEETA (PV TAY TIT NT IIE «4 «A4
(۲) ينظر: الأعمال الصوفية: تقديم المحقق: .٤١
.1۹٩ نفسه: )۳(
(4) نفسه: .۷٤ )٥( ينظر: الرسالة القشيرية في معنى الحال: .٠۲١
۲١
التوحيد» فإذا تخليت عن كل شيء وكل سبب ونسب إلا الله فآنت موحد وأنت صاحب عرفان. قال أبو عبد الله الصادق ت : ((لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل» فمن عرف دلته المعرفة على العمل» ومن لم بعل فلا مرق الد ألا إن الإيمان ية هن نمق
٣ الحد الثالث بآثارها ((المعرفة نار تأكل المحبة لأنها تشهدك حقيقة الخنى عنك» وقال لي الوقفة نار تأكل المعرفة لأنها تشهدك المعرفة سوى... ولا معرفة إلا في طمأنينة))" فالحبّ سبب الشهود بل هو سبب الخلق (( كما فال سات کت كوا مخفا فاك ان ا فخلقت الخلق لکي أعرف))"المعرفة تساوي العرفان» وهو غاية الطموح ونهايته» فمن عرف الله حق معرفته عبده حق عبادته((المعرفة مستقر الغايات» وهي منتهى النهايات... إذا استقررت في المعرفة كشفت لك عين اليقين بي» فشهدتني فغابت المعرفة وغبت عنك وعن حكم المعرفة.. وإذا أدركت مبلغ العلم قمت بنجتي في کل شيء» وغلۍ کل شي .
والعرفان والمعرفة يتمحوارن في الجانب العملي من أجل كمال الفرد» واستقامة نفسه على الواجب» وإصلاح طباعهاء والتأدب بآداب الله كك ((من زم جوارحهاء وحفظ أطرافهاء وجمع حواسهاء سهّل عليه إصلاح أخلاقها وتطهير الظاهر منها والفراغ مما لها وعزوفها عن الدنيا وإعراضه عنهاء فعند ذلك يمكن العبد مراقبة الخواطرء وتطهير السرائر وهذا هو علم المعرفة))) فإذا اشتد الجانب العملي للنفس وقويت حالاتها الداخلية
(۱) الکافی: ٤٤ /١ والمحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقی: ۱۹۸/۱. (۲) الأعمال الصوفية: .٠٠١١
(۳) بحار الأنوار: .۱۹۹/۸٤
.۲٠٠٣٦۲٣١ الأعمال الصوفية: )٤(
() التعرف على مذهب أهل التصوف: .٥۹
۲۲
تحوّل المعرفة إلى صفة راسخة في النفس» لهذا عرف القشيري المعرفة بأنها صفة العارف نظراً إلى حالة التحقق والاتحاد المعرفي» فقال: ((المعرفة: صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته؛ ثم صدق الله تعالى في معاملاته» ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وآفاته؛ ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه» فحظي من الله تعالى بجميل إقباله» وصدق الله في جميع أحواله؛ وانقطع عنه هواجس نفسه؛ ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره؛ فإذا صار من الخلق أجنبيا ومن آفات نفسه بريا؛ ومن المساكنات والملاحظات نقياً؛ ودام في السر مع الله تعالى مناجاته» وحق في كل لحظة إليه رجوعه وصار مُحَدّثا من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما يجريه ن ضار أفدارة بسي نن ذلك هار وني تحال مرف
وهناك تعريف للعلم العرفاني عند عبد الرزاق القاشاني يصف فيه هذا العلم وكيفية الحصول عليه» ولمن يستحقهء فهو العلم الذي ((ينبت في الأسرار الطاهرة فى الأبدان الزاكية بماء الرياضة الخالصة» ويظهر فى الأنفاس الصادقة ا الهمم العالية في الأحايين الخالية في الايا الصانة )°
والتعريف يحتاج إلى فك رموزه وتحليل شفرته والوصول إلى بؤرته من كتب أهل المعرفة كي يُفهم كما ينبغي» فهذا العلم يحتاج إلى قلوب طاهرة متخلية عن رذائل الأخلاق ليصح التحلي بالمعرفةء فكلمة السر تعني في أحد معانيها القلب المتوجه إلى الله أو روح القلب؛ لأن السّر عند أهل العرفان ((لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن» وهو محل المشاهدة كما أن الروح محل المحبةء والقلب محل المعرفة))" والقلب محل
.٤۳۸ الرسالة القشيرية: )١( معجم المصطلحات واللإشارات الصوفية لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام - عبد الرزاق )۲( .10 /۲ : القاشاني
)۳( التعريفات 2 الشريف الجرجاني» باب السين : .س„
۲۴۳
السر» وحقيقة القلب الروح الموجودة فيه ((التي هي محل معرفة اله دون اللحم والدم الذي يشارك فيه الميت والبهيمة))» وفي نص القشيري توضيح لدور القلب ووظيفة السرء فقد ((خلق الله القلوب وجعلها معادن المعرفة» وخلق الأسرار وراءهاء وجعلها محلا للتوحيد» فكل نفس حصل من غير دلالة المعرفة وإشارة التوحيد على بساط الاأضطرار» فهو ميت وصاحبه مسؤول عنه)).
فكلما كان التوجه إلى الله أكبر كانت الحصة الحاصلة من المعرفة أكبر لأن القلب محل المعرفةء ويقصد بالأبدان الزاكية هى ((النقية من دنس SNE N a من اقتراف المعاصي بحيث لا تفعل حراما ولا تأكله))“. توجهت إلى الساحة الإلهية وتحقق العلم العرفاني بهاء وقد عبر عن العلم بالماءء فماء القدس هو ((العلم الذي يطهر التفس من دنس الظباع ونجس الرذائل أو الشهود الحقيقي بتجلي القديم الرافع للحدث)) » فإذا تطهرت النفس ورفع الحدث فار ت اة لاستقبال الفيض الإلهي مع الرياضة التي تعني ((تهذيب اا اق اة امد ال ا اا کو ا ك المألوفات ورفع العادات» ومخالفة المرادات» والأهواء المرديات))“» ويجب أن يكون مع تلك الرياضة الإخلاص و((يعني به تصفية كل عمل
(1) ينظر في معنى السر: لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام۲/ ٠٤ وهامشها وفي معنى الطهارة: نفسه: ۸٦/۲ وكشاف اصطلاحات الفنون والعلوم - محمد علي التهانوي : .٠٤١/١
(۲) كتاب المنقذ من الضلال - الغزالي (مطبوع ملحق مع إحياء علوم الدين): .٥١ /١
(۳) الرسالة القشيرية: .٠١١
.٠١١۹۱١۸ /۱ لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام: - )٤(
(۵) - اصطلاحات الصوفية- عبد الرزاق الكاشاني: ٠٠-٠١ وينظر: لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام: .۲٠٤/۲
0) - لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام: ١/١٠٥.وينظر: اصطلاحات الصوفية: ۳ :۷ والتعریقات : باب الراء: ١
٤
قلبي أو قالبي من كل شوب بحيث يكون العمل لله وحده))'» وللإخلاص مراتب وكل بحسبه» فمن كان الإخلاص عنده أكبر كانت المعرفة أكبرء فتظهر المعرفة أو العرفان عند من يستمر في عمله لوجه الله» ويصير من أصحاب الهمم العالية والأنفاس الصادقة» و قليلو العدد ووجودهم نادر» ودعاؤهم مستجاب بعد أن تنبهوا إلى ما يجب عليهم سماعه من الله» فإِذا
2 e
علم الله فيهم الخير أسمعهم خيرا «وولو علم أله فيم عبرا لاسمعهم ولو سمه 4 [الانقال: ۲۳]» وهو ما دلت عليه كلمة الأسماع» وقد تدل على الاستماع؛ لأنها مصدر فهم يسمعون مالا يسمع الا خرون ((السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة...السماع لأرباب القلوب))"» وفي ملخصات تعاريفهم للمعرفة والعرفان ((أن تعرف ما لك وما له))“ فإذا عرفت ما لك لم تتجاوز الحد» وإذا عرفت ما عليك أديت الحق وهو الدين والعرفان.والمحدثون قد وضعوا تعریفات لعلم العرفان نذكر منها :
١ ما جاء عند عبد الأعلى السبزواري ((العرفان: مأخوذ من المعرفة الحاصلة من العلم النفساني الحاصل من النظر في النفس وطرق إصلاحها وأحوالها وأطوارها ودائها ودوائها وسائر خصوصياتهاء والنظر في الآيات الآفاقية» ومعرفة الله سبحانه وتعالى مما يوجب هداية الإنسان إلى التمسك بالدين الح والشريعة الإلهيّة التى تمثل المعرفة الكاملة» وما لها من التعلق بعلم التوحيد والمعاد والنبوة» فإن هذه المعرفة الحقة الحقيقية)).
(1) - لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام: ۱۷۸/١ وينظر: نفسه: ۱۸٠-٠۷۹ واصطلاحات الصوفية : ۱۹۸-٠۹۷ والتعريفات باب الألف: .۱۸-١۱۷
(۲) - ينظر: منازل السائرين بشرح القاساني: ۹۷-۹٤ ونفسه: ٤٦۹ وكشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: .٩۷۱/١
(۳) الرسالة القشيرية: .٤۷١
.۲٠/۲ لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام: )٤(
)٥( مواهب الرحمن في تفسير القرآن-عبد الأعلى السبزواري: ۱۲/ ۳٠-۳۳٤ وينظر: نفحات عرفانية من إفاضات العارف الرباني السيد عبد الأعلى السبزواري - إبراهيم سرور: ١١ء العارف ذو
Yo
۲ وهو - أي العرفان - ((معرفة طريق السلوك والمجاهدة لتحرير النفس من علائقها وقيودها الجزئية لتتصل بمبدئهاء ولتصل إلى الله تعالى من أجل E E a
۳ ومنهم من وجده لوناً خاصاً من ((الإدراك وهو الحاصل عن طريق تركيز الالتفات إلى باطن النفس... فخلال السير والسلوك عادة تتم مكاشفات تشبه الرؤياء وهي أحياناً تحكي مباشرة عن وقائع ماضية أو حاضرة أو مستقبلىة› ا تحتاج إلى ف
٤ ومنهم من عده نظاماً معرفياً ومنهجاً في ((اكتساب المعرفة ورؤية للعالم» وأيضا موقف س ودا تعریف عام ولیس فيه تخصيیص › فکما أن العرفان نظام معرفي كذلك الفلسفة هي نظام معرفي وكذا هي رؤية للعالم وأيضا هي موقف منه» ولعل في هذا التعريف ما ينطبق على جزء من العرفان وهو العرفان النظري لا مطلق العرفان.
٠ العرفان يرادفه مصطلح الغنوصية ((هو العلم بأسرار الحقائق الدينية» وهو أرقى من العلم الذي يحصل لعامة المؤمنين أو لهل الظاهر من رجال الدين» والعرفاني... هو العلم الذي لا يقنع بظاهر الحقيقة الدينية بل يغخوص إلى باطنها لمعرفة أسرارها... ويطلق اسم العرفان أو الغنوصية على المذهب الذي نتشر فى القرنين الناتى. والقالت اللمتلاداوامحد بظريق الأفلاظونة الحديثة إلى فلاسفة الإسلام))“.
الفنات - ضياء عدنان الخباز: .٦۹
(۱) فلسفة العرفان - دمحمد شقير: .١١١ ١٠١
() المنهج الجديد في تعليم الفلسفة - محمد تقي مصباح اليزدي» ترجمة محمد عبد المنعم الخاقاني : ۱10/۱.(
(۳) نقد العقل العربي(۲)بنية العقل العربي دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العرببة - دمحمد عاد الجابري: ).۲٥٣۳
).۷۲ /۲ المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكلزية واللاتينية - د. جميل صليبا: )٤(
۲٦
و ر ا ا ر هر عا عر ال بالحق سبحانه من حیث اسمائه وصمفاته ومظاهره» والعلم بأحوال المبداً والمعاد وحقائق العالم وكيفية رجوعها إلى الحقيقة الواحدة الت ھی الذات الحدية للحى تعالی› ومعرفة طریق السلوك والمجاهدة لتحرير النفس من علائقها وقيود جزئيتها ولاتصالها بمبدئها واتصافها بنعت الإطلاق
س 0(7( والكلية)) .
نخلص من التعريفات السابقة إلى أن العرفان في نظر العلماء والعرفاء المسلمين: طريقة من طرائق الوصول إلى توحيد الله بكل درجاته سواء أكانت أفعالية أم صفاتية أم ذاتية مع معرفة العالم وما فيه كما ينبغي» وعلى هذا فأن أفضل تعريف - في رأينا - هو ما ذهب إليه كمال الحيدري» فهو تعريف جامع مانع» ونستطيع أن نضيف مجموعة من تعريفات التصوف تحت هذا العنوان (العرفان)؛ لأنها تشترك معها في الموضوع "» فالعرفان معرفة العلوم الثلاثة وهي : ((معرفة الحق تعالىء ومعرفة العالم المسمى بالآفاق» ومعرفة الإنسان المسمى بالأنفس؛ لأن كل من حصل له هذه المعارف الثلاث» فقد حصل له جميع المعارف الإلهية على حسب طبقاتها» وجميع المعارف الكونية من الملك والملكوت والجبروت. وتحصيل هذه المعارف بدون تطبيق الفاق بالأنفس مستحيل ممتنع))".
وللعرفان أسماء متعددة يرد بها منها علم السير والسلوك» وعلم الحقائق› وعلم المنازل والأحوالء وعلم المعاملة› وعلم الإإخلاص»› وعلم
(1) العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظرية ومسالكه العملية - من أبحاث - السيد كمال الحيدري» بقلم خليل رزق: .٠١
(۲) ينظر: البحث موضوع العرفان والتصوف: .۲٣۱۲
(۳) تفسير المحيط الأعظم و البحر الخضم . حيدر الآملي: .٠٤٥/١
۲۷
القلوب» وعلم المعارف» وعلم الأسرار» وعلم الإشارة» وعلم الباطن»› وعلم المعرفة» وعلم الحكمة .
وللعرفاء أسماء متعددة يسمون بها منها أهل التحقيق”". وأهل المعرفة والولاية» وأرباب البصيرة وأصحاب العقول» والعارف ((هو المختص بمعرفه الله ومعرفه ملكوته» وحسن معاملته تعالى))"» وأهل الوراثة» وأهل المعاني» وأهل الله» وأصحاب القلوب» وأهل الصدق ((إذا جالستم أهل الصدق» فجالسوهم بالصدق))“ وأرباب السير والسلوك” ٠ وأرباب المجاهدةء والفقراء» وأرباب الكشف والشهود» وأرباب الرياضات» والصوفية المرادف المعنوي لكلمة عرفاءء وهناك أسماء للصوفية منها غرباء وسياحون» وأهل الديار» وفقراء» والملاماتية نسبة إلى لوم النفس .
:-١ آقسام العرفان: بُقسم العرفان على قسمين : -١ العرفان النظري. -١ العرفان العملي.
:١-۳-١ العرفان النظري: وهو ((العلم باللّه تعالی وباشستاته وصفاته وتجلياته وبجميع مظاهر
)١( ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: ٤١/١ والصوفيون والحروفيون - محمد كاظم الطريحي : 1۹.)
(۲) ينظر: الرسالة القشيرية : ۲۷١ ۲٠۸ والإنسان الكامل في نهج البلاغة - حسن زادة الآملي: ۷۷» ۸۸.)
(۳) مفردات ألفاظ القرآن: مادة: (عرف): .٥1١ وينظر: اصطلاحات الصوفية: ۸١ والصوفيون والحروفیون: ۱۹.)
() التعرف على مذهب أهل التصوف: ۸ وينظر : فصوص الحكم - ابن عربي مع تعليقات: أبو العلا عفيفي : 7/1(
).٠١١ رسالة نور على نور في الذكر والذاكر والمذكور - حسن زادة الآملي: )٥(
(1) ينظر: التصوف في البداية والتطرف في النهاية: ۲۲ - ۲۳.
۲۸
الوجود وتجلياته ولكن من حيث رجوعها إلى الله تعالى))"» وكل بحث في الوجود أو الموجود أو العلاقة بينهما بمعزل عن الله» فهو ليس عرفانا مهما استعملت فيه المصطلحات العرفانية ((إذا بحث كتابٌ أو عارفٌ عن شيء غير الحق» فلا الكتاب عرفانء ولا القائل عارف)) .
فالعرفان النظري إذن هو: محاولة تفسير كاملة للوجود ونظامه ومراتبه”" وهذا العلم يقترب من علم الفلسفة الإلهية؛ لأنها تدرس الف قاری ا عو یالرل آل اله و الفلسفة يتم الاستدلال بوساطة المبادئ والأصول العقليةء آما الاستدلالات عند أصحاب علم العرفان النظري فتكون بوساطة المكاشفة أساسا» وبعد ذلك يقوم بتوضيحها بالدليل“ فهو كشف عن رؤية كونية للوجود.
:۲-۴-١ العرفان العملى:
يسمى بعلم السير والسلوك» وهو الجزء الرئيس من العرفان» ويعني حركة الإنسان في منازل العبادة» وهو ((بيان البداية التي ينبغي على السالك أن يخطوها للوصول إلى التوحيد... والمنازل والمراحل التي يجتازها في طريقه والحالات التي تعرض له في هذه المراحل))» وجاء
١١ فلسفة العرفان: ١٠ء وينظر: الأسس المبنائية للعرفان وعلاقته مع الشريعة - د.محمد شقير: )١( التمهيد قي شرح ٠١ والحكمة المتعالية: ٠ ومدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام -العرفان .۷١ قواعد التوحيد - صائن الدين بن تركة» تقديم وتصحيح: حسن الرمضاني هامش المصحح:
(۲) وصايا عرفانية لاحمام الخميني - إعداد عباس نور الدين: .٠١٤
۳( دروس في الحكمة المتعالية - كمال الحيدري: .٥١ /١
).٦۳ الكلام . العرفان . الحكمة المتعالية: )١( ينظر . مدخل إلى العلوم الإسلامية )٤(
)٥( ينظر: العرفان في فكر الإمام الخميني قدس سره - علي سائلي.(مطبوع في كتاب قراءات في فكر الإمام الخميني): .٠١
() مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: .٠١
۲۹
في تعريف آخر كأنه شارح للتعريف السابق هو((العلم الذي يعتني بشكل نالسر الو ال ا عا داه اة مح ازل مقاماته» ما هي الأحوال التي ترد على العارف أو على السير والسلوك كيف يمكن لأهل السير والسلوك أن يسيروا في طريق المجاهدة» وترويض النفس والرياضة المعنوية» وكيف يمكن أن يحرروا أنفسهم من علائقها ومن شهواتها وميولها... ومن كل هذه الأمور التي تعيق سيرهم وسلوكهم إلى الله تعالى» والتي تمنع سيرهم في طريق كمالهم الإنساني))'.
وقيل العرفان العملى: ((هو الذي يتعهد تفسير وبيان مقامات العارفين أدرجات الان امت الا قات فی ع و فالسالك يتحرك بالمجاهدة والعمل» ومع ذلك فإن درجات السالكين متفاوتة على قدر العمل والتوفيقء فقد يكون إنسان سالكاء ولكنه غير واصل إلى الدرجة العالية من العرفان فهو ((فى المجاهدات النفسانية دون التوحيد))"؛ لان للعرفان العملي EES E بحسب درجته التي وصل إليها بمجاهدته وعمله ((إن للعارفين مقامات ودرجات يخصون بها في حياتهم الدنيا دون غيرهم فکانهم وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها» وتجردوا عنها إلى عالم القدس» ولهم أمور خفِيّة فيهم وأمور ظاهرة عنهم يستنکرها من ينکرها ویستکبرها من يعرفها))“. :٤-١ موضوع العرفان:
موضوع العرفان: هو الوجود ومظاهره وتجلياته» وهو ما نص عليه )١( فلسفة العرفان: ۷١ء وينظر: الأسس المبنائية للعرفان وعلاقته مع الشريعة: .٠١ (۲) دروس في الحكمة المتعالية: .٠١ /١ (۳) الشمس الساطعة: ۲۹۹ محاورات التلميذ (الكتاب نفسه)- محمد حسين الطهراني: .٠١۹
(6) شرح الإشارات والتنببهات: ٠١٠١/١ وهذا المعنى مأخوذ من كلام أمير المؤمنين تل في خطبة يصف فيها أولياء الله وما لهم من الكرامات» وينظر: نهج البلاغة: ۲۱۳-۲۱۱/۲.
۳۰
الباحثون ((موضوع العرفان هو الوجود أو الوجود المطلق والمقصود به الله تعالى))» فقد قيل في موضوعه هو ((الحقيقة الواحدة المنزهة عن كل تعيين وتمييز» والتي ما ظهر موجود في العالم إلا في ظل نورها))“ وهو موضوع المعرفة ومتعلقهاء إذ وظيفتها علم الحقائق والأسماء الإلهية وكيفية تجليها في الأشياء» وفهم خطاب الحق الموجه لهم بالشرائع» وكيفية الكمال والنقص» وفهم الإنسان لنفسه وحقيقتهاء وعللها وأدوائهاء وفهم عالم الخيال المتصل والمنفصل”"» فموضوعها هو (اله والنفس والدنيا والشيطان» والذي قال رسول يلي إن المعرفة باه ما لها طريق إلا المعرفة بالنقس» فقال " من عرف نفسه عرف ربه E دليا5))» فمعرفة النفس هى طريق معرفة الله ((اعلموا أيها الإخوان السالكين إلى الله تعالى بأقدام ا والعرفان» المتشوقين إلى معرفة ذات الحق والصفات والأفعال» وكيفية بعثة الرسل والوحي إليهم بالإنزال والإرسال والمتأملين في أسرار المبدأ وأحوال المال»ء والمتدترين في خلق السموات والأرض بدقائق الأنظار» والمتفكرين في عجائب صنع الله بالتدبر والاعتبار)).
وبين الحيدري موضوع العرفان قائلاً: ((سعي الإنسان الحثيث والدائم و ا ت فن ك الوصو ن الى الق ع الوسائل المختلفة والممكنة))"» ونلاحظ في قوله (حقيقة الوجود)»
.٠٤٤ محاضرات في الفلسفة الإسلامية - مرتضى المطهري: )١(
(۲) العقل والعشق الإلهي: .٠٤/١
(۳) حاسة الخيال من الحواس الباطنية فإذا كان الخيال متصلا أي من تفكير الإنسان يزول بزوال المتخيل أما الخيال المنفصل فهو حضرة وجودية خارجية فيها معاني الحقائق وأرواحهاء ينظر : الفتوحات المكية: ۳/ .۳١١
(6) مصباح الشريعة - منسوب إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق 4 : ۱۳ وبحار الأنوار: ۳۲/۲.
.۳٤۷ /۳ الفتوحات المكية: )٥(
0) تفسير القرآن الكريم (صدر المتألهین): .٠٠-۹/٤
(۷) العرفان الشيعي/ الحيدري: .١١
۳١
فموضوعه البحث عن الحقيقة بكل مراتبها بالاستناد إلى طريقهم» وعمدة طريتق السالكين العارفين ((أمران: الملازمة» والمخالفةء الملازمة لذكر الله تعالى» والمخالفة لما يشغل عن الله» وهذا هو السفر إلى الله» وليس في ذا الف ا لا من جات الماد م خا العاف اله فإنهما معاء» أو ما سمعت قول الله تعالى وهو أصدق القائلين: «#وض أَوَبُ َه من حب آلوريد ) [ق: »')))٠١ وجاء في تمهيد القواعد أن مسائل العرفان النظري آي موضوعه ((متعلقات الأسماء الإلهية ومواطنها وتتضح بها تفاصيل أحكامها ونسبها حيث أن لكل اسم موطناً لا يتعداه وأحكاما ونسبا لا تختص إلا به))".
ولوحظ أن مسائل هذا العلم وأجزاءه تشترك مع علم آخر» وهو علم التصوف إذ إن العلوم تتمايز وتفصل في موضوعاتها وغايتهاء وموضوع العلم هو((عبارة عن الأمور التي يبحث ذلك العلم فيها... ولذا لابد لكل علم من موضوع» وكان تمايز العلوم ناشثا من تمايز موضوعاتها)) وقال مصطفى الخميني ((إن لكل فن وعلم موضوعاً يمتارٌ العلم به عن الآخرء ی ا رال وار ارو و کا و و ا ونتيجة للتشابه في موضوع العرفان والتصوف وغايتهما جاء التشابه في الطريقة والعمل وفي الدعوة وفي المنهج ((لو أطلعنا على معاني العرفان عند السنة نجده يتقارب بشكل جلي مع المعنى المقصود منه عند الفتيخة) وقد ركز العصرف في آول هذه على تفط ين
(1) جواهر القرآن - الغزالي: .۳١
() التمهيد في شرح قواعد التوحيد: ۸۳.
() مدخل إلى العلوم الإسلامية(١)المنطق- الفلسفة- مرتضى المطهري: ٠۲٠-۱۹ وينظر: المنهج الجديد في تعليم الفلسفة: .1۹-٦۸/١
() تحريرات في الأصول - مصطفى الخميني: ۷/١ وينظر: تفسير القرآن الكريم (مصطفى الخميني) : ۳/۱ ومفاتیح الغیب: ۸۳.
(0) سلوا الأثمة عن تفسير القرآن بالعرفان - د. شير الفقيه: ٠٤٤ وينظر: نفسه: .]۷-٤۵
۳۴۲
أساسيتين :((أولهما: العكوف على العبادة - وهي رياضة نفسانية - تورث للنفس فوائد هي حقائق روحانية ملكوتية أعلى... ثانيتهما: أن ترويض القلوب يفيض على النفس معرفة تنطوي على استعداد الإرادة لتلقى هذه الفوائد))'.
فيجب أن نعرف معنى التصوف لكى نعرف نقطة التقارب والصلة بين التصوف والعرفان» ولكي نعرف وجه الشبه بينهما: أول تعريف اصطلاحي أيدي الخلائق)) ومن هذا التعريف وغيره يمكن أن نستخرج موضوع التصوف. فعلم الحقائق هو العلم بالأسماء الإلهية وتجلياتها مع معرفة الإنسان بنفسه وحقيقتها وما تحتاج إليه في تكاملها و ما يؤدي إلى نقصها ثم علاقتها بالله وبالعالم والتوجه إلى الله توجها كاملا والانقطاع إليه واليأس مما في أيدي الآخرين» والرجوع إلى حقيقة واحدة منزهة عن النقص وهذه الحقيقة هي اله ثم التعبير عن تلك العلاقة والعلم الإلهي.
والعلم الإلهي علم دقيقء فقد يكون الإنسان مشركاً وهو لا يشعرء فقد ورد عن رسول الله ي قال: ((دبيب الشرك فى أمتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء))) فموضوع التصوف هو اله» والإنسان» والعالمء جاء في تعريف الجنيد والشبلي التركيز على ذات الشيء وهو ترك الاختيار لله أو القيام بالله تعالى» ومعه بحيث لا يعلم
(1) التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب - محمد هادي معرفة: ط۲: 4۳۹/۲ وينظر: مقدمة ابن خلدون: .٤۹۰٩
(۲) الرسالة القشيرية: ٤١١ وينظر: نفسه هامش المحققين: ٤١ وتذكرة الأولياء: .٥١۳ ولطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام: .۴٠٠-۳٠١ ونقد العقل العربي(١) تكوين العقل العربي - د. محمد عابد الجابري: ٠.۲١١ والنثر الصوفي: ۸۳.
(۳) ينظر : الفتوحات المكبة: ۳/ .۳٤۸
.٤۷/ ۸ شرح أصول الكافي: )٤(
۳۴۳
قبامهم إلا هوء أو بذل المجهود في طلب المقصود والأنس بالمعبود إذن هي علاقة الإنسان بالل وترك الاشتغال بالعالم بالموجودات (المفقودات) ((قال الجنيد: التصوف هو ترك الاختيار وقال أيضا الصوفية هم القائمون مع الله تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا الله وقال الشبلي: التصوف هو حفظ حواسك ومراعاة أنفاسك» وقيل: التصوف هو بذل المجهود في طلب المقصود» والأنس بالمعبود» وترك الاشتغال بالفقود))'.
ونقل الجرجاني مجموعة من تعريفات التصوف فقال: ((التصوف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراًء فيرى حكمها من الظاهر في الباطن وباطناً» فيرى حكمها من الباطن في الظاهرء فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال» التصوف: مذهب كله جد» فلا يخلطونه بشىء من الهزل» وقيل تصفية القلب عن موافقة البرية» ومفارقة الأخلاق ا وإخماد صفات البشرية» ومجانبة الدعاوى النفسانية» ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة» واستعمال ما هو أولى على السرمدية والنصح لجميع الأمة» والوفاء لله تعالى على الحقيقةء وإتباع رسوله 4# في الشريعة))" وقالوا ((أصل التصوف الإعراض عن الدنياء والصبرء وترك التكلف» ونهايته الفناء بالنفس» والبقاء بالله» والتخلص من الطبائع والاتصال بحقيقة الحقائق لذلك قيل: أول التصوف علم» وأوسطه عمل» وآخره موهبة من الله...))".
وفي التعريفات السابقة تأكيد الموضوع نفسهء وهي العلاقة بالل والتزام شرعه ظاهرا وباطنا مع العمل الجاد والنية الصادقة على إخماد صفات البشرية» ومجانبة الدعاوى النفسانية للوصول إلى أعلى درجات الكمال أو حقيقة الحقائق» وحتما هذا لا يكون بمعزل عن الوجود(العالم) ((وموضوع
.۲۸۳ /١ المعجم الفلسفي: )١( .۲۸۳-۲۸۲/۱ : وينظر: المعجم الفلسفي ء٦٤ -٦۳ التعریفات» باب التاء: )۲( .۲۸۳ /١ : المعجم القلسفي )۳(
۳٤
علم العرفان والعرفان العلمي الوجود المطلق...الحق تعالىء ولا بحث له غير الحق ومظهره ولا سواه)) . إذاً موضوع التصوف والعرفان واحد: الوجود الواجب (الله)» ومظاهره (الإنسان والعخلوقات)» وتجلاتە(وفيوضن كرمه على المرجودآت) > وغلاقة الإنسان والمخلوقات باش» وكيفية الوصول إليه» ويعد موضوعهما أشمل من موضوعات كل علم وكل علم منضو تحت العرفان والتصوف؛ لأنهما شاملان ل((تصور الأسماء الإلهية وأقسامها من الذاتية والفعلية والوصفية والإضافية...))» وموضوع العرفان ((العملي منه يبين وظائف الإنسان وعلاقاته مع نفسه ومع العالم ومع الخالق... أمّا النظري منه فهو ينظر في تفسير الوجود أي تفسير الخالق والعالم والإنسان))"" وهي نفسها موضوع التصوف» فالتصوف والعرفان يبحثان في الوجود مطلقا سواء أكان واجباً أم ممکنا وفهم حقيقة الوجود مع محاولة الارتباط بها بشكل فعلي وبحسب ما حددته الشريعة المقدسة. ومن محاور موضوع العرفان والتصوف “: ١ التركيز على مكانة الإنسان في العالمء فالنفس الإنسانية عالية وشريفة. التركيز على النفس الإنسانية» فالشخص الغارق في ذاتياته كالحمار الغارق فى الأوحال ينبغى أن يتخلص منها لا أن يتحرك فى داخلها؛ أن الكرك لا ريك إل ارتكاماً ٠
۳ حركة الإنسان يجب أن تكون بعزم وإرادة.
.٠۳٤١ وصايا عرفانية: )١(
(۲) التمهيد في شرح قواعد التوحيد: ٠۷١ وينظر: الأسس المبنائية للعرفان وعلاقته مع الشريعة: -٠١ ١
(۳) أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني - د. طراد حمادة: .٠١ -٠١ (4) یاظر: نهج العاشقين وقفة عند الشيرازيين سعدي وحافظ - أ.د. محمد على آذرشب: ۱۳- ۱۸.
o
٤ عمر الإنسان لا قيمة له إذا كان يسير على غير طريق الكمال الإنساني.
وجاء في تعريف الحيدري للتصوف والعرفان أن التصوف ((منهح وطريقة زاهدة» مبتنية على أساس الشرع وتزكية النفس» والإعراض عن الدنيا من أجل الوصول إلى الح تبارك وتعالى والسير باتجاه الكمالء أما العرفان فهو مذهب فكري» وفلسفي» متعالٍ وعميق» يسعى إلى معرفة الحق تبارك وتعالى» ومعرفة حقائق الأمور» وأسرار العلوم... طريقه... هو منهج الإشراق والكشف والشهوهد))» ونلاحظ في تعريف الحيدري التقارب الشديد بين العرفان والتصوف. وأن التصوف مستند إلى الشريعة وتزكية النفس والإعراض عن الدنيا وكلها أمور محمودة في الشرع فضلاً عن الغاية» وهى الوصول إلى الكمال المرجو الذي أمر به الله» وكذا العرفان فغایتهما ا ا
التصوف طريقة من طرائق الإسلام المتفرعة عنه فما اعتدل واستقام» والتزم بقواعده وأصوله وفروعه» فهو من الإسلام» وما ابتعد عن تعاليمه ونصائحه وإرشاداته» فهو بعيد عن الإسلام؛ لأن أساس التصوف الأخلاق ومعرفة الله فالتصوف إيجابي وسلبي الإيجابي ما كان ناتجا عن ((التقوى اله ا اهن اوسا كا غا ردا ٠اا دف اتان والمنافقين فبدعة وضلالة... فمن أثبتَ فكرة التصوف في الإسلام نظر إلى المتصوفين المخلصينء ومن نفاها عن الإسلام نظر إلى تصوف الدجالين والانتهازيين» فالنزاع إذن ناشئ عن سوء التفاهم والاشتباه في القصد والمرام))" فالنزاع كما يشير محمد جواد مغنية من سوء» فهم الغاية والقصد» وهو الشرط الثاني الذي أشرنا إليه في تحديد موضوع العلم» فإذا
(1) العرفان الشيعى/ الحيدري: ).1۸-٦۷ (۲) معالم الفلسفة الإسلامية نظرات في التصوف والكرامات . محمد جواد مخنية: ۲0۷.
۳٦
عرفنا غاية العلم وقصده وهدفه وضعنا العناوين التي تنضوي تحته» وعزلنا العلم الذي لا ينتمي إليه الموضوع.
فمن أهم قاض القصوف -راهداق ٠
(تضفاء ال و اها
٣ وجه الله هو قصده ومطلبه.
۳ التمسك بالافتقار إلى الله.
٤ توطين القلب على الرحمة والمحبة الإلهية.
٥ التجمل بمكارم الأخلاق التي بُعث النبي الأكرم يي لإتمامها.
وبتعبير أكثر دقة الغاية من التصوف هى ((المعرفة اليقينيةء والسعادة ا ا ن ی کا أا أف تکون :
١ دينية: فتكون وسيلة للخلاص من عذاب الآخرة.
أو ثقافية : فتكون وسيلة من وسائل المعرفة.
۳ أو أخلاقية : فتكون وسيلة من وسائل التكامل.
٤ أو تكون جميع ما تقدم أي دينيةء وثقافية» وأخلاقية.
قال مغنية: ((وبعضهم يرى التصوف سبباً لهذه مجتمعة))» وهي غايات العرفان ومقاصده.
إن الغاية من العرفان هي مساعدة الإنسان على الوصول إلى الكمال الحقيقى» وهو التوحيد الحقيقى لله ومعرفته حقيقة المعرفة اعتمادا على ا a O ((ما يهدف إليه العرفان بشأن الإنسان» هو
(1) ينظر: الصوفية والتصوف - عدنان حقی: ۳ ۳۱ ۳۹.
(۲) الحياة الروحية في الإسلام: ).
(۳) معالم الفلسفة الإسلامية نظرات في التصوف والكرامات: ۱۸۳ وينظر نفسه: ۱۸۳. (6) ينظر: فلسفة العرفان: .0١
۳۷
أن يصل الإنسان بكل وجوده إلى الحقيقة الله تعالى» والفناء في الله والوصول إلى الف)) وهدفه ((الوصول إلى مقام من لا يرى فى الوجود IEE
إن هدف العرفان في كل الأديان هو الإيمان بالله والتوحيد الخالص للملك الديان"» وهو هدف بعثة الأنبياء والرسل 5# وبيان المعاني والعلوم المعنوية والأخلاقية السامية» وهو من ألطف العلوم وأدقها» وهو بحاجة إلى تعليم وتعلم» وأن بناء الإنسان لا يتحقق إلا به مع شرط وجود المعلم“ وقد نصت بعض الآيات القرآنية على هذا الهدف ووظيفة الأنبياء a المت إة بك فوم
ا اشيم يلوا لمم ءايتوِ وڪم ومهم الکتب الڪ ون وا قن ا لی صل مين [آل عِمرّان: »]۱٠٤ ((وبالرغم من اقتران التعليم بالتربية» إلا أن وظيفة الأنبياء 4# ترك على مسألة التربية والتزكية متها
ليا ) ۳ وکا لا و الى بعت نى الأمعىَ رسوا منم شلوا
هم عاو وريم لمهم الكتبَ اة لن ٤وا ین تل ئ حكل ن 4 [الجنة: ۲] ف اا من النذامت الفكرة المصالة والقة: فهو يسعى إلى معرفة الحق تبارك وتعالى» ومعرفة حقائق الأمور» وأسرار العلوم» وطريقته ليست على وفق منهج الفلاسفة والحكماء؛ بل هي طريقة أتباع منهج الإشراق والكشف والشهود))"» إذن الغاية والهدف واحد فيهما» فإذن التصوف والغرفان واحدءولكن رتنهما مختلفة:
(1) محاضرات في الفلسفة الإسلامية: .٠٤۳
(۲) دروس في الحكمة المتعالية: .٦7/١ و ينظر: فلسفة العرفان: ۲۸- ۲۹)
(۳) ينظر: مقالات تأسيسية: الطباطباتي : ).٦٦
(6) ينظر: الجهاد الأكبر أو جهاد النفس - الخميني: ۲۸.)
).٤٠٠ : يوسف الصديق رؤية قرآنية تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري بقلم محمود نعمة الجياشي )٥( .١ العرفان الشيعي(الحيدري): )(
۴۸
بقي أن نشير إلى التصوف السلبي الذي لا يستند إلى الشريعة» وإنما فيه اکر ا ر ا وكل ما جاء من قدح أو ذم أو تهكم على الصوفيةء فبسبب هذه المجموعة الخارجة عن الدين والملة وحتماً وجزماً نحن لا نتعامل مع هذه الجماعة في بحثناء فهناك حساسية عند بعض الناس من مجرد اللفظ. فإذا سمع عنوان التصوف أو العرفان رفض كل ما تحت هذا العنوان في حين أن ((الألفاظ ليس لها شأن إلا الإشارة إلى المعاني» فاسم العرفان» وحتى اسم التصوف...إذا شارت إلى أمور صحيحة في الشرع... فلا ينبغي أن يخاف من هذه الأسماءء أما إذا أشارت إلى معان هي بدعة خارجة عن الدين مخالفة لمتوئ»الكتاب والستة فجت علها)):
الوك الى استادا إلى مقهرم اصرف الشلبى الدى انعكن فى أذهان بعض الناس» وكذلك بعض المتشرعة؛ لأن هؤلاء القوم أي من كان سالكاً سلوكاً سلبيا يدعي أموراً لا حقيقة لها من الكرامات والاطلاع على علم الغيب مع كلام يناقض الشريعة وظواهرهاء وحكم العقل بدعوى أن لها معاني صحيحة» ولکن ل تنالها آفهام الناس› ولا بعض الفقهاء مما ادى إلى نبذهم وتكفيرهم و التعامل معهم على مقتضى كلامهم فضلاً عن ذلك هناك أسباب أخر أدت إلى انتكاس هذه الفكرة أي فكرة التصوف أو العرفان» وهي دخول من ليس من أصحاب هذا العلم فيه» والانتساب إليهم على أساس المظهر»ء ولكن الحقيقة مخالفة لذلك» فهم أصحاب زي فقط إلا أن عملهم مخالف لعمل الصوفية والعرفاء المؤمنين السالكين إلى طريق الله بجد وإخلاص» فقد استهجن صدر المتالهية تصرفاتهم مع تركهم العلم
() ينظر: السير والسلوك فى حياة المجلسى والسيد على القأضى - عبد السادة الحداد: ۲۳ء ۲۸ء «EA-V 01-0°.
(۲) أصول المعارف الإنسانية - محمد تقي مصباح اليزدي: .٠۸١
۴۹
والتعلم والمعرفة والعبادة وادعائهم الكرامات والمکاشفات ص ((ملازمة الجهل والهذيان فى العقائد والأقوال ومباشرة والتعطل والفساد فى الأعمال والأفعال... وظنهم أنهم مع إفلاسهم عن العلم والعمل مَُّشبّهون بأرباب التوحيد وأصحاب التفريد... منهم يدعي لنفسه ولاية الله وقربه ومنزلته» وكونه من الأبدال المقرّبين والأوتاد الواصلين... فلهذا تركوا تعلم العلم والعرفان» ورفضوا اكتساب العمل بمقتضى الحديث والقرآن...بسبب الجهل : 1( والفساد))
ومن الأمور الأخرى ادعاء بعض مشايخ السلوك أن هذه الطريقة في معرفة النفس طريقة مبتدعة لم يذكرها الشارع المقدس إلا إنها طريقة مرضية ارتضاها الله سبحانه وتعالى كما ارتضى الرهبانية المبتدعة بين النصارى» قال تعالى: وربا اوها ما ها عليه إلا َا رِضون َه نَا ا ا کا ی ۷]ء مما أدى إلى إحداث آداب ورسوم جديدة لم تكن في الشريعة وصارت الطريقة لها شأن» والشريعة لها شأن آخر» وبالتالي إلى ترك الواجبات وارتكاب المخرمات وزع الكالف بام الطرفة ولم يى من الملرك إا مظاهره السليية" لذلك هُوجمَ هجوما عنيفاً من المتشرعة والباحثين› وقسم من المهاجمين هاجم التصوف والعرفان جملة وتفصيلا بل إنهم هاجموا الاس" .
ون المزاعذات على التصرف (التلي) التي كانت سا الجن والرفض هي ((البطالةء والاستكانة للخمول»ء والجهلء والفقر والمرض»›
.۵-٤ كسر أصنام الجاهلية - صدر الدين محمد الشيرازي: )١(
() ينظر: الميزان في تفسير القرآن . محمد حسين الطباطبائي : ۲۸۲-۲۸۱/١ وعرفان النفس بحوث في العرفان النظري - قاسم الهاشمي: .٥۲-٠١
۳) ينظر: تلبيس إبليس- ابن القيم الجوزية: ٠٤٠٠.۱۷١ وهذه هي الصوفية - عبد الرحمن الوكيل بناء الكتاب كله على رفض الفكرة» والعرفان الإأسلامي بين نظريات اشر وبصائر الوحي - محمد تقي المدرسى : SOARS IEAIE
(°
ومساكنة الكهوف. وإدخال الرياضات الدخيلة وما أشبه»... رفض العقل› رفض العلم - مجاهدات وأذكار بلا ناظم - رياضات شاذة مستوردة)).
ومن المؤاخذات على السالكين من الصوفية أيضا:
-١ رفض العقل رفضا قاطعاً.
۲ تخطي الشريعة في صميم ما قامت عليه.
۳ الدخول فى أوصاف الله تعالى.
٤ الوحي الصوفي أي أن الصوفي يوحى إليه.
٥ وحى الألحان أي ما تثيره من أثر نفسى على المتصوف أو السالك.
الرياضة ومنها قهر الجسد والخيال.
ووصف الصوفية والعرفاء بالضعف والجبن والانهزامية من ظروف الحياة القاسية وعدم القدرة على المجابهةء لذا يذهب محمد تقي المدرسي إلى أن التصوف ضعف والمتصوفة ضعفاء وهم أناس انهزاميون متخاذلون لجأوا إلى هذا الطريق هروباً من الواجب مع الإحساس بالحقارة والعزلة عن الحياة ف
((التصروف نهج حیاتی عنوانه الهروب من وافعیات الحياة إل کهھف الأساطير والأحلام... وليد ظروف اجتماعية وسياسية معينة... إن طريقة التصوف كانت قديمة وربما تعود إلى قدم نزعات الفرار من المسؤولية عند البشر مقابل نزعة الإقدام والمبادرة))".
ويبدو أن هذه الأوصاف إذا كانت صادقة فهى تصدق على التصوف
السلبى ل على عموم العرفان والتصوف› وقد وجد ابن سینا خلاف هذه الأوصاف فى العارف» فقد وجده شجاعاً مقداماً كريماً متجاوزاً عن أخطاء
).٥۷ - ٤١ وينظر: نفسه: ۳١ ء١١ التصوف فى البداية والتطرف فى النهاية: )١( .٠١١ -٠١١ العرفان الإسلامي: )۲(
4١
الآخرين متجهاً إلى الحق تعالى قال :((العارف شجاع وكيف لا وهو بمعزل عن تقية الموت ؟» وجواد وكيف لا وهو بمعزل عن محبة الباطل ؟»وصفاح وكيف لا ونفسه أكبر من أن تجرحها زلة بشرٌّ؟» ونساء للأحقاد وكيف لا وذكره مشغول بالحق ؟)) وهو ما ذهب إليه الدكتور زكي مبارك بقوله: ((إن هم ثمرات التصوف هي اا و ا ا أي حقيقة(الشجاعة) بل عد كل شجاع ومتمرد على وضع متصوفا وهذا يخالف ما ذهب إليه المدرسي ونستطيع أن نلحظ أخبار الحلاج وتحديه للسلطة حتى أدى إلى قتله» فأين الجبن والضعف في هذا الموقف ؟.
ولو نظرنا في كتاب الحماسة والعرفان لوجدنا الكاتب يُظهر بالنصوص القرآنية اوا الشريفة» والأحاديث النبوية المنورة» وكلمات أهل البيت ي المطهرة شجاعة أهل العرفان وحماستهم ودفاعهم عن الحق والمبادئ والقيم» فلا دفاع حقيقي إلا عندهم ولا كرم حقيقي إلا كرمهم والكتاب مخصص للدفاع عن هذه الأفكار» قال الآملي ((لا يمكن ومن الخال ن كر ال رى الق جانا وه الان فضا ان كرون الشجاع الحقيقي غير عارف... ا EE أن عارفا رضي بحكومة الطاغوت وأمضاهاء فعرفانه كاذب وإذا رآينا شجاعاً ليس من آهل المعرفةء فان شجاعته تهور» وليست شجاعة))“» وقوله: ((أهل المعرفة هم أهل الثورة والحماسة)).
(۱) شرح الإشارات والتنبیهات: .٠١۸۷/۲
() التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق - د.زكي مبارك: ۲۷/١ وينظر في المعنى: مدخل إلى التصوف الإسلامي - د. أبو الوفا الغنيمي التفتازاني تقديم: ج.
(۳) ينظر: التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق: -۲۷/١ ۴۳ء وإخبار الحلاج أو مناجيات الحلاج - ماسنیون: ۱۱ .٤٤ C۳۸ ۱١
)٤( الحماسة والعرفان- عبد الله الجوادي الآمليّ: ٠٠١-٠٠١ وينظر: قوله: ((الجبان لا يكون عارفا)) نفسه: ۱۲۲.)
(9) نفسه: ۱۰۲.)
۲
وجاء في شجاعة العارف وحبه الموت في سبيل لقاء المحبوب بسبب العرفان(المعرفة) عند صدر المتألهين في تفسيره قوله تعالى : وَالآخرَةُ ر وَأبْمّى€ [الأعلى: ۱۷] وتوضيح قوله: «وَإِنٌ الذَارَ الأَخِرَة لهي الْحَيَوَان لو گانوا تَعْلمُون€ [العنكوت: ]١١٠ ((وكل هن آتتهى خاله إلى إدراك المعرفة الل فة اف مه لكر و ا واه 5 ال العقلية» فيحب الموت ولا يكرهه البتة... وعلامة عدم العرفان عدم حب اللقاءء وعلامة عدم الحبّ كراهة الموت» وإيثار الحياة الدنيا مع كون E EE E OE E E E E الألباب))'» ومن شجاعة أحدهم استطاع أن ينقل العرفان ((من ساحة الشخص إلى ساحة المجتمع بحيث يسافر الشعب والمجتمع... وأدرك... أنه يجب أن يعطي هذا الشعب السير والسلوك وينقله من الحالة الشخصية إلى المجتمع وإلى الساحة))"» فضلاً عن ربط العارف الإسلامي ((كل شيء بالسير والسلوك كطريق» وبمعرفة الله كغاية للخلق والكمال» أما الناس فيعتبرهم في الطريق للوصول))"» وما قام به العارف عملية تحريك للحاجات الأساسية في الإنسان» فهناك حاجتان أساسيتان عنده من بده تكوينه ((هما الفكر والمعرفة وتذوق الجمال وهما متحدان تستمدان وجودهما من الفطرة ومن العالم الخارجي "عالمي الغيب والشهادة"))“› ويوجب العرفان نكران الذات» ويصحب كل نزعة شريفة من النزعات الوجدانية ويكمله الصدق» ويسوده الإخلاص» فيكون في الحب والولاءء
(۱) تفسیر القرآن الکریم (صدر المتألهین): .٤٠٠٠-۳۹۹/۷
(5) العرفان في فكر الإمام الخميني قدس سره - علي سائلي (في كتاب قراءات في فكر الإمام الخميني قدس سره): ۱۱.
(۳) الأدوار المتبادلة بين الحكومة الإسلامية والناس عند الإمام الخميني قدس سره - محمد قبيسي (في كتاب قراءات في فكر الإمام الخميني قدس سره): )٤١
)٤١ الأدوار المتبادلة بين الحكومة الإسلامية والناس عند الإمام الخميني قدس سره: )٤(
4۳
وإن لم يذكر اسم المحب» وقد خحصص الدكتور زكي مبارك المحب الذي يحب محبوبا واحداء فهو الذي يمكن أن يكون من العرفاء أو المتصوفة أما الذين يحبون أكثر من محبوب واحد فلا يدخل في ضمن هذه الدائرة.
وينسب التصوف إلى أهل السنة ويشترط الصوفية المؤمنون على السائرين في دربهم الالتزام بعقيدة أهل السنة" ويقسم على شرعي» وبدعي فلسفي» والشرعي على نظري وعملي» والنظري متطور عن العملي متأخر عنه» والعملي له صل في الشريعة المقدسة» فقد بدأ في الزهد ثم إلى التصوف العملي ثم إلى التصوف النظري»ء وتنص المصادر على أن التصوف النظري جاء على يد الحلاج وتطور بشكل كبير على يد ابن عربي وغيره» وهناك تقسيم آخر للتصوف شرعي» وفلسفي» وشعبي» ويرى بعض المؤلفين أن من اتن الست انه لسن سخا ولا شيعا ا(0 ارا أن تحت عن المدرسة العرفانية الشيعية والمدرسة العرفانية السنية نجد أن هذه التخضات تصدقى عل كد المدرشعو)".
فالتصوف الإيجابي ما كان مستنداً إلى الشريعة وأصولها ومبادئها وموافقاً لسيرة العقلاء وسيرة المتشرعة بعبارةٍ أخرى السلوك الإيجابي هو المستند إلى الكتاب والسنة وإلى أحكام الفطرة والعقل السليم وا تت ((لم تزل عند سلف الأَمّة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم» طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن خرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذةٍ
۵ ینظر: التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق: ۱/ ۱۷ ۲۱ء ۲۳.
(1) ينظر: الرسالة القشيرية: ٠۱۹١۳١۲ والشيعة في الإسلام-محمد حسين الطباطبائي: ۳۸ والتصوف في البداية والتطرف في النهاية: .٠١
(۳) ينظر: التصوف في البداية والتطرف في النهاية: .٤
.۷١ فلسقة العرفان: )٤(
f٤
وما وجاي...وكان ذلك عاما فى الصحابة والسلف))» وكان محمد جواد ب وو ارف لحف و رک ود دات رع درا علمية موضوعية غيّر فكرتهء ووجد أن التصوف ((يستأهل العناية» وأن اهتمام الأولين والآخرين لم يكن عبغً))".
والحكم الصحيح أن فكرة السير والسلوك إلى الله سبحانه وتعالى لم تكن خارجة عن الكتاب والسنة ولا حكم العقل بل إن السائرين في هذا الطريق يرون أن هذه الأمور كانت استنادا إلى الشريعة ظاهرا وباطتاً ظاهر الشريعة هو أشبه باللباس وباطن الشريعة أو حقائق الشريعة هي اللب ومن غير الممكن الوصول إلى الباطن من غير المرور بالظاهر ((وحاشا أن يكون هناك باطن لا يهدي إليه ظاهرء والظاهر عنوان الباطن وطريقه» وحاشا أن يكون هناك شيء آخر أقرب مما دل عليه شارع الدين غفل عنه أو تساهل في أمره أو اشرب عنه لوجه من الوجوه بالمرة» وهو القائل عز من قائل: E ETE CO E EE ERE لِلْمْسْلِمينَ€[النحل : ]۸٩ وبالجملة فهذه طرق ثلاثة في البحث عن الحقائق والكشف عنها الظواهر الدينية وطريق البحث العقلي وطريق تصفية النفس))» فضلاً عن ذلك أن العرفان الذي نتبناه هو الذي يقوم ((على الفهم الفلسفي باعتبارها فلسفة قرآنية ترتكز إلى القرآن وإلى أحاديث الأئمة ثم هي فلسفة متأثرة بمدرسة التجليات لامتلاكها المعاملاتي والتصوف التجلياتي)) “.
.]۹۰ مقدمة ابن خلدون: )١(
(۲) معالم الفلسفة الإسلامية نظرات في التصوف والکرامات: ۲۱۹.
((۳) المیزان: ۲۸۲/١ وبنظر: عرفان النفس: ٥۲
() الشعر العرفاني عند الإمام الخميني - د.طرّاد حمادة في كتاب (قراءات في فكر الإمام الخميني
f°
تأصيل قرآني للمفاهيم العرفانية:
وهناك ألفاظ قرانية تدل على السير والسلوك والحركة في طريق الله وهي الصراط والسبيل التي تعني كل منهما الطريق» والفرق بينهما أن كلمة الصراط تأتي مع لفظ الجلالة حصراً وهي مفردة ولم تأتِ بصيغة الجمع وعلى خلافها السبيل فقد جاءت مع غير لفظ الجلالة وجاءت بصيغة الجمع وسبب الجمع ربما يعني لكلمة السبل ريبما يعني الطرق الفرعية المؤدية إلى الغاية النهاية أو الغاية الكبرى ((أما الصراطء فهو الطريق المركزي الرئيسى والذي تصب فيه تلك السبل» لذا أفرد الصراط وجمع الس فمصطلحات السير والسلوك والسبيل والسبل والطريق وطرق مع إضافتها إلى لفظ الجلالة (الله) ليس حكراً على المتصوفة أو العرفاء بل أشار القرآن إلى ذلك قيلهم» وعلى كل حال هناك من يرى أن العرفان نشا في قب التصوف((وهو شكل من أشكال هذا التصوف لكنه نحا جانب التأكيد على المسائل الروحية... دون أن يدخل في متفرعات التصوف سواء كان تصوف الظرن ار اوت الاو ا ا و هذا يكون العرفان هو التصوف بعد تهذيبه من النقائص وقال باحث اخر ((ظهرت كلمة عرفان عند المتصوفة المسلمين لتدل على نوع أسمى من المعرفة يلقى في القلب على صورة (كشف) أو (إلهام) لذلك ميز المتصوفة بين درجات ثلاث في المعرفة البرهانية والبيانية والعرفانية))".
وهناك من الترادف بين مصطلح العرفان ومصطلح التصوف ((ونجد العرفان يرادف غالباً مصطلح التصوف في الاستعمال المتداول للكلمة في )١( ميزان السير والسلوك: ۲۹ وينظر: نفسه: ۲۸»والمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم - محمد فواد: مادتي (صرط)» (سبل).
(۲) الشعر العرفاني عند الإمام الخميني: .٠١ (۳) أسرار الحكمة والعرفان في شعر الإمام الخميني: .٠١
٤
لزه العاضي إلا اه فا كان تخل واا للمح ةه كرت شن مرا نهايات السلوك))' وكذلك مصطلح العرفاء ومصطلح المتصوفة ٠ ((ومن الترادف قد تكون من أجل الانتقاص والاستهجان أو لما بينهما من تشابه في الطريقة العملية ويُعنى العرفان و((التصوف بالروحانيات والحقائق))“ مع المظهر الخارجي (الملبس) فضلاً عن التشابه بالمصطلحات» قال نصير الدين الطوسي في تأليف ابن سينا للإشارات والتنبيهات ((في مقامات العارفين...رتّب فيه علوم الصوفية ترتيبا ما سبقه إليه من قبله ولا لحقه من
ا
ومما جاء عن مرتضى المطهري قوله: ((وقد عرف مشايخ العرفان بوصفهم طبقة علمية ب(العرفاء) وبوصفهم شريحة اجتماعية ب(المتصوفة) إن العرفاء والمتصوفة وان لم يؤسسوا لأنفسهم مذهبا مخصوصا في الإسلام وإنما سلوا حضورهم في جميع الفرق الإسلامية))"» ويجد العارف الكبير صدر الدين الشيرازي أن ((معرفة أكابر الصوفية... تشبه معرفة الأنبياء
)١( نظرية المعرفة لصدر الدين الشيرازي - محمد حبيب سلمان رسالة ماجستيرء كلية الآداب/ جامعة الكوفة: ٠١۷ وينظر نفسه: ٠٠٠-٠١١ والبحث الدلالي في تفسير القرآن الكريم لصدر المتألهين الشيرارئ:: ١١
(۲) ينظر: في مرادفة المتصوفة للعرفاء شرح الإشارات والتنبيهات: ۳/ ١٠٠٠ء وعند مرتضى المطهري في ترجمته لحياتهم في كتابه الإسلام وإيران: ٤4١ وما بعدهاء وكتابه مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: ٥١ وما بعدها باللفظ نفسه تقريباء والعرفان الإسلاميء وبنية العقل العربي: ۰۲14 والدين والتصوف والعرفان حوار مع د. شهرام بازوركي» في مجلة نصوص معاصرة العدد ١١السنة الثالثة: ٤٤٠ومابعدها» والعلويون بين الغلو والفلسفة والتصوف والتشيع : ١١٠وما بعدها.)
(۳) الدين والتصوف والعرفان: .٠٤١
.۱٤١ نفسه: )٤(
.٠١٠١ /۳ شرح الإشارات والتنبيهات: (٥)
() مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: 0۹
4۷
الكاملين - سلام الله عليهم أجمعين ۔ كل بحسب ما هو نصيبهم من شهود التجلي الإلهي والفيض الوجودي))ء وهذا العلم الفيضي الباطني نعمة إلهية يجب الإقرار بها وأدنى الإقرار التصديق لأهلها والتسليم لهم إذ إن ((علم الباطن... سر من أسرار الله عز وجل وحكم من حكم الله يقذفه في قلوب من يشاء من عباده... علم الآخرة قسمان علم مكاشفة وعلم معاملة وعلم المكاشفة هو علم الباطن وذلك غاية العلوم وقد قال بعض العارفين: من لم يكن له نصيب منه يخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى النصيب منه التصديق وتسليمه لأهله وقال بعضهم: من كان فيه خصلتان لم يفتح عليه منه بشيء بدعة أو كبر ومن كان محبا للدنيا أو مصرا على الهوى لم يتحقق به وقد يتحقق بسائر العلوم وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره من الصفات المذمومة وهذا هو العلم الخفي الذي أراده المصطفى إإؤبقوله «إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة باش" لا يعرف اا اه و ول و ل 0 و اغارف اة ل تح ا بطريق الوحي والإلهام ومن لم يكن من أصحاب الوحي والالهام فإنما يأخذ
(4)
وذكر الغزالي أنه من لم يرزق من العرفان ((شيئاً بالذوق» فليس يدرك من حقيقة النبوة إلا الاسم... وهذه حالة» يتحققها بالذوق من يسلك سبيلهاء فمن لم يرزق الذوق» فيتيقنها بالتجربة والتسامع» وإن أكثر الصحبة» حتى يفهم ذلك بقرائن الأحوال يقيناء ومن جالسهم» استفاد منهم هذا الإيمان فهم القوم لا يشقى جليسهم. ومن لم يرزق صحبتهم» فليعلم إمكان ذلك يقينا بشواهد البرهان... والتحقيق بالبرهان علم» وملابسة عين
(1) نفسير القرآن الكريم (صدر المتألهين): .۳٠١/۲
(۲) الأربعين - الماحوزي: ٤٤ وميزان الحكمة: ۳/ .۲٠١۷ (۳) فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي: .)٠/٤ )٤( ينظر: كتاب الحجة - صدر الدين الشيرازي: .۲١
A
تلك الحالة ذوقء والقبول من التسامع والتجربة بحسن الظن إيمانء فهذه ثلاث درجات))' ومن لم يدرك هذا العلم لا يجوز له إنكاره فعنده نقص بالحاسة الذوقية الباطنية فلو توفرت عنده الحاسة لما أنكر((ولكن ذلك سبب واحد وهو إن اللذة نوع إدراك» والإدراك يستدعى قوة مدركة. فمن لم تكمل قوة إدراكه لم يتصور منه التلذذ فكيف يدرك لذة الطعوم من فقد الذوق ؟ وق درك لذ ال لان من فقد السمع؟ ولذة المعقولات من فقد العقل ؟ وكذلك ذوق السماع بالقلب بعد وصول الصوت إلى السمع يدرك بحاسة باطنه في القلب» فمن فقدها عدم لا محال لذته))".
أوصى احد العرفاء ابنه وكأنه يوجه الخطاب إلى الآخرين بعدم إنكار العرفان وإن لم يعتقدوا به؛ لأنه دعوةٌ إلهية وسمة فطرية» فقال: ((اسعَ أن لا تنكر المقامات الروحانية والعرفانية»ء مازلت لست من أهل المقامات فإن من أخطر مكائد الشيطان والنفس الأمارة بالسوء التي تصد الإنسان عن بلوغ جميع المدارج الإنسانية والمقامات الروحانية هي دفع الإنسان إلى إنكار السلوك إلى الله والاستهزاء أحيانا مما يجر إلى الخصومة والضدية لهذا EEE ق بالخروج من حجاب الإنكار السميك الذي يمنع من آي رشد آو ام ايجابي... إن أولئك الذين ينكرون مقامات العارفين ومنازل السالكين إنما ينكرونها لأنهم أنانيون مغرورون فهم لا يحملون ما لا على جهلهم لذا ينكرونه حتى لا تمس أنانيتهم وعجبهم بأنفسهم))“ وقال الغزالي في موضع آخر ذاكراً أن ((وراء العقل طور آخر تفتح فيه عين أخرى يبصر بها
.ه١-٠١ /١ كتاب المنقذ من الضلال: )١(
(۲) أحياء علوم الدين ط.الأرقم: ."٠۹/۲
(۳) المظاهر الرحمانية رسائل الإمام الخميني العرفانية - إعداد مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني : 1€.(
.٥٤.٥۳ المظاهر الرحمانية: )٤(
4۹
الغيب وما سيكون في المستقبلء وأموراً أخرء العقل معزول عنها كعزل قوة الد من اقرا المعفر لات :وكيل فة الجن فن مدركات التمير وكما أن المميز لو عرضت عليه مدركات العقل لأباها واستبعدهاء فكذلك بعض العقلاء أبوا مدركات النبوة واستبعدوها» وذلك عين الجهل: إذ لا مستند لهم الا آنه طور لم يبلخه ولم يوجد في حقه» فیظن انه غير موجود في نفسه)) » فقد رفض بعض الناس بعض المعارف والسبب عدم وصول عقولهم إلى فهمها وإدراكها.
وهناك من علماء الشيعة الإمامية من يعتقد أن العرفان الحقيقى هو ا وو ت ا دوا می ال د الان کر( أهل البيت ## الذي هو نفس طريق النبي وء وطريق الله 3#... لا فرق بين التشيع الحقيقي» وبين العرفان الواقعي» وأن عقائد وأصول كل من التشيع والعرفان أخذت من الأئمة يلإ ولذلك فالشيعي الحقيقي هو العار ناراف كا أن ا لاوت اله هو ي وا ب وال الآملي: اا أهل الله وخاصته في الحقيقة إلا 8 بیت نبینا با( ثم إلّه يرى أن الشيعة والصوفية واحد؛ لأنٌ ((مأخذهم واحد ومشربهم واحد» ومرجعهم الى باحك إلى افير المؤمنين علي ##... وكذلك الصوفية الحمَّة؛ لأنهم أيضاً لا يسندون علومهم ولا ينسبون خرقتهم إلا إليه)0.
وجاء عنه أيضاً تقسيم درجات الإيمان فمؤمن يؤمن بظاهر الشريعة وهي درجة دانية ومؤمن يؤمن بباطن الشريعة» وهي الدرجة العالية للإيمان وهم
.٥١/١ كتاب المنقذ من الضلال: )١( تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم - تحقيق وتعليق : محسن الموسوي التبريزي› التقديم : ۱ کز.) (۲) ).۳۱۳/٤ نقسه: )۳(
(9) جامع الأسرار ومنبع الأنوار» ويليه رسالة نقد النقود في معرفة الوجود- حيدر الآملي» مقدمة كربين وعثمان إسماعيل: .٤
أهل الباطن وعبر عمّن يؤمن بظاهر الشريعة ((بالمؤمن فقط» والثاني ب"المؤمن الممتحن"› والشيعة والصوفية عبارة عنهما؛ لان الشيعي والصوفي اسمان متغايران يلان على حقيقة واحدة» وهي الشريعة المحمديةء وإن قيل: إن الصوفية على طريقة "أهل السنة'» وأصولهم وقواعدهم فكيف جعلتهم ' شيعيين' حقيقيين؟» أجيب عنه بان الصوفية وإن كانت فرقاً كثيرة مثل الشيعة لكنّ الفرقة الحقّة منهم واحدة» وهي الفرقة الموصوفة بهذه الأوصاف))' التي تؤمن بأهل البيت 4# وبأسرارهم» وبما جاء عنهم مع الإيمان بهم ظاهراً وباطناً.
الصوفية أنواع وأقسام وأفضلهم من انتسب إلى الشيعة وأن الشيعة أقسام وأفضلهم الإمامية ((مبنيًاً على قاعدة الموحدين» المحققين من أهل الله اخس الو مو افا لهب ال ا اه ل ا رة مطافا لأصول كل واحد منهم وقواعدهم))"» وجاء عنه أيضاً المؤمن الخاص والذي يصدق أن يطلق عليه مؤمن هو ((من الشيعة هم الصوفية)). ونقل أبيات مدح في التصوف مع بحثه مسألة الوجود على أساس طريقة الصوفية : ((علم التصوف علم ليس يعرفه إلا أخحو فطنة بال و
... بحث الوجود وإطلاقه وبداهته من طريق الموحدين من رباب التصوف» عقلاًء ونقلاًء وكشفاً)) وجاء في كتابه أسرار الشريعة وأطوار
-۳۷ وينظر: نفسه في مدح الصوفي الشيعي» أو الشيعي الصوفي مع مدح للتصوف من: ٠٤١ نفسه: )١( وقال: ((وأن كانت الصوفية بالحقيقة أيضا ٠٠ : وفي بيان عقيدة الأئمة هي عقيدتهم ٠۳۲١ ۷
هي الشيعة)) / .1٠١
() جامع الأسرار ومنبع الأآنوار: ۳.
.٠0 نقسه: )۳(
() رسالة نقد النقود في معرفة الوجود - حيدر الآملي مطبوعة مع كتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار: 1۳-۲.
°١
الحقيقة وأنوار الطريقة في بيان سبب التأليف ورفع الحيف عن كل طائفة منهم استناداً إلى العقل والنقل والكشف وركز كلامه في رفع الظلم والحيف غو الفرفة ر (( خضو ها إلى طاتفة ارجف من أعل اك الما بالصوفية ولم يكن سبب ذلك إلا عدم علمهم بحالهم وقلة وقوفهم على أصولهم وقواعدهم))'.
ولم يتفرد حيدر الآملي بهذا الرأي كون الشيعي صوفياً أو الصوفي شيعيا إلا آنه کان من أبرز المحاولين لربط التشيع بالتصوف بشكل رسمي وعلني فقد سبقته جهود علماء شيعة عرفاء ونسبوا إلى الصوفية منهم ((سعد الدين حمویه» وتلمیذه عریز نسفي » وصائن الدين بن ترکه» ومحمود شبستري... وهي قضية بلغت من الوضوح حدا دفع إلى اتهام كل متصوف مبالغ الم 4 وقامت ذرلة إيران:الشعة ((من قا عدة فة والخق أن الاتجاهات الصوفية عريقة في فقهاء جبل عامل))"» ويرى كمال الحيدري أن العرفان أو التصوف الشيعي إذا صح التعبير نشأً مع الإسلاء“
وجاء أيضاً في التعبير عن علماء الشيعة في ترجمة حياتهم ووصفهم الأصفهاني» كان من العلماء المحدثين والعرفاء المقدسين... ثم إن متشرعين اغاملين فى السلرك والرناضة بها يوافق الشرع المبين البعة)*“»
(1) أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة - حيدر الآملي: .٠٦-٤١
(۲) ينظر: العرفان الشيعي دارسة في الحياة الروحية والفكرية لحيدر الآملي - د. خنجر علي حمية: 1١ وينظر: نفسه: .٦1
(۳) الهجرة العاملية إلى إيران في العصر الصفوي أسبابها التاريخية ونتائجها الثقافية والسياسية - جعفر المهاجر: ۲۰۷- .۲١۸
(۴) ينظر : العرفان الشيعي(الحيدري): .۷٤
.۷ د» /١ شرح أصول الكافي - محمد صالح المازندراني: )٥(
o
ومثله قوله ((لا ريب أن الشارح كان مائلا إلى التصوف» وكما أن في الفقه طريقا يرضاه الشارع وهو طريق الأئمة لاء وطريقا لا يرضاه كطريق الرأي والقياس كذلك التصوف بعضه مشروع» وهو التعبد بالعبادات والرياضات الشرعية ولا يتوهم أن الشارح يله من الصوفية المبتدعة الجاهلة الذين لا يعرفون السلوك» ومعنى الشيخ والإرشاد والمريد وفائدة الإرادةء بل مراده السلوك الشرعي وتهذيب النفس وتكميل المعرفة والرياضة على وفق ما
تجوزه ا
ولما لحق كلمة التصوف ((من تبعات تاريخية ناتجة عن مؤثرات لا تنتمي إلى حضارتنا الإسلامية)). غيرت إلى مصطلح العرفانء و ((إن العرفان المصطلح هو ما يصبو إليه التصوف فهو معرفة قلبية بالله تحصل نتيجة السلوك القلبي...ما يميز العرفان عن التصوف أن التصوف طريق والعرفان مقصده وعلى هذا الأساس أرى من العجب الفصل بينهما... وقد بدأ هذا التفكيك الخاطى منذ أوساط الحكم الصفوي في إيران -٠٠٥( واشعة العل به فى استرات الا جير لازن التشابه فى الطريقة والعمل وهناك شرط أساس معهما وهو وجود المعرفة في العرفان والتصوف وهو الفارق بينها وبين الفكرة الباطنية إذ لم تطرح فكرة المعرفة فيها ((أول ما نهتم به في العرفان والتصوف هو السير إلى نحو الله بالتعاليم الإسلامية والطقوس الروحية وبأحكامها الخاصة والمعرفة أهم ما في العرفان والتصوف بينما لم تطرح المعرفة في الباطنية بتاتا))“.
وقد ظهر عرفاء في صدر الإسلام مثل: سلمان المحمدي› وکمیل بن
(۱) شرح أصول الكافي: ۲/ .)١ (۲) نهج العاشقين: ).١۳
(۳) الدين والتصوف والعرفان: .٠٤١.١٤٤ )٤( نفسه: .۱6٤٤
or
زياد» ورشيد الهجري» وميثم التمار» وأويس القرني ((والعرفاء عامة في الإسلام يجعلون هؤلاء أئمة وهداة لهم)).
نشآة العرفان:
r فقد خلقه الله كي يكون خليفة في الأرض» ومنحه الاستعدادات اللازمة لتلك الخلافةء قال تعالى: وإ قَالّ ا باع“ لماک اى جال ٤ الاش يت [اقرة: ]۳٠ ((إن الإنسان آعدل شاه على آيات الربوبيّة وأسرار الإلهية» وأدلٌ دليل على صفات ربّه الجليل... إن الإنسان ممّا أوجده الله شاهداً على ذاته وصفاته وأفعاله مخبراً عن كيفيّة إلهيته وصنعه وخلقه وأمره للمضاهاة الواقعة بينه وبين الرت تعالى ظاهراً اظ والمحاذاة الثابتة ذاتاً ضقان وأشماءَ افا فهو عيبة علم الله وخزانة معرفته ومعدن حكمته علماً وعيناً... إن الإنسان الكامل هو الكتاب الجامع لجميع آيات الحكمة المشتمل على حقائق الكون كله))"» فيجب أن يكون الخليفة قريبا في ملكاته وإمكاناته من المستخلف حتى يستطيع أن يؤدي مراد المستخلف. فمعرفة النفس والتعليم الباطني لها أو استشعار المعلومات الباطنية آمر فطري في النفس الإنسانيةء وهو مظهر إنساني وشعوري متمرد على المادة والترف وتا الحياة مع اللاطمئنان إلى الرحمة الإلهية وقد تجلت بتعليم آدم الأول الأسماء إذ قال تعالى: «إوَعَلَمَ ءام السا ها [الترة: ١ وحتما وجزما لم يكن التعليم بوساطة وسيط›
كان إلهاما قلبياء وهي الفكرة التي يقول بها أصحاب العرفان بان العلوم الإلهية تكون إلهاميةء قال الإمام الصادق 4 : ((الإلهام من أوصاف المقبولين والدليل أن عدم الإلهام من علامات المطرودين))".
(1) الشيعة في الإسلام: ۳۷٠١ء وينظر: مقالات تأسيسية: ٠٦٤ والشيعة في الإسلام: .٠١۷
)۲( ف ٤ ر المتالهين): EN
e (۳) ا د. منال اليمني عبد العزيز: ۰
o٤
ولفكرة العرفان أصل و((هم الأنبياء العظام والأرصياء الكرام» فهم الآصل في هذا العلم الجليل والقدوة في هذا الطريقء وغيرهم إن رجُّع ما قالوه فيه إليهم» فلا بأس به وإلاء فهو مجرد كلام لا حقيقة له وان اذعي الكشف والشهود في ما اعوا))'» والتعلم ليس هو الهدف والغايةء وإنما الخابة الوصول إلى رضا اله وتخقيق الكمال المرجوة فاختلظ على الاد الهدف والغاية بالطرائق الموصلة إليهما؛ ولذلك أسباب عدة منها الاستعدادات النفسية والأهواء الشخصية والميل إلى الدعة مع الأهواء الشيطانيةء فكان الأنبياء والأوصياء والأولياء هم الأدلاء على طريق الله الذي ارتضاه لعباده لكي يكونوا خلفاء» فبدأوا بالعمل على ما يساعد الناس للوصول إلى هذه الغاية العليا والهدف الأسمى ((فالإنسان څلق لأجل الاستكمال والسعادة» ولا ينفك عن ذلك وداعيه وقائده والمرغب إليهء إمّا الله تعالى وأنبياؤه وأولياؤه» أو يكون هي الفطرة التي هي جزء من السير التكاملي الموجود فيه))» وهو رضا الله وعدم الإشراك به أي طلب التوحيد» فمعرفة الله وتوحيده هي الغاية القصوى» وليس وراءها مرمى ولا مقصد ((وهو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى» وليس للإنسان وراء هذا المقام مرمى ولا مرتبة... ومن هذا قال سلطان الأولياء أمير المؤمنين لل في قفي اة اول لذن مَعْرفتهء وَگَمَالٰ مَعْرفَيِهِ اَلَصدِيق پو وَگمَالٌ اَلتَصڍِيتي په تَوْجِيده› وَگمَال َوْجِيدِه احلاص لَه وگال آلإخلاص له فی اَلضقًَاتِ كَل لِقَهَاءَة كل صِفَة أا َير ضوفي وَنَهَادَة كل مَوْضُوفي أنه OE
ويتم ذلك - كما جاء - بوصايا الأنبياء لا فهم ((أطباء أمراض
(۱) مواهب الرحمن: ۱۲/ .۴۳٤
.6)۹1 /١ نفسه: )۲(
.٠١-٠٤١ /١ نهج البلاغة: )۳(
.۲۲۹/۱ تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: )٤(
القلوب» وإنما فائدة العقل وتصرفهء إن عرفنا ذلك» وشهد للنبوة بالتصديق ولتقسة بالعمى عن درك ما يدرك بعين النبوة)) © فالأنبياء أعرف بكيفية تزكية النفس وتطهيرها وتطهير القلب والبدن بالاستناد إلى الشريعة الإلهية المقدسة» وهو ما سمي بالعرفان» وهو علم إلهي وإن لم يكن له هذا الاسم فى بدايته ف((الغاية التى يسعى لتحقيقيها الكاملون من الناس كالأنبياء هى عبارة عن عملية السير بالفرد والمجتمع في طريق الكمال))" والعكس من ذلك الظالمون والمفسدون.
هذه هي بدايات العرفان الإلهي بشكل عام أما عن العرفان في الإسلام» فمصطلح العرفان لم يكن موجوداً كمصطلح أيضاً إلا أن ما دعا إليه العرفان كان موجوداً وبشكل صريح في النص المقدس القرآن الكريم» وكذلك في أحاديث الرسول ٤ء وأحاديث أئمة أهل البيت اء فكل العلوم العرفانية ((مقتبسة من نور مشكاة النبوةء وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به» وبالجملة» فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتهاء وهي أول شروطها تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى» ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة» استغراق القلب بالكلية بذكر الله» وآخرها الفناء بالكلية في الله ؟!)). فتصفية النفس وتنقية القلب والصدر من الأدران المعنوية المعبر عنها بتزكية النفس في قوله تعالى: َد أَفْلَّحَ مَّن رَكامًَا[الشمس:۹] هي باب من أبواب الإسلام ((العرفان الأصيل... هدية عق ور وو ا اا المد للف ن وال ٠)6 قارات لقان هي أبواب الإسلام» الصوم والصلاة والأذكار» والقرآن والالتزام به والسنة
(1) كتاب المنقذ من الضلال: .٠٦/١
(۲) الحماسة والعرفان: ۰۸ وینظر نفسه: ۸ - .٩ )۳( کتاب المنقذ من الضلال: /o 0°
(6) نظرية المعرفة في القرآن الكريم: .٠١
ه٦
المطهرة والالتزام بها مع التركيز على الجانب الأخلاقي والزهد في الدنيا بل قيل إن منشأً هذا العلم هو الزهد» وإن المؤسس لهذا العلم أي طريقة الزهد وكذا العرفان هو الإمام علي بن أبي طالب اء فعلم الطريقة والحقيقة وأحوال السير والسلوك والتصوف تنسب إليه» والسلسلة تنتهي إليه ((وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون وعنده يقفون» وقد صرح بذلك الشبلي والجنيد والسري وأبو يزيد البسطامي وأبو محفوظ معروف الكرخي» ويكفيك دلالة على ذلك الخرقة التي هي شعارهم إلى اليوم» وكونهم يسندونها بإسناد متصل إليه عليه السلام))'.
وقد تجلى ذلك الزهد بوضوح في جانبين جانب نظري وجانب عملي»› وقد كان هذا واضحاً في شخصية الإمام علي ## في تصرفاته وأفعالهء وكذلك في أقوالهء وهو ما نتلمسه بشكل واضح في نهج البلاغة وكلماتهء بعد ذلك جاء الذين تأثروا بأفكاره وآثاره» وكونوا مدرسة تنتمي إلى الزهد اصطلح عليها فيما بعد بالتصوف الإسلامي» أو العرفان الإسلامي» وبهذا نرى أن نشأة العرفان إسلامية بحتة وأنه كان تلبية لحاجات الإسلام ومطالبه فالعرفان ((مدرسة معرفية تعود لمؤسسها(علي بن أبي طالب 44 )في فهمه للأيدلوجية الإسلامية وعقلنة أصولها)).
وجاء في تفسير حيدر الآملي أن العلوم كلها منسوبة إلى أمير المؤمنين وأولاده لإ ((فاعلم أن العلوم الظاهرة والباطنة والعقلبّة والنقلية كلها باتفاق العلماء مسندة إليه ثي إلى أولاده المعصومين ##))» ومنها نسبة الفلسفة
)١( بحار الأنوار: ١/١٤٠وينظر: المعنى نفسه والألفاظ متقاربة فى المناظرات فى الإمامة - عبد الله الحسن: .٤٤۷ ۰ 1
)۲( اسن تيار الزهد الإسلامي في الثقافة الإسلامية- د. زهير غزاوي: ۲۳۳ بحث في مجلة المنهاج : العدد: ۲۳ السنة السادسة»وينظر في نسبة التصوف أو العرفان لامام علي 4 : الميزان: ۸۱/۱« والتصوف في البداية والتطرف في النهاية - حسين الرجا: ٠1۹4 وسلوا الأئمة عن تفسیر القرآن بالعرفان: .٤٤
o۷
الإلهية» وعلم التصوف إلى اللإمام علي ت ((وأآما العلوم الحكمية الإلهيةء التي هي أعظم العلوم وأشرفها المعبرة عنها بالحكمة المحمديةء لا الفلسفية اليونانية... أما علم التصوف وأرباب الطريقة» فانتسابهم إليه في العلوم والمعارف› وتصفية الباطن› والسلوك الیئ الله ظاهرة الاأنتهاءء و... سناد الخرقة إله)) > ولعل القصد من الخرقة ((هو سر الولاية وسر التوحيد وناغ ارك اى اغاق ا 7
المقصود من الألفاظ التي يطرحها آهل العرفان المعاني والأمور المعنوية لا الصورية كذلك الخرقة ((فإنها أيضاً معنويةء والناس قد أخذوها من طريق الصورة» ووضعوا لها ضوابط وقوانين صورية في العقد من الحلف وشرب ماء الملح» والألفاظ المستعملة في حالة العقدء وأمثال ذلك» وكذلك جميع الأوضاع المشهورة بين الناس» فإنها كانت معنوية›
جعلو ها ية م ضعف استعدادهم» وقلة ذكادً تفطنهم» حتى عبادة
EG oT الاصنام والاأوثان» فإنها کانت معنويه جعلوها صورية))
وقمة ما وصل إليه العرفان والعرفاء على يد سيدهم آمير المؤمنين ل فقد ورد في نهج البلاغة في أوصاف أولياء الله » وهم اعم من الرسل الان بعدد کبیر يفوق المائة والأربعين ورو ((الگلمات الصادرة عن أهل البيت ## ليست مناهج وثروات أدبية... وحسب بل أنها أيضا النهج القويم والطريق المستقيم في جميع شؤون حياة الإنسانية)) .
ونسبت نشأة العرفان إلى الإمام الصادق 4# فهو في نظرهم من كار العرفاء
)١( تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: ١/٥۸٤ء وينظر: جامع الأسرار: ۲۲٠-۲۲۲ وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام - حسن الصدر: عموم الكتاب» وينظر: .٠٠٤
(۲) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: ٤۸۷/١ وينظر في إسناد الخرقة إليه نفسه: .٠٠١-١۱۸/١
.٥۲٤/۱ نفسه: )۳(
.٥۲٦-۵۲٥/۱ نفسه: )٤(
() ينظر: الإنسان الكامل في نهج البلاغة: ۱۸-۱۷ و .۳٤-۳۳
0۸
فهو عارف عاشق» وهو امتداد لمدرسة أئمة آهل البيت َء ومجدد أفكارهم ومحيي طرائقهم ومعلم علومهم» وهم كلهم واحد والواحد كلهم» وكان معتمداً عند أهل الطريقة ((وهادياً لأهل الذوق ومرشداً لأهل الشوق ومقدماً لدى العباد ومكرماً لدى الزهاد وكان أيضاً مصنفاً للحقائق))'. ولم يكن مفهوم العرفان واضحاً في بداية القرن الأول الهجري كما هو في مفهومه الحالي ولكن مبادئه وأصوله موجودة بالمفهوم نفسه والمعنى عينه ((إنْ العرفان في الإسلام كان ينبوعاً فياضاً في الباطن والقلب... كان العرفان أسلوباً للحياة وطريقة للعمل الجاد في جو من الحب والعشى)).
وكان للإمام جعفر بن محمد الصادق 4 تفكير عرفاني عميق» وكذلك كان له تأثير كبير في تغيير أسلوب التابعين وحياتهم والتأثير في خلقهم وسلوكهم وأدبهم» وهي قمة آثار العرفان على السالكين طريق الله قد يكون الخرفان عك الا خرين من المدارس الاخرئ مرها مرها وناقها عه ثنائيات متضادة أو نابعاً من ثنائية التفكير السقيم» أمّا العرفان في مدرسة الإمام جعفر بن محمد الصادق ي ف ((هو عرفان توحيدي لا أثر للثنائية ولا التثليث فيه فعرفان الصادق ## هو أسمى ما وصل إليه الفكر البشري لبلوغ الصفاء والتكامل النفسي والروحي..تميز عرفان الصادق 4# عند ظهوره ا اوو کا عن لالات وال هات وکات ما غل اسا نوحيدي في تنزيه الخالق عن صفات المخلوق» والمخلوق عن الخالق» و بامرها وكير من أهل السة أيضا)"
ومن المسائل المهمة التي ركز عليها عرفان الإمام الصادق #4 هي
(۱) نفسه: ۱۷.
(۲) تذكرة الأولياء: ٠۹١ وينظر: في نسبة تأسيس علم العرفان للإمام الصادق ياء كتاب الإمام الصادق #4 كما عرفه علماء الغرب - تأليف مجموعة من العلماءء نقله إلى العربية: نور الدين آل علي : ۱۳۸-۱۲۹ .
(۴) الإمام الصادق يل كما عرفه علماء الغرب: .٠١١
۹
أوامر الشريعة ونواهيها وعدم نسيان الإنسان حظه من الدنيا؛ لأنها قنطرة اللاخرة» فحياة الإأنسان في الاخرة متوقفة على سيرته في الدنياء فيجب ((التوكل على الله تعالى وتنفيذ أحكامه وأوامره» والامتثال لنواهيه دون إهمال شؤون الدنيا أو تركها لئلا تضطرب الحياة اليومية وتفقد صفاءها وسعادتهاء فهو لا يوصي بنرك الدنيا للوصول إلى السعادة بل يرى أن السعادة هي في التوكل على الله والتقوى وتقبل حظوظ الدنيا المشروعة))'» والإمام يعد القمة في الإلهام الروحي للعرفاء والمتصوفةء فهم يجدون أن الإمام ((الصادق ي المرشد الأول الذي يستفيدون منه المعرفة باله» ومفاتيح التفسير الذي يوغلون من خلاله إلى عوالمهم الروحية الخالصة))".
وفي القرآن الكريم ووصايا النبي الأمين ا ونصائح الأئمة الطاهرين يل قمة ما يحتاج إليه العرفانيون فهم الأصل في((ما تفوه به العرفاء الشامخون مقتبس من مشكاة بيت آل النبي ي نعم إنهم والله ينابيع الخكهة والمحرنة والخرفان وة الخقائق كلها ٠ء بل إن تة الهذى جاءوا بالحقائق العرفانية بشكل مبسط ومقبول ف((الحقائق التي يصبو إليها عبر الكشف والعرفان قد جاءت على لسان أئمة ديننا أهل بيت العصمة والوحي على نحو ألطف وأشرف مما هي عليه في دقائق كتب الحكمة
.۱۳۷ -۱۳١ نفسه: )۱(
(1) نفسه: ٠۳۷ وينظر: نفسه: ٠٤١ ينظر: وصايا الإمام الصادق 4# إلى الصوفية ومنهم سفيان بحار الأنوار: ۲۲٠-۲۲۲/۳ وفى نصائحه لمجموعة من الصوفية مستنداً إلى القرآن والسنة الشريفة ومحتجاً عليهم بها: الكافي: ٠٦٦-٠٠ /٠ تحف العقول - ابن شعبة الحراني: .۳٤۹-۳٤۸
(۳) الإمام الصادق 4# بين التأسيس الصوفي والتأسيس السياسي - صائب عبد الحميد: »۳۷١-۳۷۰ بحث في کتاب دراسات وبحوث في مؤتمر الإمام جعفر بن محمد الصادق 4# - مجموعة من الباحثين» وينظر: فى نسبة العرفان والتصوف إلى الأئمة 5لا: العليّون الأربعة والتصوف - د.سعيد یعقوب بحث فی مجلة المنهاج س۰9 ع۰۱۸ ١هھهھ- °° ۷7
»
المتعالية)) " فقد ورد في نصائح الرسول يه ((لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله» أحبب في الله وأبغض في الله» ووال في الله» وعاد في اله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك» ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك» وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادونء وعليها يتباغضونء وذلك لا يغني عنهم من الله شيئاء فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في اللهك فمن ولي الەتك حتی أوالیه» ومن عدوه حتی آعادیه؟» فأشار له رسول الله ي إلى على وقال: أترى هذا؟ء فقال: بلىء قال: ولى هذا ولى الله» فوالهء و هذا عدو الله فعاده» وال ولى هذا ولو آنه n O AE SE I Ob الله والبغخض في الله وكل عمل في الله ولله.
صحيح أنه لم يظهر مصطلح العرفان في بداية القرن الأولء وإنما كانت هناك عدة اصطلاحات يشار بها إلى أهل السير والسلوك منها أهل الصفةء وأهل الله» وأهل المعرفة» وغيرهاء والمعرفة مصطلح مرادف للعرفان من الناحية اللغوية» وربما كان مفهوما عندهم هذا المعنى من الناحية الاصطلاحية وهو ما أشرنا إليه في تعريف ابن سيناء وكذا ورد التعبير عنهم بأهل المعرفةء والعارف» والعرفانيون»ء والعارفونء والمتصوفة» وأكثر المتصوفة التركيز على عنوان المعرفة ولديهم المعرفة أرقى من العلم» والعارف أرقى درجة من الزاهد والعابد(المتصوف) إلى أن تطور الأمر إلى مصطلح العرفان ويؤكد الباحثون أن فكرة التصوف بدأت من الزهد"» فقد ((ظهر التصوف بين المسلمينء وقد كان له أصل في عهد الخلفاء يظهر في
(۱) السير إلى الله - حسن زادة الآملي: .٠٠١
(۲) التوحید: ۱/ ۲۷.
(۳) الأمالي الصدوق: .٦۲- ٦١ وينظر: في المعنى ذاته للإمام الصادق N مع عبد الله بن جندب تحف العقول: ۳۰۱ .۳٠۷-
“1
لباس الزهد» ثم بان الأمر بتظاهر.المتصوفة في أوائل عهد بني العباس بظهور رجال منهم كأبي يزيد والجنيد والشبلي ومعروف وغیرهم. یری القوم أن السبيل إلى حقيقة الكمال الإنساني والحصول على حقائق المعارف هو الورود في الطريقة» وهي نحو إرتياض بالشريعة للحصول على الحقيقة» وينتسب المعظم منهم من الخاصة والعامة إلى علي 44))» ثم تطورت هذه الطريقة إلى العرفان.
استعملت لفظة التصوف قبل نهاية القرن الثاني للهجرة عند زهاد أو عباد دون تغيير في الجوهرء وإ الهدف والغاية واحد وإن كان الفعل مختلفاًء فان زهد اا وعبادته أرقى من زهد المتصوف وعبادته بحكم المعرفة والدرجة التى وصل إليهاء وأن العناية بالعرفان مصطلحا ظهرت عند ابن ا ا ی ا و ا ا إسلاميا خالصاً في مغريات الحياة))"» ولم تكن فكرة الزهد المروضة للنفس فى الشريعة الإسلامية فحسب بل هی فی كل الدیانات والمذاهب كما جاء ا الطباطبائى ((الذي يندب ا الأفنانة والمذاهب التي تدعو اا بر او هة ا ی ا ن الصالحةء وترك الهوى والآثام ورذائل الأخلاق ليتهياً بذلك لأحسن الجزاء إما في الآخرة كما يصرح به الأديان النبوية كاليهودية» والنصرانية والإسلام» أو في الدنيا كما استقر عليه دين الوئنية» ومذهب التناسخ
(1) ينظر: مقدمة ابن خلدون: ٤۹0 والصوفية في الإسلام - ر.ا.نيكلسون» ترجمه وعلق عليه: نور الدين شريبة: ١٠ء والحياة الروحية في الإسلام - د. محمد مصطفى حلمي: 4 ۳١ ٠١ ١١ ٠ ومدخل إلى التصوف الإسلامي: ۱١۷ وما بعدها.
(۲) المیزان: ۲۸۱/۱.
(۳) ينظر: شرح الإشارات والتنبيهات النمط التاسع في مقامات العارفين: ٠ ٠١٠١/۲ وأن العرفان متطور عن الزهد ثم العبادة: نفسه: ۲ وفي كون الغاية واحدة نفسه: »٠١۳۲/۲ وفي کون الفلاسفة هم أصحاب العناية بالعرفان: العلويون بين اللو والفلسفة والتصوف والتشيع - علي عزيز إبراهيم› قدم له محمد مهدي شمس الدین: TE
۲
وغيرهماء فالمتعبد على حسب الدستور الديني يأتي بما ندب إليه من نوع التزهد))'“» ومن العناصر العقلية لرؤية الإمام علي تي للأفكار الإسلامية نستطيع أن نأخذ منهجاً للحياة وهذا المنهج هو منهج أهل العرفان" :
# فهم جوهر الدنيا وطبيعتها.
# ترويضص النفس وا لإأيجابية فيها.
٭ تنحقیقی الغاية من الدنيا. # الزهد ثورة ضد الظلم والظالمين.
وقد عبّر النبي ي عن الزهد بقوله: ((ليس الزهد في الدنيا لبس الخشن وأكل الجشب» ولكن الزهد في الدنيا قصر الأمل))" ونْقل في لانور لين الزشد أن لا تملك شا بل الزعة أن لا يملكت شى :> والزهد عند العرفانيين ((هو ترك جميع أنواع البضاعة والمتاع الذي يمنعه من التوجه الباطني إلى جهة الحق)) أمّا الزهد عند غير العرفانيين فهو تجارة لا أكثر» وكذلك العبادة بكل مستوياتهاء والزهد عندهم يعني ((ترك الدنيا لا ترك التعليم» وتزكية نفوس الخلق وترك خدمة المجتمع» فيجب أن
٥١ ۲۲ »۱۷ وينظر: نفسه فى الفكرة نفسها: .٠١ التصوف فى البداية والتطرف فى النهاية: )١( زل لخواص الاين خين ال دة اة بار الین الخاد الاد “اس التسوف) ارا .۳٤ القشيرية:
(۲) الميزان: 1۸١-۱۸١/١ وينظر: نفسه تطور التصوف أو العرفان من الزهد: ٠۲۸٠/١ والحياة الروحية في الإسلام: .٥٦
(۳) ينظر: تأسيس تيار الزهد الإسلامي في الثقافة الإسلامية: ۲۴۳»ونفسه: في الفهم لفكرة الزهد: - ۲۳۷ والصوفية والتصوف - عدنان حقي» مقدمة بقلم قدوري داود النابلسي وقد رادف بين الزهد والتصوف أيضا: ۳.
(4) مشكاة الأنوار- علي الطبرسي: .۲٠۷
)٥( ميزان الحكمة: /٤ ٠۲۹۹ء وجاء في تعريف التصوف: ((إن لا تملك شيا لا يملكك شيء)) اللمع في التصوف: .٠١
1۳
نفرق بين الزهد والإنزواء» والاعتزال فالإنسان العارف والمُوفق لا يألو جهداً من أجل نشر التوحيد» ولا يقصر في خدمة الموخدين؛ لأن قيمة NCR SEE
المشكلة الأساسية هي في فهم الزهدء والعرفان وتطبيقهماء فهذه الأفكار - آي في فكرة الزهد والعرفان - قد يتخذها إنسان بشكل سلبي» وقد تكون عند إنسان آخر فكرة ايجابية كما عبر عنها في تعريفات الزهد والعرفان الاه فى الجاتب اتطيى وجيان ۰
*# سلبي اتخذ من التخاذل والضعف والانعزال طريقاً له بحجة الزهدء
ومنهم الصوفية الضعقفاء أو جهلة المتصوفة”“ كما عبر عنهم» وهذا لیس في مدرسة الرسول يي ولا في مدرسة الإمام علي بء فالزهد والعبادة من دون عرفان رذيلةء وهما بالأصل ليسا كذلك» ولكنهما بالقياس إلى المطلوب ((الزهد بدون عرفان فضيلة وكذلك العبادة بدون عرفان» رلا ي رده ل خود هدا ال و كلك ال وة العارف يعد أرقى من توحيد العوام “.
E5 المعنى اللإيجابى للزهد» وهو ما کان على نهج الإمام» وضصم ا كبيراً من أصحاب الرسول بي وصحابة الإمام علي #4 المحدثين آمثال عمار بن ياسر وكميل بن زياد وغيرهما» ((صحيح أن العرفان ناشئ من القرآن الكريم والروايات والأحاديث الإسلامية غير أن ما كان
.٠٤ الحماسة والعرفان: )١( .۳١ الحماسة والعرفان: )۲( .۳۲۲ /۳ ینظر: المیزان: )(٠ .١١١ الحماسة والعرفان: )٤(
1٤
معروفاً باسم العرفان والتصوف في صدر الإسلام غالبا ما كان ذا منحى
زهدي ونزعة نحو الانزواء والاعتزال))'.
والذي يعنينا من العرفان هو الجانب الواقعي له والظاهر في الوجودء وما كان من مقدماته من زهد وأخلاق حسنة ثم تطرّر إلى عبادة أرقى اصطلح عليها بالتصوف. وهو الجانب العملي للعرفانء» وهي إلى علم الأخلاق أقربٌ وبعد ذلك صار التعبير عمّا يقومون به من أعمال أو يعتقدونه من أفكار إلى أن تطورت الحالة عندهم» ووصلت إلى الجانب التنظيري للعلم ألا وهو التصوف أو العرفان النظري الذي يقترب في حقيقته من الفلسفة» فالتصوف متشابه مع العرفان» ولا يمكن إنكار هذه الحقيقة» وذلك التشابه في الموضوع والغاية".
:٦-١ مصادر نشاة العرفان
ذهب جمع من الأجانب والمستشرقين ومن تبعهم من العرب ومن المسلمين» إلى أن العرفان والتصوف من العلوم الدخيلة على الإسلام؛ لأن أفكاره دقيقة ولطيفة وان العربي والمسلم ليس لديه القدرة على إدراك تلك اللطائف ((كما أن مخالفى العرفاء من المسلمين» كانوا ولا زالوا يحاولون أن يجدوا للعرفان ضرت ورا ف ااا و دوا و الان إلى عدة احتمالات هى“ :
١ يرون أنه جاء من عروق وأصول مسيحية» وإنها من نتيجة ارتباط
المسلمين بالرهبان المسيحيين.
.۷١ ينظر - مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - الحكمة المتعالية: )١(
(۲) العقل والعشق الإلهي : 4/۱
(۳) ینظر : المنهج الجديد في تعلیم القلسفة: .٦٥-٦٤/١
(6) الإسلام وإيران: ٤۹١ وينظر: مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: .۷١
"1"
۲ أو من ردود فعل من الإيرانيين ضد العرب والإسلام!.
۳ أو من نتائج الفلسفة الافلاطونية الحديثة التي جاءت نتيجة تأليف أفکار أزشظر وأفلاطون وفيئاغورس والجينوسيين في الإسكندرية واراء اليهود والمسيحيين وعقائدهم.
١ ونضع احتمالاً راجحاًء وهو أن يكون العرفان والتصوف إسلامي النشأة والتطور»› وهو ما نذهب إليه وأقيم عليه دلیل علماء المسلمين المؤيدين لهذه الفكرة. وقد رد محمد حسين الطباطبائي على دعوة كون العرفان نشا من أصول
غير إسلامية""» ووجد أن تلك التصورات التي ترى نشوء العرفان خارج الساحة الإسلامية خاطئة جداًء والرآي السديد كون العرفان أو التصوف إسلامی الشاة والتطو ر كما :یات
١ فقد اعتقدوا أن أصل العرفان متطور عن أصول قديمة وأمر التطور فکري وتکاملی› وما علد الأولياء والانتاء هر نوع من الإدراك الفكري العادي»› وهو نوع من الأفكار الشاعرية تماما كما يحصل للشاعر حتى ۲ أن طريق التهذيب وتنقية الباطن - الحياة المعنوية والذوق العرفاني - هى مسألة غريزية مودعة فى بنية الإنسان وتكوينه... وأن الغريزة تستيقظ
(1) بنظر: الإسلام وإيران: ٤4٤ وما بعدهاء ومدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: 1۹ومابعدها.
٦
۳ في كل عالم هناك أشخاص يقودون استيقاظ الحس المودع» فيولون وجوههم نحو عالم الأبدية أما من الناحية العملية فإن من أتباع كل دين أو مذهب ينتسب إلى الله بهذا القدر أو ذاك ثلة من العشاق الولهين بالحياة المعنوية والنهح العرفاني وأن المتون الأصلية للإسلام تميل أكثر من أي دين أو مذهب آخر إلى وصف السعادة الأبدية للإنسان وعالم
الخلود.
إذاً فليس من الأنصاف أن نجعل للعرفانيين الإسلاميين ربطاً بغيرهم من مصادر أو أماكن الديانات الأخرى» ثم أن اتصال نسب السلاسل الصوفية وربطها جميعها بالإمام علي 4# مع قطع النظر عن صدق النسبة أو كذبها يدل فيه دلالة قاطعة على نشوء العرفان في حاضرة الإسلام.
وقد تابع مرتضى المطهري أستاذه الطباطبائي في كون نشوء العرفان وموطنه إسلاميا صرفا ومحضا فقال ((إن العرفان من العلوم التي ولدت وترعرعت وتكاملت في مهد الثقافة الإسلامية... العرفان الإسلامي مثل الفقه والأصول والتفسير والحديث أي أنه من العلوم التي اخذ المسلمون ماذتها من صميم الإسلام» فارسوا قواعدها وأسسها...إن المتسالم عليه هو أن العرفان الإسلامي أخذ مادته الأساسية من الإسلام))» وهو ليس من قبيل الطب والرياضيات التي وردت على عالم الإسلام من خارجهء فتطورت وتكاملت على يد المسلمين» وقد فند المطهري دعواهم القائلة":
١ إن الإسلام دين فطري ودون تكلف وخال من كل الرموز أو الأمور
الخامضة غير المفهومة أو صعبة الفهم.
(1) ينظر : مقالات تأسيسية: ).1٤ -٦١ (۲) مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: ۷٠.1۹ ۰٥۹ وينظر : نقسه : 1۹» والإسلام وإيران: £4۹٦ 6۷°.
1Y
١ اشاش عقائد الإسلام التوحيد» والتوحيد فن الإسلام یعنی کما أن اا ادا مما ن الت كذلك العالم له بانٍ خالق متميز عنه.
۳ ساس علاقة الإنسان بمتاع الحياة الدنيا في نظر الإسلام هو الزهدء يعني الإعراض عن متاع الحياة الدنيا الفانية للوصول إلى نعيم الحياة الخالدة
-٤ إن الإسلام سلسلة من المقررات الفطرية الففهية.
۵ التوحيد عند العرفاء شي ءَ وراء التوحيد الإسلاميء إِذ التوحيد العرفاني عبارة عن وحدة الوجود» وان ۷ شيءَ في الوجود سوی الله وشؤونه وأسمائه وصفاته وتجلیاته. العرفاني سلسلة من المعاني والمفاهيم لا نجدها في الزهد الإسلاميء من قبيل العشق وحب الله» والفناء في الله وتجلي الله على قلب العارف.
۷- والطريقة العرفانية أمر وراء الشريعة الإسلاميةء إذ فيها آداب لا نجد أثراً لها في الفقه والشريعة الإسلامية.
۸ هؤلاء يرون أن خيار الصحابة الذين ينتسب إليهم الصوفية والعرفاء ويعدونهم أئمتهم»› لم يکونوا إلا زهاداً عابدین › ولم يکن لهم آي اطلاع على السلوك العرفاني» أجل كانوا معرضين عن متاع الحياة الدنيا مقبلين على الآخرة» ولم يكن لهم أي أصل في ذلك سوى الخوف والرجاءء الخوف من عذاب جهنم ورجاء واب الجنة» فقط . قال مرتضى المطهري ((والحقيقة:... فان المادة اللإسلامية الأولى أغنى
مما تفترضه هذه الفرقة عمداً أو جهلاًء فلا التوحيد الإسلامى بهذه البساطة والسذاجة والفراغ؟ الذي افترضه هؤلاءء ولا المعنوية الإسلامية الإنسانية مقصورة على الزهد الجامد» ولا صحابة الرسول الكرام کانوا كما وصقه هؤلاء» ولا الآداب الإإسلامية محدودة نایال الأعضاء والجوارح الظاهرة
A
وحدهاء و...أن تعاليم الإسلام الأصيلةء...ملهمة لسلسلة من المعارف العميقة في العرفان النظري والعملي)).
فالتوحيد في كل الديانات واحد وبیانه في ((الحياة المعنوية في الإسلام» أوسع وای مما هي عليه في الأديان والمذاهب الأخرى))". وهناك نصوص قرآنية تدعم فكرة السلوك إلى الله بل ركز عليها العرفاء بشكل كبير للتعبير عن مشروعية أفكارهم”" نحو قوله تعالى : إا لِلّهِ وَإِنا لَه راجعون€[البقرة : 1°[ فهذه الآية في نظرهم ((تحمل بکل سهولة على معنى الفناء في الألوهية))“» وكذلك قوله تعالى: «ألا إِلّى الله تَصِيرُ المُور# [الشورى: ]٥١ ((أن القرآن الكريم لا يقيس الخالق والخلقة بالباني والبناء» أن القرآن يؤكد أن الله هو خالق العالم» ويصفه بأنه في كل شيء٠ و و الله [البقرة: ٥ و #نخنْ رب ليه منم ون لا ِرود , والواقعة: ]۸١ وحن n الْرَريد4 O SRO وَالْبَاطِنُ وهو بحل و عل [العديد ۴ البناء العرفاني كان أساسه الآيات القرآنية منها يا
وو
ا الإنسّان َك اوځ إلى رَبك كَذحاً فَمُلاقيه) [الانشقاق: ]١ «يُحذركم
س س ر
ا وَإِلّى الله الْمَصِيرٌ4 [آل عمران: ۲۸]ء فهذه الآية هي الحجر الأساس» ((وبديهي أن أمثال هذه الآيات دعث الأفكار إلى توحيد اسک
() ينظر: مدخل إلى العلوم الإسلامية(۲)الكلام- العرفان- والحكمة المتعالية: 0۹ ٠۷١-1۹ والإسلام وإیران: .٤۷١ 641 ٤٩۱
() الإسلام وإيران: .٤۹۷
(۳) مقالات تأسيسية: .۷١ وينظر نفسه: ۷۳.)
امو»۷١ ينظر: مدخحل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: )٤( . A-o بعدهاء والحياة الروحية في الإسلام:
() مذاهب التفسير الإسلامي - إجنيس جولد تسهر ترجمة د. عبد الحليم النجار: .٠٠٠ - ۲۰٤
1۹
يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فانزل الآيات الأولى من سورة الحديد ON e i ِ وقل هو الله أحد)) :
وقد طرح النص القرآني مفاهيم كثيرة تعد أسساً لعلم العرفان"» وشبكة معلوماتية مترابطة يمكن أن نشير إلى بعضها مثل فكرة السير والسلوك وطي المراحل للتقرب إلى اله ی اکر مرل مو ال القرب الإلهي قد خير الَذِينَ بوا اء الله حى إذا جاعم الا بف قارا برها ىبت واا و وو ارارم على هورم ألا O ولقل إِنّمَا اَن بسر ملم یوی إلى تَا لَه له واج فمن گان رجو لقَّاء رب ا ا شرك بِِبَادَةٍ E ES i} 1. هم في رة ن لاء ر آل کل ف ا وة ۇمى ضر € ل ا رة [الوامة: ۲۳-۲] ورضوان الله لفل أ نکم ير من َلك للَذِيَ اموا ا تڄري ِن تَختَها اهار الد فيها واوا مُطهَرَه وَرضوَان س الله ۾ وَاللَهُ بَصِيرٌ بالْعِبَادِ [آل عمران: .]۱١
وفي فكرة الوحي إذتظهر جلية في النص القراني وتتسع دائرة الوحي فتشمل الأنبياء والرسل والأولياء مثل مريم 2# #وإذ الت الْمَلائِگة يا مَرَيمُ إن الله اماك وَطْيَرّك وَاضظمَّاك عَلَى نِسَّاء الْحَالَّمِيرّ4 آل عمران: »]٤۲ وأوحى الله إلى آم مو سی وهي لست بدرجة مرم Des وأوحيتًا إلى 3 مُوسّى أن أرْضييه إا خِمْتِ عَليه لبه في اليم ولا تَخُافِي کک ادوه ليك و مِنَ الْمُرْسَلينَ‰ [القصص: ۷] لإ | ل اَمَك م بوحی) 8 زاو الله إلى النحل #وأوحى رَبك إلى النَحلِ ان اّخْذِي مِنَ الْجِبَالِ بيْوتاً وَمِنَ السَجَرٍ وَيِمًا يعْرسون» [النحل: ]١۸ وغيرها من آیات الوحی والايحاء.
(1) الإسلام وإيران: .٤۹۸ () نقسه: ٤۹٤ وینظر : والكافي : الكليني /١ ۹
Ya
- القرآن - حديث مفصل عن النفس وصفاتها من الأمارة: إن 0 بالسوء ء إا ما جم ربيّ ِن ربي فور رجیم € آبزیت؛ [or والنفس اللوامة إلا اق بالنقس اللَرَامَةَ4 [القيامة: ۲] والنفس المطمئنة يا ينها التصسن المطميةَ [الفجر: ۲۷] وهناك موضوع العلم الإلهي اللدني في
قولڵه: #وَجدًا علدا من عبّادتًا تناه ر عندنًا وغلماء ەه من ا ءِلا
[الكهف: ]٦١ وعن فكرة جهاد النفس والهداية نتيجة المجاهدة و«الذِينَ جَاهدوا فیتا لتهدينهم سبلنًا ¥ [العنکبوت : 1۹].
وفي موضوع تزكية النفس بعنوان أنها طريق الفلاح الوحيد: هقد فلم من رها ج وقد حاب س دسا( [القمس: »]١١-١ وعن الحب الإلهي وانه فوق کل حب لذن اموا اشد حا نل4 ربقرة: ١٠٠]ء يا ايها الْذِينَ افوا من يرد منم عن د ينه َسَوفَ يأتي الله قوم ُه بحبو اة عَلّى الْمُوْمينَ أعرَة على اْگافرينٌ بُجَاهدون ى سَپیلٍ الله وَل افون لَوْمَةً لآم ذلك فصل الله ييه مَن يَسَاءٌ وَاللَهُ وَاسِع علب [المائدة: .]٠٤
وتسبيح وتحميد جميع الموجودات والمخلوقات ((بعبارة يفهم منها إنكم أا الاس ان ا تفقّهكم أدركتم ذلك التسبيح والتحميد)) قال تعالی :# تسبح له الْسَّمَاوَاتُ السَبْعُ لازت وَمَنَ فيه وَٳِن من شىء إل سبح بِحَمْدَهِ وکن 5 َمقَهُونَ تَسبِيحهٰم إ کان لما عَمُورا) [الإسراء: »]٤٤ وقوله: َنَم تَر أن الله بسب له من في السَماَاتِ رَالأَرْضٍ رَالطْيْرٌ صَافات کل قَڏ عَلِم صَلانَه وََسبیحه وَاللَهُ عَلِيمْ بما يفْعَلونَ4 [النور: ١؛] ((وتكفي هذه المفاهيم والآيات وغيرهاء لأن تكون ملهمة لمعنوية عظيمة وواسعة بشأن الله والعالم والإنسانء ولاسيما بشأن علاقة الإنسان بربه... أضف إلى ذلك
() ينظر في هذه المعاني القرآنية : الإسلام وإيران: .٤4۸
۷1
أن الروايات والخطب والأدعية والاحتجاجات الإسلامية وتراجم أكابر المتربين بتربية الإسلام» تثبت لنا أن الذي كان في صدر الإسلام لم يكن زهداً جامداً وعبادة على أمل الأجر والثواب» أن في الروايات والخطب والأدعية والاحتجاجات معاني عظيمةء وان تراجم شخصيات الصدر الأول تحكي عن سلسلة من الثورات الروحية والبصائر القلبية» وعن عشق واحتراق معنوي ا
وقد كانت حياة الرسول الأكرم ية ومناجاته وحالاته وكلماته» مليئة بالثروات الفكرية والمعاني الإلهية والإشارات العرفانية» وقد استشهد العرفاء كثيراً بأدعية الرسول الأكرم وء وكلمات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ي ملهمة للمعرفة المعنوية» وهو الذي إليه ينهي أكثر أهل العرفان والتصوف سلسلة مشيختهم» وإِن الأدعية الإسلاميةء لاسیما الأدعية الشيعية كنز من المعارف وكنز من العرفان الأكبر والمنبع الثر الذي يستلهم منه العرفاء عموما والشيعة خصوصاء فعندهم كنوز من المعارف الإلهية في الأدعية ومنها الصحيفة السجادية زبور آل محمد ودعاء كميل ودعاء أبي حمزة الثمالي والمناجاة الشعبانية فقد تجلّت الطاعة الكبرى في أدعيتهم ## مع غاية الحب والتذلل للحبيب الحقيقي صاحب الكمال المطلق".
هكذا يتضح أن نظرية العرفان مستندة إلى القرآن» وتستند في تعاليمها إلى الرسول ل فالعرفان يختص بالحكمة والتعاليم الباطنية» قال أبو العلا عفيفي : ((وجدوا أساسا لطريقتهم في نصوص القرآن نفسه» كما نسبوا علم هذه الطريقة إلى النبي» وعدوا أنفسهم ورثة هذا العلم الحافظين له المختصين به))"» فقد تعلموا العلم من رسول الله فهم يقولون إننا نأخذ
() الإسلام وإیران: .٤۹۸
.٤۹۹-۹۸ نفسه: )(
(۳) ينظر: مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: ٠۷٤ والإسلام وإيران: .٠٠٠- ٤۹٩4 ومعالم الفلسفة الإسلامية نظرات في التصوف والكرامات: ۲٠٠ وما بعدهاء
Y۲
العلم من خزائن الجود والكرم ((أما المراد بخزائن الجود والكرم» فقد يكون أحد أمرين: الأول: العلم الباطن أو الغيبي الذي قال الصوفية إنه يفيض عليهم من مشكاة خاتم الرسل»ء وبذلك يكون محمدؤإيي أو الحقيقة المحمدية أو روح محمد مبدأً كل كشف وإلهام ومصدر كل علم باطني... الثاني: أن المراد بخزائن ا ء الإلهية المتجلية في الموجودات على اختلاف أنواعها)) وعلی ا حال فإن الوجود العالي والأقوى هو الذي يزود الوجود الضعيف والداني للعرفاء بالمعارف الخاصة بهذا النحو من العلم.
ويكثر مصطلح العرفان في الأوساط العلمية الشيعية ((ومما هو جدير بالإشارة انه يلاحظ أن إطلاق مصطلح (العرفان) يكثر في الأوساط العلمية الشيعية بما يوحي بوجود تمايز ما بين مصطلحي (التصوف والعرفان) أو (المتصوفة والعرفاء)» حتى نجد عرفاء الشيعة يتحرزون من استخدام مصطلحي التصوف والمتصوفة))".
وهذا الأمر يرجع بالأساس إلى روايات عن أئمة أهل البيت ي في ذم الصوفية وطريقتهم وهو أمر طبيعي أن ينتقد المسيء من أي مذهب» أو طائفة» أو مجموعة. فذم الخارجين عن الخط الإلهي أمر مسلم به فقد انتقدوا المسلم المنافق» فلا يمكن القول أن الأئمة ذموا المسلمين كافة» وقد ذم الإمام الصادق ي أصحاب علم الكلام» وأنكر عليهم طريقتهم في المحاججة» فهل يعني أن الأئمة رفضوا علم الكلام؟ حتما لاء فمعنى كلام الأئمة الويل للذي يسير على خلاف ما أراد الشرع المقدس الويل للذين
والحب الإلهي في أدعية أهل البيت ل - محمد مهدي الآصفي» ومنهج الإمام السجاد في
التوحيد والسلوك والتربية - شلتاغ عبود.
)۱( فصوص الحكم (عفيفي) : ۲/ ۳ وینظر نفسه: 0-۳. (۲) فصوص الحكم (عفيفي): ۲/ .٥
Y۳
ركو ها اول ودهيوا إلى غا ريدرت) ٠ عجي الاعدال الوط فن الامو وهو ا شارت اله كات اة و د((النمرةة الى فلا يؤخذ كلام العارف على أنه وحي منزل من السماءء فهذا إفراط فالعرفاء والمتصوفون لهم اشتباهات وخصوصا من كان في بدايات الطريق أو من فقد المعلم والمرشد» فهم غير معصومين ومكاشفاتهم ومشاهداتهم حجة عليهم لا على الآخرين لكن ينبغي أن يؤخذ من كلامهم الحق» ولا ينظر إليه على أنه باطل» وكل ما جاء على لسان العرفانيين باطل ويجب اجتنابهء
ا E وما حصل من اشتباهات فى المكاشفات العرفانية سببه التفسير الخاطئ ا ر ی ا ى بالعلم الحصولي» وما يدرك بالعلم الحضوري ((أمر بسيط عار عن أي صورة أو مفهوم وخالٍ عن كل تفسير))“» فالذهن هو الذي يقوم بالتحليل والتركيب و((الذهن مثل جهاز ذاتي الحركة يصور دائما المعلومات الحضورية» ويأخذ منها صوراً أو مفاهيم ثم يقوم بتحليلها وتفسيريها... وهي بذاتها لا تتمتع بضمان لصحتها ومطابقتها للواقع... ومن هنا تسرب الخطاً إلى مجال تعيين العلّة والتفسير الذهني)). ولا يمكن الاستفادة من العلوم الحضورية إلا بعد أن يأخذ منها مفاهيم ذهنية تنفع في التفكير والاستدلالء تكرن كال راا و اللا مات وال و للحقاتى لار
(1) نظرية المعرفة لصدر الدين الشيرازي: .٠١۹
(۲) كتاب الحجة: ۳۸.
)۳( نهج البلاغة: .۲١/٤
(6) ينظر : أصول المعارف الإنسانية: ۱۸۳-۱۸۲.
)٥( المنهح الجديد في تعليم الفلسفة: ٠١٤/١ ينظر: نفسه: ٠٦٠١/١ التفسير الذهني للمعرفة الشهودية وللمشاهدات هو الذي((يقبل الخطأً والأشتباه)) دروس في العقيدة الإسلامية - محمد تفي مصباح اليزدي: .٤۸ /١
.٠٠١-١١۹٤/١ المنهج الجديد في تعليم الملسفة: (U
v٤
:۷-١ أصالة العرفان في الفكر الإسلامي:
مما يؤكد أصالة العرفان في التفكير الإسلامي وورد روايات كثيرة في السنة الشريفة ومنها ما عن رسول اله ي : حديث قرب النوافل ((قال رسول الله ل : قال الله: ما تحبب إلي عبدي بشي أحب إلي مما افترضته عليه» وإنه ليتحبب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به» وبصره الذي يبصر به» ولسانه الذي ينطق به» ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بهاء إذا دعاني أجبته» وإذا سألني أعطيته)) إن النص الديني ركز على موضوع الحب الإلهي»ء وهو علاقة وجودية بين الإنسان والحبيب تتحقق بالعبادة المعبر عنها بالنافلةء وإذا صار العابد موضع حب الله نال درجة وجودية» فيجد نفسه يسمع باله» ويبصر بالله» وينطق بالله» ويبطش بالله. أي يعيش حياة جديدة مفاضة من الوجود الحق.
ولم تكن فكرة العرفان رؤية فكرية خالصة بل هي ممارسة سلوكية على أرض الواقع» فقد روي أن رسول الله ي شاهد شاباً ((من الأنصار وهو في المسجد يخفق ويهوي رآسه» مصفر لونه نحيف جسمه» وغارت عیناه في رأسه» فقال له رسول الله ئ : كيف أصبحت يا فلان؟ فقال: أصبحت يا رسول الله ي موقناء فقال: فعجب رسول الله هي من قوله: وقال له: إن لكل شيء حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ قال: إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظماً هواجري» فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيهاء حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم» وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على الأرائك متكئين» وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون يصطرخون» وكأني أسمع الآن زفير النار يعزفون في مسامعي» قال: فقال رسول الله لي لأصحابه:
(۱) ینظر : نفسه: .۲٣۹۲/۱
Ye
هذا عبد نور الله قلبه للإيمانء ثم قال: ألزم ما أنت عليه))'فهذا الشاب شاهد بالبصيرة من مصاديق الغيب وحقائق نشأة الآخرة» وما فيها من تجليات وأحداث المصير الوجودي»ء وهى معرفة شهودي فوق معرفة
ا
وعن الإمام علي بن أبي طالب #: في صفات العارف ((قد أحيى عقله وأمات نفسه» حتى دق جليله ولطف غليظه» وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل» وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة» وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه))". وقال الإمام علي ت ((لا تراه العيون بمشاهدة العيان» ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان))" إذن فالرؤية هنا قلبية وليست بصريةء والرؤية القلبية أهم أنواع الرؤية» فالعين قد تخطئ في نظرتهاء ولكن القلب إذا شاهد كانت مشاهداته عين الحقيقة و الواقع“ ولك تعالی فی رؤية القلب ما گزت الْمُوَادُ م رأ ى#[النجم: ۱
وفي حقيقية أوصاف العارفين كما جاء عن مولى الموخدين وملاذ العارفين الإمام على 3 فی علامات أولياء الله وأوصافهم ((أن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذ نظر الناس إلى ظاهرها واشتغلوا بآجلها
() بحار الأنوار: ۲۲/١۷ وتنظر: الأطروحة وفيها: فكرة طرح النص القرآني لمفاهيم كثيرة تعد أسساً لعلم العرفان: .۳۸۳١
.۱۷٥-۱۷٤/٦۷ نفسه: )۲(
() نهج البلاغة بشرح - محمد عبده: ۲/ ٠۲٠٤ وينظر: الهامش في الصفحة نفسها وفيه: ((حكاية عن صاحب التقوى. وإحياء العقل بالعلم والفكر والنفوذ في الأسرار الإلهية. وإماتة النفس بكفها عن شهرواتها. والجليل العظيم. ودق أي صغر حتى خفي أو كاد. وبروق اللامع من نور المقام الإلهي بوضح طريق السعادة فلا يزال السالك يتنقل من مقام عرفان وفضل إلى مقام آخر من مقامات الكمال» وهذا هو التدافع من باب إلى باب حتی یصل إلى أعلى ما یمکن له وهناك سعادته ومقر نعیمه البدي)) نقسه: هامش: ).۲۰٤۲/۲
(€) نفسه: ۹۹4/۲.
۷٦
إذا أشتغل الناس بعاجلهاء فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم» وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم» ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالاً ودركهم لها فوتاًء أعداء ما سالم الناس» وسلم ما عاد الناس» بهم علم الكتاب وبه علموا وبهم قام الكتاب» وبهم قاموا لا یرون مرجوا فوق ما يرجون» ولا مخوفاً وق ها تافر .
ومن كلام للإمام علي ## في تفسير قوله تعالى: جال لا هيه يِجَارَةٌ ولا بَيْعْ عن ذكر اللّو4 [النور: ]٣۷ ((إنّ الله سبحانه جعل الذكر جلاءً للقلوب تسمع به بعد الوقرة» وتبصر به بعد العشوة» وتنقاد به بعد المعاندة» وما برح لله - عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة» وفي آزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم» وكلمهم في ذات عقولهم» فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع والأبصار والأفئدة يذكرون بأيام الله» ويخوفون مقامه بمنزلة الأدلة في الفلوات من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه» وبشروه بالنجاة» ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق» وحذروه من الهلكة» وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الشبهات. وإن للذكر لأهلاً أخذوه من الدنيا بدلا فلم تشغلهم تجارةء» ولا بيع عنه» يقطعون به أيام الحياة» ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين)).
وسال كميل بن زياد عن الحقيقة ((قال: يا أمير المؤمنين ما الحقيقة؟ فقال: مالك والحقيقة؟ فقال: أولست صاحب سرك يا أمير المؤمنين؟ فقال: بلى ولكن أخاف أن يطفح عليك ما يرشح مني» فقال: أو مثلك من يخيب سائلا؟ فقال: الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة» فقال : زدني فيه بيانا يا أمير المؤمنين» فقال: نفي الموهوم مع صحة المعلوم» فقال: زدني فيه بياناء فقال: هتك الستر لغلبة السرء فقال: زدني فيه بياناء
(1) ينظر: طريق المعرفة - سلمان الخاقاني: .١١ (۳) نهج البلاغة: .٠١٠/٤
¥
فقال: جذب الأحدية لصفة التوحيد» فقال: زدني فيه بياناء فقال: نور يلمع من صبح الأزل فيظهر على هياكل التوحيد آثاره» فقال: زدني فيه بياناء فقال: أطفء المصباح فقد أضاء الصباح))'.
وعن الإمام الصادق 4# ((العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع الله لو سها قلبه عن الله طرفة عين لمات شوقا إليه والعارف أمين وقايع الله وكنر أسراره ومعدن أنواره ودليل رحمته على خلقه ومطية علومه وميزان فضله فده فد فى عن الخلق والهراة والداة ولا ونين له شرق اف و نطق ولا إشارة ولا نفس إلا بالله ومع الله ومن الله» فهو في رياض قدسه مترذد ومن لطائف ٠ فضله إليه متزود والمعرفة أصل وقرعه الإيمان))) وعن الإمام الصادق 4 ((العبودية جوهرة كنهها الربوبية» فما فقد من العبودية وجد في الربوبية وما خفى عن الربوبية أصيب في العبودية...وتفسير العبودية بذل الكل وسبب ذلك منع النفس عما تهوى وحملها على ما تكره ومفتاح ذلك ترك الراحة وحب العزلة وطريقة الافتقار إلى الله تعالى))".
هذه النصوص الدينية واضحة الدلالة على الأبعاد العرفانية التي تتمحور حول معرفة التوحيد ومظاهره الوجودية» ووسيلة المعرفة وهو القلب المعنوي» والمنهج السليم للوصول إلى معرفة الله تعالى» والوصول إلى الال ات
(۱)( نفسه: 11/۲« وجاء في الهامش شرح لبعض الكلمات منها الذكر: استحضار الصفات الإلهية.الفترة بين العملين زمان بينهما يخلو منهماء والمراد أزمنة الخلو من الأنبياء مطلقا. وناجاهم أي خاطبهم بالالهام استصبح : أضاء مصباحه أي أضاء مصباح الهدى لهم بنور اليقظة في أبصارهم أخذ القصد أي ركب الاعتدال في سلوكه.
(۲) نور البراهين- نعمة الله الجزائري: ۲۲۲-۲۲۱/۱ وينظر نفسه في شرح الحديث: ۲۲۲٠وشرح الأسماء- السبزواي: .٠١١/١
(۳) مصباح الشريعة: .٠۹۱
۷۸
:١ الموقف من العرفان:
وفيه ثلاثة آراء المؤيد» والمعارض» والمحايد:
:١-۸-١ المؤيد للعرفان:
وهم الذين يعتقدون أن ((للعرفان...علاقات متينة بالإسلام... قد بين علاقات الإنسان بربه وبالعالم وبنفسه» وفسر الوجود ككل... أن العرفاء المسلمين لا يدعون أن لهم كلاماً وراء كلام الإسلامء ويتبرأون من مثل هذه النسبة بشدة» بل يدعون أنهم اكتشفوا الحقائق الإسلامية أحسن من غيرهم وإنهم هم المسلمون الحقيقيون» ويستند العرفاء سواء في القسم العملي أو النظري إلى الكتاب والسنة وسيرة النبي والأئمة وأكابر الصحابة)).
ويذهب هؤلاء المؤيدون إلى وجود ملكات خاصة وإمكانات عالية تفرد بها هؤلاء الأشخاص اصطلح عليها بالكرامات» وللعرفاء كرامات مشهورة ومنثورة في بطون الكتب من باب طاعة العبد لربه((عبدي أطعني تكن مثلي أنا أقول للشيء کن فیکون» وأنت تقول له كن فيكون)) ف ((منها ما لا مجال لإنكاره والاعتراف بحقيقته ووقوعه... كتمثل أمور لأبصارهم غائبة عن أبصار غيرهم» ومشاهدة أشخاص أو وقائع لا يشاهدها حواس من دونهم من الناس» واستجابة للدعوة وشفاء المريض الذي لا مطمع لنجاح المداواة ف واا الاو والى اك ي ف طا لا وو الكرامات للصالحين والأولياء من مثل مريم ابنة عمران ي وآأصف بن برخيا وصي سليمان 24ء وغيرهما مسألة طبيعية منحها الله للمقربين وللصديقين
(۱) نفسه: ۷.
)۲( الإسلام وإيران: ٤۹٤ وينظر: مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: .10-٦٤
(۳) ينظر : ميزان الحكمة: ۱۷۹۸/۳.
۷۹
وهم ليسوا بأنبياء "» وكرامات الأنبياء فيها تحدٍ وتوقيت الناس لشهودهاء وكرامات الأولياء ((عفوا ودون قصد وربما دون شعور))"» وقد تحصل أمور غريبة من اناس من غير آهل الصلاح وذلك بسبب رياضات معينة أو بسبب نية صادفة((وقد يتفق نظائر ذلك لغير آهل الصلاح إذا كان ذا نية صادقة ونفس منقطعةء فهؤلاء يرون ما يرون» وهم على غفلة من سببه القريب» وإنما يسندون ذلك إلى الله سبحانه من غير توسيط وسط))"» ولسنا بصدد نقل هذه الكرامات؛ ولكن ننقل أكبرها عند العرفاء» وهي((أن تبدل خلقا مذموما من أخلاقك))“ ومراد الشريعة إتمام مكارم الأخلاق.
:۲-۸-١ المُعارض للعرفان: وهم على قسمين:
اا جماعة من المحدثين والفقهاء في العرفاء والعرفان ري سلبي؛ لأنهم خارجون عن القرآن والسنة وأعمالهم اغلبها من باب البدع والخدع ((للعوام وجلباً لقلوب المسلمين»ء وان لا علاقة للعرفان أساسا بالإسلام)) ° .
ب - جماعة من المجددين مثقفي العصر الحاضر: رأيهم أن العرفان ثورة ضد الإسلام من العجم» وهؤلاء حقيقة ليس لهم علاقة بالإسلام» ويتقبلون a E يستشم منه رائحة "الإباحية"...» هؤلاء أيضا كالسابقين يعتقدون بان العرفاء لا إيمان لهم
(۱) العرفان الشيعي(الحيدري): ۳۸-۳۷ وینظر: المیزان: /٦ ۱۹۰.) (۲) ینظر: کشف المراد في تجرید الاعتقاد: ۳۷۸. (۳) ينظر: الحلاج موضوعا للأدب والفنون العربية والشرقية . د. كامل مصطفى الشيبي: ٠۲۳ وينظر
تفسه: .۲٣ 0) الميزان: 1۱۹١ /١ وينظر: منازل السائرين: .۳٤١ )٥( الرسالة القشيرية: .٠٠١
A*
بالإسلام» بل إن العرفان والتصوف إنما هما وجهان لنهضة الأمم غير العربية أمام الإسلام والعرب تحت ستار من المعنوية والروحانية. وھؤلاء يتحدون مع الفرقة الأولى في أن العرفان يخالف الإسلام ويضاده» وإنما يختلفون في أن الفرقة الأولى تفقدس الإسلام وهم يحتقرون العرفاء...» ويحاولون إخراج العرفان بهذه الطريقة عن المعارف الإسلامية» في حين تسعى الفرقة الثانية لتجد من شخصية الاد اليه حع في كم عالت و الاه ف العرب واللإسلامء هؤلاء يقولون إن استناد العرفاء إلى الكتاب والسنة إنما كان عن تقية من العوام وحفظاً لنفوسهم)). والمعارضون يجدون الملكات والكرامات هي نوع من الشطحات والدغاوئىالمخلقةة ويها الأمَراض الشسية أما مب القطحات عند العرفاء والسالكين فهو عدم اكتمال السالك في العلوم الإلهيةء فتطفح عليه المعارف» فلا يستطيع تحملهاء فتظهر في فلتات لسانه وحركاته بل وتصرفاته ف ((الشطح : عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى»ء تصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب» وهو من زلات المحققين» فإنه دعوى حق يقفصح بها العارف» لكن من غير إذن إلهي» بطريق يشعر بالنباهة)) ”» فالذين وصلوا إلى درجات الكمال العالية لم يعهد منهم ((تعبيرات كهذه تدعی بالشطحات الطامات ۳ وما ورد منهم بسبب عدم الكمال مع عدم وجود الأستاذ المكمل فشطحات أبي يزيد البسطامي» والحلاج دليل على عدم كمالهم ف ((أعلى ثمرات الأستاذ أن لا يدع تلميذه متهورأً مطلق
(۱) الإسلام وإيران: ١٥۹٤ء وينظر: مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: .1١
(۳) الإسلام وإيران: ١۹4٤ء وينظر: مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: .1٥
.٠١ التعریفات: )((
۸1
العنان))"“ أو يكون الكلام له معنى ولكن يفهمه من خوطب به من العرفاء e aE a Sa E
1--۳: المحايد للعرفان:
إن في العرفان من البدع والانحراف عن الإسلام في فروعه وأصوله» ولكن العرفاء في الحقيقة مخلصون للإسلام و ((في غاية الإخلاص...٠» من الممكن أن يكون لهم أخطاء كسائر طبقات أصحاب الثقافة...» إلا أنهم لم يضمروا السوء للإسلام» إن افتراض مخالفة العرفاء للإسلام إنما جاء من قبل مغرضين» أما مضادين للعرفان أو للإسلامء وإلا فلو قرأ إنسان كتب العرفاء بلا غرض وبلا انحياز لم يشك في أنهم کانوا مخلصین تماما للإسلام» وان كان من الممكن أن يجد عندهم أخطاء كثيرة» ولكن بشرط أن يعرف منطقهم وأعرافهم الخاصة ومصطلحاتهم))".
فالمؤيد لهم وجدهم موحدين في أعلى درجات التوحيد» والمحايد وجدهم لم يضمروا السوء للإسلام ولكن أسيئ فهمهم» فيجب دراسة نهجهم دراسة علمية بعيدة عن الحيف والظلم والانحيازء والمعارض وجدهم أصحاب بدع وخارجين عن الإسلام أو أعداء له على رأي آخرين.
:۹-١ المقياس في صحة علم السالك وعمله:
هناك من يتساءل عن وجود ميزان في العرفان به يتبين ما ليس متبين كما في العلوم البرهانية وجوابه كما عند العلماء بوجود ذلك الميزان ((وقد صرح كناو عل الك وجرد المران وض ورة ووو لها > وهر القران (۱) الروح المجرد: .٤٤١ () نفسه: ).٤٤۳
() الإسلام وإيران: ٤4١ وينظر: مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية : .11-٦1١
A۲
والسنة والعقل وأهل الخبرة في هذا العلم» فالمعلم الحاذق المتمرس الملتزم بالأصول الشرعية هو من يصلح ليكون ا و ان ماد العلم الإلهي معيار شخصي أولاًء وذاتي ثانياً وكذلك شأن العلوم العرفانية تفا القاس والمعار عند الو اصن حرا ى ولك هقاك ما عام يمكن أن يقاس فيه السالك وغيره هو ((العدالة الحقيقية)). وأصل هذا العلم ((هم الأنبياء العظام والأوصياء الكرام» فهم الأصل في هذا العلم الجليل والقدوة في هذا الطريق وغيرهم إن رجّع ما قالوه فيه إليهم» فلا بأس به وإلاء فهو مجرد كلام لا حقيقة له» وان اذعي الكشف والشهود في ما اڏعوا)).
والمقياس في العرفان وصحة ما يذهب إليه هو ((التمييز بين الخواطر الرحمانية اطا والمقياس الأساس في ذلك هو النظر إلى ما تدعوه إليه الخواطر وما تنهى عنه»› فان کان مخالفاً لأمر الشارع ونهيه فهو من الشيطان قطعاً قال تعالى : ل ايبن على من تر الشَيايلين ڙن على ل فاك أِيم) [الشعراء : C(t وورد أن على الانشان آن يضع لنفسه سانا يزرك فيه نقسه «وأعماله وهو :الأاء :والأولاء الضالحرن # ولا يجعل نفسه ميزانا للآخرين ((لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان الموقنين لتعلم فضلهم وإفلاسك)).
نفل كل :ولك هو فا خد رول ا نة رانا رة جمعاء» وهو الالتزام بالقرآن والسنة المطهرة المتمثلة بأهل البيت 4إ وهو
.۸٠ التمهيد في شرح قواعد التوحيد: )١(
(۲) ما هو العرفان: مهدي يونس: .١١
(۳) نفسه: ۱۲
.۳۳٤ /۱۲ مواهب الرحمن: )٤(
)٥( مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲)الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: ١٠٠١ء وينظر: التعرف على مذهب أهل التصوف: 1۲.
Ar
ما جاء ((عن رسول الله ي نصاء فقال: (إني تارك فيكم الثقلينء ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي» فأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وقوله ي : (إنما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح» من ركبها نجا» ومن تخلف عنها غرق» ومن تقدمها مرق» ومن لزمها ع ی ا ا صحة عمل السالك وعدمه ((وعليه فإن السؤال ميزان التمييز بين السير الحق والسير الباطل» والتزكية الخطأً يأتي جوابه من أحكام الدين والشرع الحنيف والموجودة في الكتاب والسنة في القرآن والعترةء فالشريعة الإسلامية المنبثقة من هذين المصدرين هي الميزان))"» والعمل يكون على وفق الشرط الأساس وهي تطبيق الشريعة الإلهية وهو ما نص عليه المفسر العرفاني» فالعمل يجب أن يكون ((وفق الشريعة الإلهية وبالآخرة... واهم موجبات السلوك في الطريق هو تطبيق الإعمال مع الشريعة» والعمل بالتكاليف الربانية» وبدونها إنما هو سراب بقيعة قد يراها الضمآن ماء)) ٠" وقوله التكاليف الشرعية من النعم الإلهية“.
مقاييس الكشف السليم ((كل ما يكون سبباً للخير وصفاء الباطن» بحيث يكون مأمون الغائلة في العاقبة» ولا يكون سريع الانتقال إلى غيره ويحصل بعده توجه تام إلى حضرة الحق» ولذة عظيمة مرغبة فى العبادة هو خاطر E )2 نقساني)).
(1) تذكرة الأولياء: ۹١1۸ء وينظر الإمام والمرشد هو الذي يحدد الكشف الحقيقي من غيره: جامع الأسرار: .٤٥١
.۱٤١ /۲ الاحتجاج: )۲(
(۳) ميزان السير والسلوك ميزان تزكية النفس على ضوء منهج الإمام الخميني - أكرم بركات: .٤0 -)٤
.۳۷۸-۳۷۹/۸ ۰۲۹/۱ مواهب الرحمن في تفسیر القرآن: ۰۱۸۸/۱۲ وینظر: نفسه: )٤(
(۵) ینظر: نفسه: ۲1٤/۱۲ ونفسه: 1۷/۱۲ .۲٤۳/۱١
A٤
:٠٠١ العرفان وعلاقته ببعض العلوم:
أي ماذا يقدم العرفان للعلوم وماذا يأخذ منها ؟ وفي هذا المبحث أردت أن أرفع اللبس وأزيل الإشكال والإبهام من أذهان القراء والمتلقين سلما لكي لا يكون هناك خلط في المفهوم والمعنى حقيقة بين العرفاني والروحاني؛ لأن بعض الناس يعتقدونه علما واحداًء أو هما شيءٌ واحدّء والحقيقة خلاف هذا التصور» فضلاً عن ذلك رفعه الخلط الحاصل عند بعض الناس بين العرفاني وصاحب العلوم الغريبة (من السحر والسيمياء وعلم الأعداد والأوفاق وعلم الكف وعلم النجوم أو الفراسة...) وغيرهاء وكذلك بيان الفرق بين العرفاني» والأخلاقي» وعلاقة العرفان بالتصوف» وعلاقته بالأدب» فأوضح المبحث العلاقة بين تلك العلوم والعرفان» فقسم من الناس لا يفهمون حالة العرفاء ف ((إذا شاهدوا منهم ما يخالف أطوارهم وأفعالهم» من طلب الخمول والانزواء والاستتار» وترك التبسط والتزين OE a BS ARES
إن العرفان ينتفع من العلوم الأخرى من باب التأييد لا التعليل» ومن باب الاستئناس بالنصوص النقلية والحجج العقليةء فبعد أن يرى العارف مشاهدته في العرفان التي جاءت نتيجة العرفان العملي ينتقل العارف إلى العرفان النظري العلمي لنقل أفكاره إلى الآخرين تأييداً لا تعليلاً؛ لأنْ ((المحور الأصيل للعرفان هو مشاهدة الحقائق ومشاهدة أسرار العالم... وذلك... آن المشاهد للحقائق الوجودية على درجة الانكشاف اليقيني والقطعي))”".
)1( جامع الأسرار ومنبع الأنوار: ٤0۷-1 وینظر : شرح فصوص الحكم- داوود القيصري » تحقيق حسن زادة الآملی: ۱/ ۱۳۸-۱۳۷.
(۲) تفسير القرآن الكريم (صدر المتألهين): /١ ۸۹.)
Ao
:١-٠١-١ العرفان والفقه:
إن الفقه مقدمة أساسية للعرفانء فلا عرفان إلا بالفقه الذي هو وعاء التكاليف الشرعية ((إن علم الفقه والتكليف إنما ظرفها هذه الحياة الفانيةء الذي يفيد بعدها علم التوحيد المكتسب من المجاهدات والسير إلى الله تعالی» واهم موجبات السلوك فی الطريق هو تطبیق الإعمال مع الشريعة والعمل بالتكاليف الربانية))'» فمن لم يعرف أسس الدين والشريعة لا يستطيع أن يتقدم في رضا اله » فالأصل معرفة مراد الله لا إرادة كل مريد مهما كان» وأياً كان» وتكون العبادة الحقيقية فى طاعة الله فى كل ما أرادء وفي کل الشؤون ف((عبادة الله...إمحاء إرادة العبد في إردة الله... في جميع شؤونه وليس فى قلبه فقط وفى نسكهء فالطريقة الحقة... أن يكون الإنسان طالبإ للعبودية في جميع شؤون في آکله وشربه وقيامه ونومه... ِن صَلاټِي وسكي وَمَحيَاي وَمَمَابَي لِلّهِ رَبٌ الْعَالَمِينَ€ [الانمام: ."))٠٦۲
فيجب على كل إنسان أراد السلوك إلى الله سبحانه وتعالى أن يتبع تعاليم الشريعة المنزلة على رسوله ب وليس هناك طريق آخر للوصول إلى الحقيقة بدون الشريعة» فقد جاءت عن العرفاء أقوال تشدد على هذا الجانب» مثلاً ((فالواجب على الطالب المسترشد اتباع علماء الظاهر في العبادات ومتابعة الأولياء في السير والسلوك ليفتح له أبواب الخغيب))" وهذا ليس لمن بداً بالسير في الطريق فحسب بل» وللذين فتحت لهم أبواب الفبت نلك جب عليه الاكرام بالشريعة رر مال على ذلك الرسل والأنبياء» فهم أشد الناس عملاًء وأفضلهم طريقةً على الرغم من أنهم
(۲) مواهب الرحمن في تفسیر القرآن: .۱۸۸/١٠١ (۳) أصول المعارف الإنسائية: .۱۸٤
A٦
فتحت لهم أبواب الغيب فالفتح لا يعني أن يقطع العارف” " العملء بل يجب عليه ((العمل بمقتضى علم الظاهر والباطن مهما أمكن))".
ويستمر وجوب الالتزام التام بالشريعة ورد دعوة سقوط التكاليف لمن تور فى السير والسلرك ((وغلى:البالك أن نكرت ملازسا اللشر تة العراة ا المتر اللو وجي ار وا خا فو ا ورا قد را الإبرةء فلو رأيت شخصاً يدعي السلوك» ولا يلازم التقوى والورع» ولا يتابع جميع الأحكام الشرعية الإلهية الحقة فأعلم أنه منافق... وما مع من البعض من القول بسقوط التكاليف عن السالك بعد الوصول إلى المقامات العالية والفيضات الربانيةء فهو حديث كاذب وافتراء عظيم ؛ لأن الرسول إل مع أنه أشرف الخلائق والموجودات كان ملازماً ومتابعاً للأحكام الإلهية حتى آخر أيام حياته» فسقوط التكليف بهذا المعنى كذب وبهتان))".
فلا بد من الآداب الظاهرية للوصول إلى الآداب الباطنية» ولابد من الاستمرار عليهاء وقد أخطأً من توهم أن بعد الوصول لا حاجة إلى الآداب الظاهريةء فقد نص روح اله الخميني (قدس سره) على ((بطلان دعوى من يقول أن الوصول إلى العلم الباطن يكون بترك العلم الظاهر أو أنه وبعد الوصول إلى العلم الباطن ينتفي الاحتياج إلى الآداب الظاهرية» وهذه الدعوة ترجع إلى جهل من يقول بهاء وجهله بمقامات العبادة ودرجات لأا فافض .طهر بان دعوفن :ها
١ لا حاجة للسائر لعلم الشريعة في بداية سيره إلى الباطن.
۲ تنتفي الحاجة إلى العبادة بعد الوصول إلى المقام العالي» ويفسر
(1) الروح المجرد في ذكرى الموحد السيد هاشم الموسوي الحداد - محمد الحسين الطهراني: .۳۳٤ (۲) ينظر: رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب - محمد حسين الطهراني: .٥٤ ٠۲۸
(۳) الروح المجرد: .۳٠٤ )٤( رسالة لب اللباب: .٥٤
AV
أساس هذه الدعوة جهل المدعي بالمقامات والعوالم الوجودية في هذا
السلوك والحركة السلوكية.
وأكد العرفاء الالتزام بالشريعة: فقال محمد حسين الطباطبائي ((أن هذه الحقائق والمعنويات لا يمكن التعبير عنها بألفاظ محدودة» وإنما هي تنبيه للبشرية من عالم الغيب إلى ضرورة استعدادها للوصول إلى السعادة بواسطة الالتزام بظواهر العقائد الحمَة والأعمال الصالحة» ولا طريق إلى الوصول إلى تلك السعادة إلا بهذه الظواهر وعندما ينتقل الإنسان إلى العالم الآخر تتجلى له الحقائق مكشوفة))"'» وكذلك جاء في نص أكثر صراحة عندما يفهم التناقض أو الخروج عن الدين من بعض السالكين ((وأما ما ذكره في موضوع الفلسفة والعرفان فإن كان ما ذكره على ما ذكره وفهم منه ثم ناقض ما هو صريح الدين الحقء فلا ريب لمرتاب في أنه باطل» ومن هفوات الباحثين في الفلسفة أو السالكين مسلك العرفان وأغلاطهم» لكن الشأن في أن هفوات آهل فن وسقطاتهم وانحرافهم لا تحمل على عاتق الفن» وإنما يحمل على قصور الباحثين في بحثهم))".
قد جاء في عبارات العرفاء في نصائحهم لمريديهم بالالتزام بالمأثورات من الأدعية والتوسلات كما جاءت عن النبي والأئمة الأطهار لا والتمسك بالسنة ومنها الاستيقاظ بين الطلوعين والاهتمام بالوقت فأفضل الطاعات حفظ الأوقات مع بذل الجهد التام في دراسة الحكمة والفق" ((أن السالك يجب عليه أن لا يحيد من الشرع مقدار شعرة واحدة بل عليه تطبيقه...إضافة إلى الواجبات فأن السالك يجب عليه أن يؤدي جميع
.٠٠ الأربعون حديثاً : الإمام الخميني: )١( .٠٠ القرآن في الإسلام - محمد حسين الطباطبائي: )۲( .۲٣۱/١ المیزان: )۳(
۸۸
الا وجاء فی عباراتهم وجوب أن يحور العارف ((العلوم الظاهرية من الفقه والأصول والتفسير والحديث والحكمة والعرفان النظري.. قدا مان الفرنة هى السب الراك الخقانن الغرفانة والترخدية) ٠"
وقد اختلفت المدرسة العرفانية عن المتصوفة" أو ما عبر عنهم بجهلة المتصوفة الساعين إلى الدعة والراحة المنهزمين من المسؤولية المائلين إلى الترف المتقاعسين عن العمل» فقد أوجب العرفاء على من يريد السلوك إلى الله العمل والسعي من أجل طلب الرزق للعيال وللنفس استنادا إلى الشريعة المقدسة مع وجوب العمل في العبادات والمعاملات الشرعية والالتزام ب ((أقوال الأئمة وأفعالهم قدوة لهم على الدوام... العمل بالأحكام الإلهية يؤدي إلى سمو البشرية ورقيّها...إن المرء إذا عمل بأحكام الإسلام حقا يمكنه الوصول إلى جميع الكمالات والكمالات المعنوية))“» وكما أوصى العرفاء السالكين بالأحكام الشرعية أوصوهم باجتناب الرياضات غير الشرعية والتزام الرياضة والمجاهدة كما نصت عليها الشريعة الإلهية”.
وهناك أمور في العرفان معالجة في الفقه بشكل كبير منها الإخلاص والطهارة المعنويةء فقد نص محمد الصدر عليها في علاقة الفقه بالعرفان ((من زاوية فهم الطهارة المعنوية والقربة المعنوية المشروطة في العبادات» وفهم ما ورد من أن الصلاة معراج المؤمن إلى غير ذلك كثير)). فمثلاً يشترط في الفقه صدق التوجهء وكذا في العرفان ((إذ لا عمل إلا بصدق
)١( ينظر: مدرسة العرفاء إضاءات مشرقة في الحياة العملية والسلوكية والأخلاقية عند العرفاء - إبراهيم حسین : 1۰ .1٤
).1۹٩۹ نفسه: )۲(
.٤۷۳ - ٤۷٣ الروح المجرد: )۳(
() ينظر: ((ولا تشتغل أيضا بترهات المتصوفة)) مفاتيح الغيب: .۸٠
).۲٠١ -۲١۹ مدرسة العرفاء: )۵(
() ینظر: نفسه: ۲٦۰ ۳۲۲.
۸۹
وتوجه ولا هما إلا بإيمان إذ لا يصح واحد منهما دونهء فلزم الجمع لتلازمهما في الحكم كتلازم الأرواح للأجساد... من تصوف ولم يتفقه» فقد تزندق» ومن تفقه ولم يتصوف» فقد تفسق ومن جمع بينهما»ء فقد E
فالحركة العبادية على نهج الدين الإأسلامي طريق مفتاح الوصول إلى المعرفة الحقيقية ((فمن أراد الخوض فى بحر المعارف الإلهية والتعمق فى EEE A ا السعادات الأبدية حتى يتيسر له شروق نور الحق وتحصيل ملكة خلع الأبدان والارتقاء إلى ملكوت السماء)) "> أما موضوع علم الفقه» فهو فعل المكلف» وموضوع علم العرفان ((الحقيقة الواحدة المنزهة عن كل ا
:٠-٠٠١ العرفان وعلم الكلام:
العرفان (علم الحقائق) يستند إلى المشاهدات النفسية والواردات القلبية أو الخواطر الملكوتيّة أما علم الكلام فيعتمد على الاستدلال وإقامة البرهان المدعوم بالنقل“ يختلف العرفان عن علم الكلام في إدراك الحقيقة» ففي الأول يتم بوساطة القلب» وفي الآخر بالنقل والعقل» ويقترب العرفان من علم الكلام في مقام إيصال الحقيقة للآخرين»ء فيستعمل الدليل النقلي وكذا الدليل العقلي» ففي العرفان فكر من جانب وكذا في علم الكلام فكر من جانب.
0۹ ۵۷ 0٦ 00/١ وينظر: نفسه: ۹/١ ما وراء الفقه - محمد محمد صادق الصدر: )١( 4°41. CA CAV Tc TTT 1°
(۲) قواعد التصوف - أبو العباس احمد بن محمد زروق: .٤ (۳) المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية صدر المتألهين الشيرازي: .٩۸ )٤( العقل والعشق الإلهي: .٥٤/١
:-١٠٠١١ العرفان وعلم الأخلاق:
إن الأخلاق هى مقدمة أساسية للعرفان إذ يتخلى الإنسان بالأخلاق عن الرذائل التي تعد ع مانعاً من التقدم في الطريق الإلهي إضافة إلى ذلك تساعد الإنسان على التحلي بالفضائل» لذا عرفت الأخلاق بأنها ((التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل سواء كان ذلك في الأصول أو الفروع في الدين والدنياء في قوانين الحياة تجاه الفرد والأسرة والمجتمع... فالإسلام كله أخلاقء فمن زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالإسلام))» بل قيل إن هذا هو تعريف التصوف أو العرفان» وإن((الإسلام... يدل على معيارية الأخلاق والقانون وأن الخير أمر مطلق ومن الثوابت» وليس امرأً نسبيا يتغير بالطو :
وعلم الآخلاق: هو مجموعة من المبادئ النظرية والقواعد السلوكية» ويقسم على هذا الأساس على قسمين نظري وعملي» وموضوع علم الأخلاق: الخير والحق» وقيل الإنسان نفسه لاتصافه ((بصفات مختلفة حسنة أو قبيحة وملكات كثيرة مذمومة أو ممدوحة منها ما هو ذاتية موهوبية ومنها ما هو عرضية اكتسابية... والغرض منه تكامل الإنسان وتعاليه وتمامية مكارم أخلاقه» ونيله إلى مراتبه التي خلقها الله تعالى لأجل الوصول إليهاء وتخلقه بأخلاق الله تعالى))“. ويركز علم الأخلاق على الروح لا الجسد؛ لآن الجسد لباس لها وخلعة فمتى ما فارقته الروح صار لا قيمة له» فأكدت
).1۹ / والعرفان الشيعي(الحيدري) 4٤١ /۲ ينظر: الفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: ط۲: )١(
(۲) التصوف في البداية والتطرف في النهاية: ٤٠ء وينظر: مقدمة في علم الأخلاق - كمال الحيدري: ۳۸.
(۳) ينظر المعجم الفلسفي: ۲۸۲/١ وفيه تعريف التصوف يقارب من هذه الألفاظ.
() التصوف في البداية والتطرف في النهاية: ۷.
۹۱
الآيات والروايات على تبيان الحقيقة من النفس والقلب» وأن موضوع علم الآخلاق هو القلب» وان تعددت التسميات له من النفس والروح HET
ويلاحظ أن العرفان العملي بالتحديد - المتقدم - يشبه علم الأخلاق» إلا إن ذلك لا يلغي ا في جوانب تتمثل في ا
.١ إن العرفان يبحث في مجال علاقة الإنسان بالعالم وبالله. في حين أن الأنظمة الأخلاقية لا ترى ضرورة للبحث فى مسألة علاقة الإنسان
ا
۲. إن السير والسلوك العرفاني جار ومتحرك - كما هو واضح من مفهوم هاتين الكلمتين - على خلاف الأخلاق إذ هى ساكنة ومستقرة.
۳. إن العناصر الروحية في علم الأخلاق محددة بالمعاني والمفاهيم التي توضحها غالباًء أما العناصر الروحية العرفانية فهي أوسع واشمل.
الاتفاق بين العرفان العملى والأخلاق فى التعريف فيما ينبغى ولا ينبغي”"» والفارق بين العرفان والأخلاق :
١ يبدأ العرفان العملي من حيث انتهى بيان علم الأخلاق إذ علم الأخلاق يجعل الإنسان على الجادة والطريق»ء والعرفان يهدي ويرشد إلى الطريق حتى يصعد إلى الله» ويترقى إليه سبحانه وتعالى.
(۱) دروس فى الأخلاق : آية الله المشکینى : ۸. (۳) ینظر: نفسه: ۱۲ ۱۳ ۱۸ ۱۹. (۳) ينظر: دائرة المعارف الإسلامية الشيعية: .٠٤٠١-۳٤٤/۹
)€( ينظر : العرفان الشيعي (الحيدري) : AY وما بعذدها» والتربية الروحية بحوثٹ في جهاد النفس- کمال الحيدري: .٩۲-۸۷
۹۲
۲ العرفان يختص بأهل التوحيد والأخلاق علم عام يشمل غير أهل التوحيد لأنه (علم الأخلاق) نظريات. ۳ علم الأخلاق ثابت (مجموعة من الثوابت والمفاهيم والقضايا)» وعلم العرفان متحرك سير وسلوك لا يوجد فيه وقوف أو توقف. العرفان علم للخواص؛ لأنه تجاوز مرحلة التخلق والأخلاق. :٤-٠١-١ العرفان وعلاقته بالفن: الفن: البحث عن الجمال ومحاولة الوصول إليه والارتباط به ماديا أو را اقرا وكا اتر قان هر الك عن الخال والكال وخا الوصول إليه والارتباط به» ولا يستطاع أن يفهم كنه الجمال المعنوي وحقيقته» ولكن يمكن الاقتراب منه» وهذا الاقتراب يشعر الإنسان باللذة» وكذا الذات الإلهية لا يمكن أن يعرف كنهها ولكن القرب منها يؤدي إلى الطمأنينة واللذة ((الله هو الكمال المطلق» والجمال من قيم الكمال» فالله و لمال .رالناق وناق بالجمال بردي ا۹٠
١ عشقی الجمال» فیخلق له صورة ويعبده. ۲ الفنان يستشعر الجمال وهذا الاستشعار يؤدي به إلى الكمال والتطور. ۳- ارتباط الفنان بالمكون الجمالي أكثر من ارتباطه بالجمال.
م عدم استبعاد وجود مشاعر وانفعالات مصاحة للخبرة مثل الشعور بالا کتساب والتأمل والفهم» والشعور بالغموض وحب الاستطلاع إضافة إلى کون الحب فطري في الإنسان» وهذه الفطرة تدعره الخ حب الكمال
).۸١ - ۸۳ ينظر: العرفان الشيعي (الحيدري): )١( .۲۳-۲۲ و ینظر: نفسه: ۰۲٤ نهج العاشقین: )۲(
۹۲
والجمال» ولابد من الحركة باتجاه الجمال والكمال؛ لأن الحب والعشق منطلقه نفحة إلهية علوية ((يا حبيب من تحبب إليّه)).
يلجا العارف إلى اللغة بصفتها وسيلة من وسائل التعبير عما يختلجه ويعانيه» فاللغة ((شكل من أشكال الإفصاح العشقي؛ لأن التجربة الوجدية أو تجربة العشق التي يعيشها العارف ويفصح عنها... ميتافيزيقيا بواسطة نظرية فلسفية» وشعرياً وبحركات أو ممارسات متعالية تعتمد بشكل أساسي على اللغة وهي أنماط من الإفصاحات ومعارف تبدأً بالزهد))". والنص العرفاني نص أدبي ((لأنه هو إفصاح مباشر عن حالة الوجد يعني عندما يفصح العارف بصدر عنه الإفصاح تلقائيا ٠. وإذا ما قارنا كل الإفصاحات الأخرى لبداية التصوف أو العرفان كانت إفصاحات مباشرة عَبّر عنها بشعر أو شطحات أو واردات أو مشاعر أو اقات
ونحن في عملنا نقوم باستقراء التعبير عن التجربة العرفانية لا التجربة العرفانية نفسها ودارستنا للتجربة نفسها كي نفهم التعبير؛ لأن التجربة العرفانية ((هي الظاهر والتعبير هو المُظهرء فلا تظهر التجربة إلا في مظهرها rE ی کلمات)). ۰
وجدنا أن التجربة العرفانية شابهت التجربة الصوفية» وكانت واحدة إلا ا د لفان رجا م ف لوف لاجا اك ن ا متشابهاًء وهذا الرأي لا نتفرد به» وإنما هو حصيلة آراء الآخرين ((وكان كثير من العرفاء يعتبر أن صلب التجربة الوجدية عندهم موجود في الإفصاح الأدبي والحي والمباشر الذي يفصح مباشرة عن هذه التجربة أكثر منه في
(۱) ینظر: نفسه: -۲٤ ۰ ونفه: ۲۳-۲۲. و ینظر: نفسه: ۲۳-۲۲. (۲) بحار الاأنوار: .۳۳۸/۹٤ (۳) الشعر العرفاني عند الإمام الخميني: 1۷- 1۸.
(£) نفسه: ۱۸.
۹٤
النظرية الميتافيزيقية› ولذلك حتی ابن عربي وشار حوه ومریدوه لم يرعبوا في بناء نظرية الميتافيزيقية... ولكن كل ما في الأمر يفصح عن وجده ويحلل هذا الوجد ثم نأتي نحن ونفسره ونعلله)) 0
إن التجربة الروحية هي الأساس» وهي مصدر التجربة الفنية عموما ف((هي مصدر التجربة الفنية الموسيقى والأدب وكل الفنون السمعية والبصرية والحركية فهي الإطار الجامع للدين والفن)) "› ولغة العارف تجنح إلى الرمز رمز الطبيعة والخمرة والمرأة والسكر والهيام مع مراعاة تطور الكلمة من الناحية الدلالية في نظمها ومكانها وزمانها وحال قائلهاء فقد استعملوا الرموز بحسب تطورها الدلالى لتحمل المعانى العالية والسامية" ف ((الخمرة عند العرفاء هي حياة الإنسان))0. 1
وللعرفاء والمتصوفة أثر كبير في تنمية اللغة وإثرائها وتقديم فنون أدبية رائعة((في مواضع اللغة وفن الشعر وفي تحديد مفاهيم الشكل والمضمون المتحرر والمنغلق المألوف» والجواني» وغيرها حتى أصبح هذا المذهب الإنساني الشامل» رؤية عربية خاصة في علم الجمالء تتمثل أرقى آنواع الفنون الحسية والجمالية التعبيرية... هم من أعطى مفاهيم القلق الذاتي والمعاناة هذه الطاقة التأملية الكبيرة في البحث» ومحاولة إدراك المطلق ووصف ما لا يوصف وقول ما لا يقال... واعتبروا السلوك واللغة من مكونات النفس البشرية))“.
إدا استکمل النص عناصره وھی الفكرة» والعاطفة» والخيال»
(1) المعجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة - د. سعاد الحكيم: .١١ (۲) الشعر العرفاني عند الإمام الخميني: .٠۸
(۳) هکذا تکلم ابن عربي - د. نصر حامد أبو زید: ۲۸.
(6) ينظر: الشعر العرفاني عند الإمام الخميني: .١١
.۱۹ نهج العاشقین: )٥(
والأسلوب أصبح أدباً وفنا متميزاً والأدب العرفاني قد أوفى بهذه العناصر واستكملهاء فكان في غاية الرفعة والجمال والجودة والجلال وبلغ الذروة في الإتقان لاحتوائه الآخيلة البديعة والعواطف الصادقة مع خصوبة في الخيال نادرة ونفوس مشرقة بالأمل الإلهي وأرواح شفافة تستشرف وتستشف E AEN U GEE E عندهم لا يقل روعة أو قد يفوق ما أثر عن فحول البيانء وهذه الأخيلة الرائعة والصور الفريدة والمعاني العالية الرفيعةء ربما كانت السبب في عزوف مؤرخي الأدب عنهم لاعتيادهم الصور الحسية والمعاني المباشرة فا لآدب العرفاني فيه من التشبيه والمجاز والاستعارة والكناية ما يبلغ الذروة والإتقان مع طرافة الخيال وقوة الصورة وإصابته للمعاني والأغراض التي يريدها العارف» وفي تناولهم تناولوا أبواب تناولها الآخرون وعالجوها بطريقتهم» وأضافوا أبوابا جديدة مع قوة في السبك وجودة العبارة وديباجة رفيعة فيها من الروعة ما فيهاء وذلك كله للوصول إلى المعاني النبيلةء وغرس الخلق الرفيع الشريف» صورهم وأخيلتهم مستوحاة من الوصف القرآني وأحاديث الرسول ي والأئمة الطاهرين لإ وهذه الأوصاف هي فوق عالم الحس إذ ((لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بش فان لالدو رال رة ية ال كر > فكلا العرفانيين((وصل إلى غاية عالية من الببان)".
:٥-۱ ١ العرفان و الفلسفة:
الفلسقة تقدم تبريرا عقليا للوجود وللموجود» وكذلك جزء من ((العرفان
() الصوفيون وألحروفيون: .۲٤ (۳) من لا يحضره الفقيه - الصدوق: .١١ /٤
(۳) ينظر : بين التصوف والأدب - محمد إبراهيم الجيوشي: .1١ -٥٤
۹٦
فكر» كما أن الفلسفة فكرء وعلم الكلام فكر))' والعرفان طريقة من
طرائق التفكير تؤدي إلى ((إدراك باطن الحقائق... وعيشها بطريقة
روحانية)).
وموضوع العرفان هو ذاته لكن الفارق في الهدف والغاية» فهما ((لا يبحث
فيهما عن كيفية وصول العبد إلى ربه والقرب من جنابه الذي هو المقصد
الأسنى والمطلب الأعلى من تحصيل العلوم وإتيان الطاعات والعبادات))". وبين محمد تقي مصباح اليزدي الفائدة التي تقدمها الفلسفة للعرفان :
أ - العرفان يكون بالعبادة» والعبادة فرع المعرفة بالله» ومعرفته تحتاج إلى الأصول الفلسفية.
ب - تشخيص صحة المكاشفة بالشرع والعقل» وينتهي إلى الأصول الفلسفية.
ج - تفسير الشهود العرفانى يتم باللغة باختيار مفاهيم دقيقة تنقل المعارف بوضوح» وهذا يحتاج إلى ذهن فلسفي يعيّن المفاهيم المناسبة لأداء هذا الدور الإبلاغي. وللعرفان فضائل ومزايا حسنة يقدمها للفلسفة ما يأتي :
أ - موضوعات جديدة تنتجها المكاشفات والمشاهدات.
ب - العرفان يؤكد صحة النتائج الفلسفية البرهانية '
(1) التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق: .٠١۸/١
(۲) العرفان الشيعي(الحيدري) / )1۹٩
(۳) الشعر العرفاني عند الإمام الخميني: ١٠ء وينظر: نفسه: .١١ )٤( شرح فصوص الحكم (القيصري) الهامش: .١۲١ /١
.١١١/١ ينظر: المنهج الجديد في تعليم الفلسفة: )٥(
۹۷
وبعبارة أخرى إن الفلسفة تشترك مع العرفان في أنهما يهدفان إلى معرفة الله ویختلفان فی :
١ القلسفة لا تقتصر على خحصوص معرفة الله» والعرفان يقصر النظر على خصوص معرفة الله.
معرفة الفيلسوف معرفة ذهنية فكرية نظير معرفة عالم الرياضيات»› ومعرفة العارف معرفة حضورية وشهودية نظير معرفة البايولوجي عند عمله في المختبر
۳ الأداة التى يستخدمها الفيلسوف هى العقل والاستدلال والبرهان أما أداة الخارف فهي القلب وتهذيب اب وتصفيتها.
٤ دراسة الفيلسوف للعالم بذهنه ودراسة العارف للعالم بوجوده كله للوصول إلى حقيقة الوجود.
:1-٠٠-١ العرفان وعلم التصوف:
أسباب الخلط بين العرفان والتصوف: بسبب اشتراكهما في جوانب منها الأخلاق» وكذا النظرة الفلسفية في بعض الجوانب مع التشابه في المظهر الخارجي في بعض الأحيان» والهدف من العرفان والتصوف الوصول إلى اللهء والتجرد عن الماد“
قاط التابه ي اجرف والرقان“ :
١ الجانب العملي في حركة السير والسلوك(الأخلاق) واحد؛ لذلك كل ما لحق بالعرفان من انتقاص بسبب هذا التشابه.
(۱) ینظر: نقسه: .۱۱٦/۱
() ينظر: مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: ۹4 ومحاضرات في الفلسفة الإسلامية: 1٤۳ _
(۳) ينظر: العرفان الشيعي (الحيدري): -٦۸ 1۹4.)
۹۸
۲ الجوانب النظرية التى نشأً منها هى الممارسة العمليةء وفى العرفان يكون التركيز على الجانب الفكري اكبر» وهو ما عبّر عنه بالعرفان ۳ سلامة التصوف وموافقته للإسلام في أول الآمر» واستمرار بعض المتصوفة على النهج الصحيح ثم انحراف البحعض عن النهج السوي» وسلامة العرفان وموافقته للإسلام.
٤ وجود العلاقة بين الشيعة والتصوف وذلك فی المعانى العالية وامتلاك العلم اللدني.
٥ التصوف أدنى مرتبة من العرفان؛ إذن العرفان مرتبة عالية من المتصوفة.
1 إلصاق التهم والبدع فيهماء وهو نوع من الحقد.
نقاط التفريق بين التصوف والعرفان :
١ التصوف منهج وطريقة عملية زاهدة» والعرفان مذهب فکري وفلسفی التصوف أخذ جنبه اجتماعية في التاريخ الإسلامي تمثل سلوكاً عملياً مخيتا ف الحاة الا جتهاعية فى الماكل والمشرت والمليس» وأكر هذه الآداب بدع ابتدعوهاء والتصوف ظاهرة اجتماعية لا تستبطن التنظير أو الرؤية» وهو ما عبر عنه بجهلة المتصوفة» والعرفان نظرية وسلوك والعرفاء أصحاب فكر» وهذا الحكم على التصوف صحيح من وجه» ولیس صحیحا من وجه آخر؛ لأنها نظرة من جانب واحد أي نظرة إلى
(۱) ینظر: نفسه: ).۷۷-٦۷
۹۹
البعد العملي فحسب» وهو كلام عن التصوف (السلبي) غير الحقيقي إضافة إلى النظر إلى التصوف العملي فحسب لان التصوف(الإيجابي) الحقيقي له بعد نظري»ء وفي رأيي أن التصوف النظري يحمل ذات الفكرة التي ا ا ر ا متصوفة يرى المطهري: ((قد عرف مشايخ العرفان بوصفهم طبقة علمية ب(العرفاء) وبوصفهم شريحة اجتماعية ب(المتصوفة)))'.
7 التصوف يهتم بالبعد العملي والسلوکي»› هو علم السير والسلوك›
والعرفان يعنى بالبعد السلوكي والمعرفي» ورأي هذا الحكم على التصوف بأنه بعد عملي فحسب هو حكم غير صائب ففيه البعد النظري والعملى.
الصوفي يسعى إلى التكامل مع قطع النظر عن فهم هذه الرؤية الكونيةء فهدفه الوصول والتكامل أما الجزئيات فليس من شأنه عمله علمه وعلمه عمله. بتعبير آخر: الفارق في الهدف. الصوفي هدفه الوصول إلى الحق حتى وان كان بلا معرفة» والفارى في الطريق الصوفي طريقه العبادة وترك الدنياء والعارف طريقه المعرفة والكشف للحقائق» إذ يسعى إلى فهم الوجود على أساس رؤية كونية له» وهدفه الوصول مع المعرفة والحب واللقاءء ورآيي كلاهما يريدان الوصول إلى الله» وللمتصوف كما للعارف رؤية كونية.
٥ مصطلح التصوف خال من الفكر والعمق يقوم على أساس الزهد
(1) ينظر: نفسه ۷۲-٦۷ ١۷ء ومعالم الفلسفة الإسلامية نظرات في التصوف والكرامات: 1۸۹»ومن أتجه إلى التفريق بين التصوف والعرفان على أساس المبنى الفكري أو على أساس المبنى العقائدي كون مبنى التصوف سني ومبنى العرفان شيعي نحو/ التشيع والتصوف لقاء أم افتراق - أنعام أحمد ١ء ومقامات العرفان - محمد أحمد على: ).١١-٠١
a
والتزكية وترك الدنياء وهدفه الوصول إلى الحق فقط»› فلا توجد معرفة وشهود لجميع الحقائق؛ لان هدفه الوصول لأ المعرفة» ولا يوجد إشراق بل توجد تصفية وتزكية فهو ذو بعد واحد وهو العملي» فلم ينتج نظرية فكرية؛ لأنه سلوك ارتبط بآداب مبتدعة خالية من العمق الفكري أي سلوك سطحي قشري خال من اليقين» ومصطلح العرفان فيه عمق فكري هدفه شهود جميع الحقائق يقوم على منهج الإشراق القلبي وهو على بعدين عملي و ونظري» وفي رأيي هذا کلام غير دقيق؛ لان في التصوف تصوفا نظريا له رؤية فيي كل مناحي الحياة» وما تكلم عنه الحيدري هو الجانب العملي فحسب.
التصوف أدنى مرتبة من العرفان؛ إذاً العرفان مرتبة عالية من التصوف› فكل عارف صوفي» وليس كل صوفي عارفاً والعرفاء غير المتصوفة» كما أنها نقطة تشابه هي نقطة اختلاف في المرتبة.
۷ التصوف في أهل السنة" أكثر ففي كل إلفي صوفي شيعيان لا أكثر مع انتشار الطرق الصوفية في الأغلبية السنية» وظهور الطرق الصوفية والاستمرار في نهجهاء والعرفان في الشيعة أكثر بل رفض قسم منهم عنوان التصوف مع المحاربة له» وقد ظهرت بعض الطرق الصوفية في النهح الشيعي» ولكنها سرعان ما اندثرت نتيجة لتصدي الأئمة نهل والعلماء للنهج المنحرف فيها.
:۷-٠٠١١ العرفان والعلوم الغريبة:
العلوم الغريبة تعمل على النفس» والعرفان يعمل على النفس والفرق في الهدف والغاية» العلوم الخريبة مثل السحر والأعداد والكيمياء والسيمياء والتنجيم والرياضات الروحية المختلفة والمتعرف على هذه العلوم هدفه
(۱) مدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: .٥۹
1۰۹
الوصول إلى غاية معينة وفي اغلب الأحيان يحاول الوصول إلى ما بعد الطبيعة لأغراض مادية شخصية» ويكون ذلك وفق وراد أو أعمال معينة تقع على النفس» فأصحاب الرياضات يشتغلون بالنفس سواءٌ علموا أم لم يعلمواء ولو التفتوا لوجدوا أن ((الأعمال والمجاهدات» والإرتياضات الدينية ترجع جميعاً إلى نوع من الاشتغال بأمر النفس» والإنسان يرى بالفطرة انه لا يأخذ شيئاء ولا يترك شيئا إلا لنفع نفسه))'» وهنا يقترب أصحاب العلوم الغريبة من أصحاب العرفان؛ لأن العرفان يعمل على تهذيب النفس وتزكيتها من الذنوب للحصول على مرادها الأكبر» وهو الاقتراب من الساحة الإلهية» ومثله يعمل أصحاب العلوم الغريبة للحصول على مرادهم الأكبر:ولكن .شتان ها بين الحرادين.
إذن كلاهما يعمل على النفس وتطوير ملكاتها والفارق في الهدف والغاية والملاحظة الجديرة بالانتباه إليها هي ليس كل روحاني عارفا وكل عارف هو روحاني» وهنا وقع الخلط عند بعض الناس» فعندما يسمعون باسم الروحاني يعتقدون أنه العرفاني» وهذا الاعتقاد خاطى.
فالعارف هدفه الله تعالى أما الروحاني أو المتعلم للعلوم الغريبة» فهدفه نفسه والوصول إلى غاية معينة لذاته كأن تكون من باب الكرامات فبعمله وبرياضته يحصل على غايته» قال الإمام الصادق #4#: ((كل من يجاهد بالنفس من أجل نفسه» يدرك الكرامات» وكل من يجاهد بالنفس من أجل ربه يصل إلى اله))"» ومن وصل إلى الله حصل على كل ما يريد بل إن كل ما في الكون ينقاد إليه" جاء في قول الرسول ب لما سمع عن أحد أصحاب عيسى #4 أنه يمشي على الماء فقال: ((لو زاد يقينه لمشى على
() ينظر: الشيعة في الإسلام: ).۱١۸ (۲) عرفان النفس: ۲۸. (۳) تذكرة الأولياء: .٠٠١
الوا واو ي الخدم اه ر ال أن ام تون هدار القن ا ا ا ى مبلغ بلغ ركون الإنسان إلى القدرة المطلقة اللإلهية انقادت له الأشياء على ف
وفي كلام الطباطبائي عن السحر والمعجزة يشير إلى أنهما متعلقتان بالنفس وكان حديثه في تفسير الآية المباركة «إوَاتَبَُوا ما نلوا ألكَيَطِينُ عل ماك ميسن وما ڪمر سيس ولک ابیت کدرا بعلو الئاس لخر ت رل ڪل اڪن ا دروت ومووت وما لمان يِن اح حى يول إَِمَا
ست فلا تک فيَسَعلمونَ نها ما يروت بو بين ألم ورمه؟ وما هُم a پء من ا بدن امه ھک ْم ولا يمهم وَلَقَدَ
ا ف س 9 47 ن 2 ر چ ص ت CC علموا لمن آشریۂ ما له فى آلآخِرَة مٽ ڪل ونت ما روأ يي سهم ص ر
وؤ اوا يمَر € [القرة: ٠٠٠۲ د الأشور الخارة للادة سا سميت معجزة أو سحرا أو غير ذلك ككرامات الأولياء وسائر الخصال المكتسبة بالارتياضات والمجاهدات جميعها مستندة إلى مباد نفسانية ومقتضيات إرادية على ما يشير إليه كلامه سبحانه إلا أن كلامه ينص على أن المبدأً الموجود عند الأنبياء والرسل والمؤمنين هو الفائق الغالب على كل سبب وفي كل حال... ومن هنا يمكن أن يستنتجح أن هذا المبدأً الموجود الور امي را ال ور ا و
:(-٠٠-١ العرفان وعلم التفسير: هناك تشابه بين العلمين في بعض الجوانب منها - الآمور التي عالجها العرفان أمور عولجت في القرآن الكريم»› )١( ينظر: شفاء السائل وتهذيب المسائل - ابن خلدون: .١١١
(۲) مستدرك الوسائل - النوري: 1۱۹۸/١١ وينظر الميزان: .۱۸۷/١ (۳) المیزان: ۱۸۷/٦ وعرفان النفس: ۲۹.
الأخلاق» وتزكية النفس» والروح» والنور... ((القوة النورانية للقرآن الكريم التي تغشى روح الإنسان وعقله وجسده وكل جارحة من جوارحه عند التوجه إليه بالتلاوة أو الاستماع إلى ما يقرأ من آياته))' والوصول والكمالء فقد جاء في معنى قوله تعالى گانَتًا رَنْقَا قَمتَمَنَاهُمَا# [الأنبياء: ]٠١ الرتق ا إل الكمال”.
-١ من الشروط التي يجب تواجدها في المفسر (الزهد» والتقوى. والصلاح...)» وهي شروط العارف الذي يلهم العلمء وكذا المفسر الذي يلهم التفسير الصحيح» وهو ما أصطلح عليه السيوطي: ((بعلم الموهبة وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم))".
۳- ركز القرآن على المعرفة عموماً مع الإيمان بما وراء الطبيعة الإيمان بالغيب» ولم يعده ((امرأً ممكنا فحسب بل عده من الضروريات»› فالقرآن يدعو إلى معرفة أسرار عالم الوجود وحل رموز الكون لا فا ت و ان اس ار فة ن الوا جات المروكدة وت وی عالٍ جداً من الأهميّة))“ء وهو ما يبحث في العرفان والتفسير» فقد ركزوا على مبحث المعرفة تركيزا كبيراً.
-٤ ركز العرفاء على فهم القرآن لفهم مراد الله الذي تجلى بكلامه“ فضلاً عن استشهاداتهم الكثيرة بالآيات القرآنية على المعاني العرفانية بعد توضيح معانيها واستنادا إلى هذا المنهح.
)۱( الميزان: ۸۰/۱ وینظر : مواهب الرحمن: ۰٩٩7-۸ ومنارات السائرين ومقامات الطائرين . أبو بکر الرازي: .۱٤١ ۱۳١
(۲) الحقائق العلمية في الاستشفاء بالطاقة القرآنية - رضوان سعيد فقيه: .١١
(۳) ینظر : تفسیر القرآن الکریم (صدر المتألهین): ۲/ ۲۸۳.)
() الإتقان في علوم القرآن .٠١١ /٤
(۵) نفحات القرآن أسلوب جديد في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم-ناصر مكارم الشيرازي بمساعدة مجموعة من الفضلاء: .٤١/١
-٥ كلام العرفاء مفيد لمن أراد طريق الوصول إلى الله؛ لأنه شرح للآيات القرآنية» وشرح للأحاديث النبوية على أن كلامهم فضلاً عمَّا ذكر هو أفضل من كلام غيرهم لأسباب يذكرها فريد الدين العطار منها" :
١ لأنها نتيجة عمل وحال.
۲ وجاء كلامهم بعد المعاينة.
۳ وهو من الأسرار٤- ومن العلم اللدني وتعليم إلهي . ۵ وجاء نتيجة معاناة.
1 أنه يحقر الدنيا في عين الإنسان.
۷- يذكر بالآخرة.
(1) ينظر قول الإمام الصادق ل ((لقد تجلى الله لخلقه في كلامهء ولكن لا يبصرون))عوالي اللثالي : ,٦ وبحار الأنوار: 4“ واللمع في التصوف: 1۲-۸۲. (۲) ینظر: تذکرة الأولیاء: ۱۲۷۱ء ۰۱۸۹ 1۹۱.
الفصل الخاني التفسير العرفاني
۱۹ تعرىفه:
هو التفسير الحاصل من العلم النفساني المتأتي من النظر في النفس وخصوصياتهاء والنظر في الآيات القرآنية والآفاقية والأنفسية» واستلهام المعرفة الإلهية بالفيض والإلهام» والتعبير عنها بصيغ لغوية مناسبة» أو هي أفكار تنقدح أو تتداعى في ذهن العارف استناداً إلى فلسفتهم النظرية أو العملية» ثم انعكاس هذه المعارف الملهمة أو المتداعية أو المنقدحة بطريقة اللخة للتعبير عن المعاني الإلهية القرآنية المفاضة إلهيً'.
أو هو الفهم للمعاني الخفية الموجودة في الآيات القرآنية على أساس إشارة أو كشف أو إلهام» أو انعكاس المنظومة الفكرية لتلك الأسس الثلاثة» مع الاعتماد على فكرة العبور من ظواهر القرآن. والأخذ بالمعاني الباطنة» وفهم نكاتها التي لا توجد في الفهم الظاهري") أو هو تفسير القرآن الكريم على أساس الحب الإلهي المطلقء أو الجمال الروحي المحض بعد حصول النفس على النقاء والصفاء الذي يؤهلها للفيض عليها من العوالم العلوية» وقد تمتزج معه الحكمة المتأثرة بفلسفتهم وفكرهم الإشاري» ((فهو يجنح إلى الفلسفة من وجهء والى عوالم الإلهام من و
)١( ينظر: مذاهب التفسير الإسلامي : ٠۲١١ والنفسير والمفسرون(الذهبي): ۲۳۹-۲۳۸/۲» والتفسير .ro-t
(۲) ينظر: دروس في المناهج والاتجاهات التقسيرية للقرآن الكريم - محمد علي رضائي - تعريب: قاسم البيضاني : ۱۹۲.
(۳) دراسات قرآنية - المبادئ العامة فى التفسير- د. محمد حسين الصغير: ١١١ وينظر: نفسه: »٠١١ ودروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن الكريم : ۲-.
1۹
:-١ موضوعه:
وتظهر أهمية هذا المنهج في التفسير من أهمية موضوعهء وهو البحث ی توحيد الله وتنزيهه عن ملابسات المادة» والكشف عن ذلك المقصد الأسنى في القرآن الكريم» مع التتبع لفهم المعارف الإلهية التي جاءت فيه» ورنطها الو جرد مطلقا :سواء أكان :الخالق أو المخلرى: والعلافة نيما ٠ لأن العرفان رؤية كونية متكاملة» والتفسير العرفاني سر فهم القرآن على ما هو عليه بالكشف والإلهام إذ الفيض الإلهي مبثوث في کل شيء٠ وهو الذي يساعد على فهم الأسرار ويحل المعضلات. لأن معارفهم إلهية ملهمة ولا يوجد فيها اختلاف كبير؛ لأن مآخذ علومهم ومعارف طريقته مأخوذة من عند الله وتصدر المعرفة عندهم عن الزهد البسيط المتخلي عن العالم المادي وما فيه وصولا إلى الفناء في الوجود المطلق” و((هم في الحقيقة عباد الرحمن الواقفون على أسرار القرآن دون غيرهم))" وبما أن بعض ما أصطلح عليه له جذور قديمة في إشارات النبي يي وكلمات الأئمة لا فهذا يعطيه قيمة كبرى» فقد ورد ((إن كتاب الله على أربعة أشياء العبارةء واللإإشارة» واللطائف» والحقائق؛ فالعبارة للعوام» والإشارة للخواص› واللطاتفت للاولاء والسقاتى للأتافى) .قالح قاء أضخاب النجاهذة الشرعية السالكون في طريق الله هم القادرون على فهم العبارةء والإشارةء واللطائف» والحقائقء وإيصالها إلى مستحقيها.
:۴-١ تاریخه وأسباب ظهوره: التفسير العرفاني :هذا المنهج أحد المناهج القديمة في التفسير ترجع (1) ينظر: مفاتيح الغيب: ١٦٠٠ء ١٦٠٠ء ومذاهب التفسير الإسلامي: .٠١٠
(۲) مفاتیح الغیب: ).١١۳ (۳) بحار الأآنوار: .۲٠١/۹۲
جذوره إلى بدايات الإسلامء فقد بدأ التأليف في الكشف واستجلاء المعاني الباطنة للنصوص,» واعتماد الإلهام مبداً منذ عهد الرسول ي وفي أحاديثه الشريفة التي تشير إلى أن للقران بطونا متعددة ثم كان واضحا ومتجليا في كلمات الأئمة وأحاديثهم ورواياتهم ## من بعده» فاستوعب قسم من الصحابة والتابعين هذه الفكرة» فساروا على نهجها ثم تطورت على مدى القرنين الأول زالثاني الهجريين: إلى كتابات تفسيرية على آيدى آناس قى ابات لرك الثاني لري رابات الفرة رفالت المجري اة فظهرت أساليب جديدة فى التفسير على يد العرفاء مما أدى إلى تطور هذا المنهج”» وذلك للحاجة الماسة إلى فهم المعاني الإلهية بشكل أكثر دقة مع فهم ما رامت إليه تلك الآيات والأحاديث والروايات من بطون أو معانِ» فكان التفسير العرفانى بسبب قبول ((المسلمين بكون القرآن له باطن عميق» ومعانٍ دقيقة ر الإشارات والكنايات» فقد أصبح الطريق مفتوحاً لهذا النوع من التفاسير))".
ويرى الطباطبائي أن ميل الناس بدأ في أواخر القرن الأول وبدايات ار اقاي ا ا ا ا ف اناه والرياضة التفسانية دون البحث اللفظي والعقلي))ء فاتجهوا إلى المعارف الإلهامية وفهم الحقائق على ما هي بالكشف والفيض الإلهي» وأيضا من أسباب اختيار هذا المنهج في التفسير هو انطلاق المعنى؛ لأن للغة قياسا
() ينظر: الميزان: ۲۸١ / ١ وعرفان النفس: ٠.١١ والتفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: طا: ۲/ ٠ ودروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن الکریم: ۲۰ء .۲٠۲
(۲) دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن الکریم: .٠۹۳
(۳) الميزان: ٠٠/١ وينظر: كامل التفسير الصوفي العرفاني للقرآن عند الإمام الصادق» تحقيق وتقديم ٠ د.علي زيعور: ۹ء ۲١ ٠١ وحقائق التفسير أو خلق خلائق الفرآن والاعتبار- الحسين بن منصور الحلاج» تحقيق وتقديم: محمود الهندي: ١١ء والتفسير العرفاني للقرآن الكريم . ذو النون المصري جمع وتحقيق محمود الهندي : CYA
11
محددا ووضعاً معيناً يحدد المعنى في ضوئه أما مع التفسير العرفاني» فينطلق المعنى فسيحاً وسيعاً متجاوزا المعاني اللغوية اللفظية المحددة ليتعلق بما وراء عالم اک ف ال ا و ا ا (القلوب)». فالقلب أداة معرفية ((له لغته كما أن للوضع لخته» وللعقل لخته» فإذا كانت لغة الوضع تدرك بالألفاظ ويعبر عنها بالكلمات. فلغة القلب تدرك بالذوق والإشراق» الأمر الذي لا يحيط بالتعبير عنه الألفاظ والعبارات» بل بالرموز والإشارات))'.
ریما يقول قائل علدنا من التفاسير ما یکفی ۰ فما الداعى ال التفاسير الإأضافية والرد عليه يكون على وجهين : الآول: كون القرآن متجدداًء وهو لكل العصور والدهور. الثاني : تعدد مستويات الفهم غلى أساس تعدد مستويات التفسير((لفك شفرة ما وراء اللةظ› وتفجير ما یخفی من شحنات Oz م ((الاستفادة من هذا الكتاب الكريم إمام الناس» فهو الكتاب الفريد في السارك إل اه والوتو فى نهدي التفوت وف إلادات والستة الإلهية والوسيلة العظمى للارتباط بين الخالق والخلق»ء والعروة الوثقى الل الم السك م وة" فضلاً عمَّا للتفسير العرفاني الصوفي من مكانة رفيعة ((تتميز بالتحرر الاناق اشن اتماط اتير الجاحك ونكت الفر ع اصال وإبداع))“» فهو جولة في النفس وخباياها ومطاويها والبحث عن طاقاتها
.٩٥۱-۹٥۰/۲ وینظر: نفسه:: ط۲: 4٤۷/۲ التفسیر والمفسرون فى ثوبه القشیب: ط۲: )١(
(۲) حقائق التفسير أو خلى خلائى القرآن والاعتبار: .١١
(۳) آداب الصلاة . روح الله الخميني: .۲۸١
)٤( حقائق التفسير أو خلق خلائق القرآن والاعتبار: ١١ء وينظر: كامل التفسير الصوفي العرفاني للقرآن عند الإمام الصادق: .٩
1۴
وأسرارها بوساطة مبدعها ومكونها ومصورهاء واستلهام المعارف منه» والبحث في اران النفس والوجود العجيب»ء وهو ما تكفل به ((التفسير الصوفي العرفاني» فينقب عن مدلولات غير صريحة» لكنها محتملة» مدلولات مباغتة غير مسبوقة» فهو تفسير غير مباشر» ولا يعتدي على التفسيرات المخالفة له» لكنه مؤيد لتوسيع دائرة المعنى» وفرض مساحات جديدة وآفاق مديدة للأضافة والإغنا) .
التفسير العرفاني مكمل للتفاسير الظاهرية ((وليس ما حصل للراسخين في العلم من أسرار القرآن وأغواره مناقضا لظواهر التفسير» بل هو استكمال له ووصولٌ إلى لبابه عن ظاهره» فهذا ما نريده لفهم المعاني لا ما يناقض الظواهن) و إن با يتتاولة العارفامن احضالات يريه لا يؤر فى المعاني الظاهرية» بل هو إضافة معان جديدة تساعد المتمعن والمتابع للوصول إلى المعنى المُراد ((ولا يظننّ أحد أن مثل هذه التحقيقات يدل على إبطال ما هو المفهوم من ظاهر الآية وإهمال ما قاله العلماء؛ كلا ولكن تصديقاً لقوله عليه وآله السلام "إن للقرآن ظهراً وبطناً' » فظاهره دال على ما فسّر به العلماء الظاهريّون؛ وباطنه على ما حمَقه وتحمَق به المحققون المحمّون بالكشف))"» فبوساطة تعدد الاحتمالات في المعنى قد يكون في المعاني المعنى المطلوب. والمقصد الإلهي المرجو منا معرفته» وذهب محمد الصّدر إلى وضع عدة أطروحات لتفسير المعنى القرآني لعل إحدى الأطروحات تكون هي الموافقة للمقاصد الواقعية للقرآان الكريم فضلا عمّا تحققه الاحتمالات التفسيرية للمفسر من التخلص من ظاهرة التفسير
.١١ حقائق التفسير أو خلق خلائق القرآن والاعتبار: )١( تفسير القرآن الكريم (صدر المتألهين): 4/ ۲١٠٠ء وينظر: كامل التفسير الصوفي العرفاني للقرآن عند )۲( (¥ : الإمام الصادف
(۳) تفسير القرآن الكريم(صدر المتألهين): ۲/ ١۷١٠ء وينظر في نص للقران ظهر وبطن: الكافي: /١ TYE 044/۲.
Y۴
بالرأي التي جاء الذم له في الروايات» فهو إرشاد للقارئ إلى الصواب وبدون التورط بالقطع والجزم المذموم'.
فالأمر ليس سهلا وإنما يحتاج إلى جهد كبير من المفسر مع طلب العون من الله القدير للتوفيق إلى هذا العمل الكبير أي طلب التسديد والإلهام أو كما عبر عنه بالعلم اللدني بحيث يساعده هذا العلم على فهم المعنى الظاهر والوصول إلى المعنى الباطن الذي لا غنى عنه إن لم يكن أساساً بنفسه» فالمفسر العارف ((يؤكد ضرورة استكناه النص القرآني بالنفاذ إلى باطنه» والاستغراق فى مضامينه التى تتبدّى للعارف خلف ستار الألفاظ والكلمات»› والذي يؤڱد أ لدف 8 رؤية الحقيقة الكلية للوجود» وإدراك صورة العالم بآفاقه وأنفسه الموجودة في كلمات القرآن وحروفه وآیاته وسوره))»› لذا وجب ((على المفسر أن يعلم الناس الشؤون الإلهية» كما أن على العباد أن يرجعوا إليه من أجل تعلم الشؤون الإلهية؛ لكي تتحقق الاستفادة منه))".
المنهج القرآني يبحث في توحيد الله والتوحيد هو الفطرة والفطرة هي التوحيد» والمعرفة الانفسية هي الطريتق الأفضل والأكمل المؤدي إلى معرفة الله سبحانه وتعالى تبعا للنصوص النبوية والعلوية» وهي علم حضوري» وهو ما يدعو إليه العرفان» والمعرفة الآفاقية معرفة تفكر واستدلال وبرهان» وهي معرفة حصولية قابلة للخطأً والصواب وكذلك جزء من المعرفة الآفاقية دعا إليه العرفان» وهو التفكرء وعزوف كثير من الناس عن المعرفة الانفسية لما فيها من المشقة في التهذيب والتزكية“((فالإنسان مشدود في حركته الحياتية
(1) ينظر: منة المنان في الدفاع عن القران - محمد محمد صادق الصدر: .٠١١٠١ (۲) تأويل القرآن النظرية والمعطيات - كمال الحيدري : .٠١١
(۳) آداب الصلاة: .۲۸١
.١۷-١١ ٤١ /١ ينظر : التوحيد (الحيدري): )6(
1184
إلى كماله» ونم نقطة يلتقي عندها الكمال بالتوحيد))" وتتم بوساطة التجربة العرفانية ((تجربة انفتاح الأنا على المعنى الباطني للوجود كله))")» فينكشف الوجود بوساطة المعنى الباطنى المحتمل» أو اليقينى المنكشف والملهم فهناك تشابه بين التجربة النبوية وتجربة العارف» وهما يؤسسان لتشابه لغخوي یسعی الثيى والعارف إل فك شفرة صعوبة اللغة الإلهية وتقريبها للمتلقي البسيط» فجاء على شكل التفسير العرفاني لتشابه الخطابين ويمثل التفسير الصوفي للقرآن الكريم مجال التقاء التجربتين» فمهمة التفسير كشف المعنى الخفى الذي تمت صياغته فى اللغة الإنسانية بكل ما تعانيه من تفسير القرآن إلى شرح الغامض» وإظهار الباطن في حين يبدو في تعبيره عن EC PST I TE
فمهمة النبي والرسول والعارف الأولى ((إبلاغ رسالة الله للبشر بلغة أولياء عارفين يتلقون معارف قلبية)) “» وفكرة هؤلاء العرفاء والعاملين غل ها اتف اع رود أن العا الموجرة مو ال اجو وة الأشياء ظلال» أو انعكاس أو سفور أو تجلٌ له أما العالم الفاني الكثير الصور والألوانء فلا يختصه بواقعية حقة» وهذا في نظرهم قمة التوحيد» ويتم التعبير عن تلك الأفكار والصور بشكل رمزي متخذا من الشريعة مبدأً لما لك الك ادا لي افاس طونفة الارل ال خر كى
.)١ /١ نفسه: )۱(
(). هکذا تکلم ابن عربي: .۸٩
.۸٩ نقسه: )۳(
.٠۰ هکذا تكلم ابن عربي: )٤(
.۲٠۳-۲۰۱ ينظر: مذاهب التفسير اللإسلامي: )٥(
110
فكرهم عن ذلك التفسير الذي يذهب إلى التوفيق بين أفكار جديدة وبين نص مقدس لم تلمح عند الآخرين..
فألفاظ القرآن والشريعة لا تدل على المعاني الكلية المُرادة بالفعل ولا يتناهى المعنى عند هذه الظواهر اللفظية والبسائط البادية من ظاهره» بل تحتجب وراءها أفكار أعمق ومعانِ أدق» فإلى جانب المعنى المادي الملموس للفظ يوجد معنى باطني روحي» وهذه هي المقابلة الإسلامية بين الظاهر والباطنء وأفكارهم تستند إليها - الظاهر والباطن - فالتفاسير الموجودة في التراث الإسلامي في نظرهم تفسيرات ظاهرية تعلقت بالجسد دون الروح» فتفسير النص بالظاهر هو بدن العقيدة» وهذا ليس له قيمة فعلية؛ لأن الجسد بلا روح لا قيمة له إذ التفسير الأعمق هو الذي يحل منه محل الروح» فيتكاملان.
وقد استندت فكرة التفسير العرفاني إلى ما جاء من قول الرسول 4ل : إن للقرآن ظهرا وبطنا ((وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل» وهو الفصل لیس بالهزل» وله ظهر وبطن» فظاهره حکم» وباطنه علم» ظاهره أنيق› وباطنه عمیق» له نجوم» وعلی نجومه نجوم» لا تحصی عجائبه» ولا تبلی غراتبه))» ومعنى الظهر هو ((المستفاد من تنزيل الآية» ومن ظاهر التعبير حسب الأصول المقررة في باب التفهيم والتفهمء وأما البطن فهو عبارة عن المفهوم العام الشامل المستنبط من فحوى الآية وتأويلها إلى حيث تنطبق عليه من موارد مشابهة حسب مر الدهور)) وهي فكرة مقبولة وجاءت في روايات النبي والأئمة #5 ((لكنهم يلإ اعتبروا الظهر كما اعتبروا البطنء زارا ام لربل كا اعا يان الاريل وان فكرة سو ال
(۱) الكافي كتاب فضل القرآن: .٥۹۹/۲ (۲) التفسير والمقسرون في ثوبه القشيب : طا: .٥۲۷/۲
(۳) الميزان: ۷/١ وينظر: رواية للقرآن ظهر وبطن: الصافي : 4۷/١ ونور البراهین: ۲۳۸/۱» وميزان الحكمة: .٠٠٣۳۱/۳
1٦
على أساس الباطن» وعن طريق الرمز والإشارة جاءت متأثرة بفكرة المثل الأفلاطونية كما يرى جولد تسهر”» فالعالم المرئي يستمد وجوده الحقيقي من العقل الكلي واللفظ البارز في هذا العالم أي عالم الظاهرء هو ظل شاحب متأتٍِ من ذلك العالم» فحقيقته تقع في عالم المثال التي تعد الألفاظ صورها الظليةء فقد ازدهر عن هذا الاتجاه هذه الفكرة وعبر عنها بتعبير نظرية الألفاظ موضوعة لأرواح المعاني”.
ويمكن استعمال منهج حديث من مناهج علم اللغة للتعبير عن هذه النظرية ألا وهو المنهح التحويلي الذي يرى أن هناك سطحا وبنية عميقة› فاللفظ الظاهر هو السطح والبنية العميقة هي الأصل› وهو ما يمكن التعبير عنه بالظاهر والباطن» فللنص مستويات متعددة» وكذلك للمتلقى مستويات متعددة [ذ((ثمة مستريات الدلالة الت تكفا مع مستزيات القراء وذلك يجعل النص نصا عاماء و... إن النص دال بالنسبة للقارئ العادي» ولكن مستوى دلالته هنا تقف عند حدود السطح» ويتجاوز القارئ الممتاز هذا المستوى السطحي إلى مستوى دلالي أغنی) 4 وھک دا ال ریات
٤١ : سيب التسمية:
التفسير العرفاني من المعرفة من باب معرفة النفس والآفاق ((من عرف نفسه فقد عرف ربه)) فأول المعرفة معرفة النفس التي تقود إلى معرفة
.٠٠٤ ينظر: مذاهب التفسير الإسلامي: )١(
(۲) ينظر: تفسير القرآن الكريم(صدر المتألهين): التقديم: ١۲۷٠ء والصافي: ٠٦۸ -٦۷/١ وشرح توحيد الصّدوق - سعيد القمي : ۸٤/۲ وفهم القرآن دراسة على ضوء المدرسة السلوكية - جواد علي كسار: هامش: ٠1۷١ والتمهيد في شرح القواعد: 1۸.
(۴) ينظر: مناهج البحث اللغوي بين التراث والمعاصرة - د.نعمة رحيم العزاوي: .٠۹۳-۱۹۱
(6) مقهوم النص دراسة في علوم القرآن - د. نصر حامد ابو زيد: .۲۳١
() عوالي اللتالي: ٥٤/١ وبحار الأنوار: ۳۲/۲.
1۹¥
الربٌ الخالق المبدع المصور»ء وإذا عرف الإنسان خالقه عرف كل شيء في الوجود؛ لأنه تعرف إِليّ في كل شيء فما جهله شيء» فإذا عرفته عرفت كل شىء ومن وجد هذه الحقيقة و شيءَ ((اذا ويد من فقدك وما الذي ف من وجدك))'» فعلى هذا الأساس جنحوا لفهم النفس وما له علاقة بها لمعرفة الرب بوساطة القلب» ومنها أطلق على المعرفة الحاصلة في القلب المعرفة العرفانية» والتفسير المنسوب إليها بالتفسير العرفاني.
١ : أسماء أخر:
وقد عرف بأسماء أخر منها التفسير الباطني» والتفسير الإشاري» والتفسير الصوفي"» والتفسير الشهودي» والتفسير الرمزي» وهناك خلاف فيه» فقسم ارتضى بعض أقسامه» ومنهم من رفضه وعده من التأويل الباطني غير المستند إلى .دلبل الا نه سيكون هن التفسير بالرآئ» ورد هذا الدعوئ» انضار هذا المنهج؛ لأن التفسير العرفاني من التفاسير الصحيحة للقرآن الكريم» وهو ليس من التفاسير بالرآي» ولا من التفاسير الباطنية المرفوضة.
وقد فرق الدكتور الصغير بين المنهج الصوفي أو الباطني المرفوض ومنهج التفسير الفلسفي أو العرفاني "» ولكن هناك بعض التفاسير
.۲۲٠/۹۰ :44# بحار الأنوار: مقطع من دعاء عرفة لاومام الحسین )١(
(0) سبق أن أشرنا إلى تقسيم التصوف على سلبي وإيجابي وعليه يقسم التفسير» ونحن نريد التفسير الصوفي الإيجابي» وليس السلبي الذي عَرّف ب((تلك الآراء الخريبة التي تفسر القرآن تفسيراأ باطنيا بعيداً عن ظواهر الكتاب» ودلالة السنة» وسيرة المتشرعةء ففسروا القرآن بأهوائهم حتى حملوا الشريعة - والقرآن مصدرها الأول - على أفكار اتسمت بالحلول تارة. وقالت بالتجسيد تارة أخرى معتمدين على فيوضات والهامات تخيلوها عين الصواب» وهى مجانبة للرشد ومنحرفة عن الصراط المستقيم» ويعدل في أغلب هذا المنهج عن الظواهر العربية ويتتقل به من الماديات إلى المعنويات ويفسر الحسى بالعقلى» والملموس بالذهنى))المبادئ العامة فى التفسير: ٠ ٠٠۸ -٠١١ وإنما نقصد التفسير الذي يوافق الكتاب والسنة وسيرة المتشرعة. ٠
(۳) ينظر: قول الصغير ((وليس التفسير الفلسقي أو العرفاني» من هذا المنهج بل هو تفسير مزج إلى جنب الحب الإلهي الحسي الفلسفي» وجمع بين الحكمة والفكر الإشاري» فهو يجنح إلى الفلسفة من وجه» والى عوالم الإلهام من وجوه)) المبادئ العامة في التفسير: .١١١
۹۸
الإشارية هي من التفاسير الباطلة» وغير المعتبرة علما أن التفسير الصوفي من المذاهب التفسيرية» وهو لون عرفاني» وهناك بعض الموؤاخذات عليه» فالتفسير العرفاني تفسير إشاري يلتزم بالضوابط وبالعقل» وهو لا يفضي إلى التفسير بالرأي"» وهو تفسير صوفي ملتزم بالقرآن والسنة المطهرة» وعلى رأي الفريقين السني والشيعي» ويجد الشيعي أن أقوال أئمة أهل البيت لاء وآفعالهم» وتقريراتهم من السنةء قلنا إنه سمي بالتفسير الصوفي للتقارب الشديد بين المنهجين من حيث آليات الوصول إلى المعاني» أو من حيث الفلسفة النظرية لهم» وكذلك الفلسفة العملية مع ظهور المصطلحات ذاتهاء ولكن لابد من التذكير بأن في التصوف جانباً سلبياً وجانباً إيجابياً» وكانت a E الاعات عل الجائت السلي وللاسفت الشديد تمم ذه المآخد وتك الاشادات على الجانب الإبجابي:
وقد عمم محمد هادي معرفة هذه المؤاخذات على التفسير العرفاني والصوفي الإيجابي في (التفسير والمفسرون) في طبعته الأولى وكان شديد الهجوم على العرفان والتصوف الإيجابي بأجمعه مما يدل على عدم موافقته في تلك الحقبة الزمنية التي كتب فيها كتابه» وقد غير من هذه الطريقةء وهذا الأسلوب الحاد في طبعة الكتاب الثانية ونظر إلى الموضوع بشكل آخر أكثر موضوعية مما يدل على اقتناعه بهذا المنهح أو تميزه إليه بشكل أدق» ومن الأنصاف أن نشير إلى قول معرفة وتميزهِ في الطبعة الأولى إلى طبقة مترقية عن التصوف سماهم ((أوساط الخواص حاملة اسم العرفان كان طريقتهم بالسلوك والعرفان أمتن وأدق ظرافة من طرائق العامة وكانت تأويلاتهم لظواهر الكتاب والسنة أقرب وأضبط))".
(۱) ینظر: دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن الکریم: .٠۹٩ ۰۱۹۱ ۰۲۹ »۲٢ (۲) التفسير والمفسرون فى ثوبه القشيب: طا: ٥۲٦/۲ وينظر: للمقارنة نقسه: طا: ٥۲٦/۲ - .4A-4V /۲ : ٣طو CAAA
۱۱۹
وانتقد الطباطبائي التفشير الصوفي للقرآن الكريم» ولكن كان انتقاده للجانب السلبي منه» وحدد الجانب المنتقد فيه وهو تنزيل الأفكار» وفرض الآراء على القرآن وسماه تطبيقا لا تفسيراً؛ لأنه عبر عن أفكار ومقاصد شخصية لا أفكار ومقاصد إلهية قرآنية متنكرين للجانب الظاهر من القرآن معتمدين على الجانب الباطني فحسب ((وأما المتصوفة» فإنهم لاشتغالهم
ه بالسير في باطن الخلقة واعتنائهم بشأن الآيات الأنفسية دون عالم الظاهر
وآياته الآفاقية اقتصروا في بحثهم على التأويل» ورفضوا التنزيل... و الواضح أن القرآن لم ينزل هدى للمتصوفة خاصة...» وأنت بالتأمل في جميع هذه المسالك المنقولة في التفسير تجد: أن الجميع مشتركة في نقص وبئس النقص» وهو تحميل ما أنتجه الأبحاث العلمية أو الفلسفية من خارج على مداليل الآيات» فتبدل به التفسير تطبيقا وسمي به التطبيق تفسيراء وصارت بذلك حقائق من القرآن مجازات»› وتنزيل عدة من الآيات تأويلات))'“» وقد وجه الطباطبائي انتقاده للصوفية على دعواهم أن ما عندهم طور وراء العقل.
ونستطيع أن نميز بي E فق المقيول اساد ال السفات ٠ الاررة افير السلي a E EN
/١ الكلام بحسب الذوق» وبدون دليل.
۲ الأخذ بالتأويل دون ضابطة» ودون شروط.
۳/ الاعتماد على السجع المتكلف في كلامهم.
/٤ عدم وجود اق مقدمات علمية أو منطقية أو عقلية في تفسيراتهم؛ لن
(۱) المیزان ۷/۱ - ۸.
(۲) ینظر: نفسه: ۳/ ۳۲۲.
(۳) ينظر: مناهل العرفان في علوم القرآن: ۳۸۹-۳۸۸/١ والتفسير والمفسرون (الذهبي): ۲/ -۲۵١ ۷ والتفسیر والمفسرون في ثوبه القشيب: ط۱: 0۲۸/۲.
۰
رفیع › فالتفسير عندهم ارتشاف من عالم الغبب» فمعارفهم سبحانية متعالية عن أفهام العامة.
أنتقد محمد هادي معرفة المعرفة الذوقية في طبعته الأولى من كتابه (التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب) بقوله: ((نستنكر على هؤلاء تأويلاتهم... وكان للتأويل ضوابط ذكرنا حدودها وشرائطهاء وليس حسب الذوق المختلف حسب تذوق السلائقء كما ارتكبه القوم مع الأسف))"» وعن وصفه للصوفي والعرفاني عندما يصل ((إلى درجة الكشف والشهود؛ لتنكشف له معان من سجف العبارات» وتظهر له الإشارات القدسية» وتنهل على قلبه من سحب الغيب ما تحمله الآيات القرآنية والسنة النبوية من معارف سبحانية متعالية عن إفهام العامة» هكذا يزعم الصوفي في هواجس خياله))» ولكنه في الطبعة الثانية يعطي تعريفاً لكل منهما بعد أن يطرح تساؤلا عنهماء فيقول ((من هو العارف ومن هو الصوفي ؟ كلاهما تعبيران عن شخصية واحدة تجمع بين صفاء الباطني» وزهد في ظاهر الحالء وإنما يقال له "الصوفي ' باعتبار تقشفه بالحياة والاقتصار على أقل المعيشة وفي جُشوبة في المأكل والملبس وكان من مظاهرها ملابس الصوف الخشنة تجاه ملابس الحرير الناعمة» فكان هذا النعت كناية عن تمسكه» وزهده في مزاولة الحياة» أما الوصف بالعرفانء فلعرفانه الباطنى وخلوصه فى السير والسلوك إلى الله ومثابرته في سبيل معرفة الذات المقدسة وقرنه و فذاك وصف لظاهر الحال وهذا نعت لصفاء الباطن وعرفانه لمقام الذات))".
)1( التفتير والمفسرون في ٹوبه القشيب: طا: ۷/۲. (۲) نفسه: طا: 0۲۸/۲.
(۳) التفسير والمفسرون في ثوبه القشیب: ط۲: 4۳۹/۲.
۲1
فالتفسير العرفاني ((وأضرابه من التفسير يعتبر منهجا فلسفياً وليس باطنیا» وقد نجد من یتجه اتجاها عرفانيا في تفسیره» ولکنه يسیر في حدود يفسح فيها المجال في صياغة العبارات الواضحة» ولكنها سابحة في مناخ الحب الإلهي كما هو الحال عند البروسي» والنيسابوري في تفسيريهما))» فضلا عن سهولة اللفظ ورشاقته وجودة السبك وروعته ولطافة التعبير وسموه في إيصال المعنى في تفاسيرهم ((على أحسن سبك وأجمل عبارات أدبيّةَ رصينة... فى بيان الرموز والإشارات العرفانيةه ولطائف الدقائق والنكات الظريفة اة من سجف العبارات وهو بيت القصيد من التفسير» كل ذلك بعبارات رائعة ذات تسجيع وترصيف لطيف› كما هو دأب أكثر أصحاب التفسير العرفاني))".
١ے: أقسام التفسير العرفاني: E ETS
2 ا E أولا: التفسير النظري: وهو تفسير أولئك العرفاء الذين بنوا تفكيرهم على مباحث نظرية فلسفية ترتكز على مقدمات علمية تنقدح في ذهن العارف
أولاً ثم يفسر القرآن في ضوئها.
ثانياً : التفسير الفيضي : وهو تأويل الآيات بمقتضى إشارات رمزية تظهر لأرباب السلوك والرياضة ويرتكز التفسير الفيضى على رياضة روحية O E E E الارا ك ةا وات اف ول ع ف و سحب الت ها
.١١١ المبادئ العامة فى التفسير: )١( .٠۷۳/۲ التفسير والمفسرون فى ثوبه القشيب: ط۲: )۲(
(۳) ينظر: التفسير والمفسرون(الذهبي): ۲۳۹-۲۳۸/۲ والتفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: طا : OFA - oY /۲
۱۲۲
تحمله الآيات من المعارف السبحانية» وفى التفسير الفيضى الإشاري لا يرى العارف كل ما يراد من الآية بل يرى أن هناك معنىّ آخر تحتمله الآية ویراد منها أولاً وقبل کل شيء٠ وذلك هو المعنى الظاهر الذي ينسبق إليه الذهن قبل غيره» وممكن أن تكون هناك معان محتملة للاية. وهناك تقسيم آشمل من التقسيم الا
أولا: التفسير العرفاني غير الصحيح: ١ التفسير العرفاني الشهودي الفيضي: وهنا ((يستفيد المفسر من طريقة الكشف والشهود العرفاني والتجليات
القلبية في تفسير القرآن متجاوزاً الظواهر)). ونسبت هذه الطريقة إلى بعض الصوفية والعرفاء ومن المؤاخذات على هذه الطريقة أن في هذه المكاشفات مكاشفات إلهية وأخرى شيطانية ومن الصعب التمييز والتفريق بين المكاشفات الإلهية والشيطانية إلا لمن كان في درجة الأنبياء والأولياءء وإن كانت هذه المكاشفات صحيحة وصادقة» فهي حجة على صاحبهاء فحسب وليست حجة على الآخرين؛ لذلك هذه المكاشفات لا تصلح وسيلة ا
۲ التفسير العرفاني النظري: وهو تفسير القرآن استنادا إلى المباني النظرية للعرفان النظري مع تجاوز ((الظاهر دون وجود أي قرينة عقلية أو نقلية على هذا التأويل... وفي بعض
(1) ينظر: دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن: ۲٠٠-٠٠۳ وينظر: التفسير والمفسرون (الذهبی): ۲۳۹-۲۳۸/۲ والتفسیر والمفسرون فی ثوبه القشیب: طا۱: ٥۳۸ - ٥۳۷/۲
(۲) دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن: .٠٠٤-۲۰۴۳ (۳) ینظر : نفسه: ۲۰۵-۲۰۴۲.
۲۴۳
الأحيان يدعي عدم وجود غير هذا المعنى من التفسير» وقد نسبت هذا النوع من التفسير إلى الصوفية وأهل العرفان النظري))'.
من المؤاخذات على هذه الطريقة أن القرآن لم ينزل إلى شريحة خاصة دون أخرى سواء أكانت من الصوفية أم أهل العرفان النظري حتى يفهموه هم فقط دون غيرهم» فضلا عن أن ظواهره واضحة يفهمها الجميع»› فإذا لجأوا إلى خلاف ما هو ظاهرء فيْعد هذا تفسيرا بالرأي؛ لأنه تحميل للآراء والمباني على القرآن وخروجها عن الدلالة اللفظية للقرآن» وهي صياغة لآراء التصوف والعرفان النظري ومبانيه بقوالب قرآنية» وجرأة بعض المتجاوزين على القرآن بسبب هذه الطريقة» فأولوا القرآن على أهوائهم دون دليل شرعي» فهذا العمل غير جائز حتما".
۳ التفسير الباطذي:
وهو إنكار مفسري التفسير الباطني ظواهر القرآن والشرع» واعتقادهم ((أن المقصود الحقيقي للقرآن هو الباطن فقط بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك» فقالوا إن رال الخادذات اة واتار تارات على اسار القت وأشخاص معينين رؤسائهم)) ومن المؤاخذات على هذه الطريقة: إضافة إلى الإشكالات على منهج التفسير العرفاني النظري»ء هو ما يؤديه هذا المنهج من الإشراك بالله؛ لأ أئمتهم باطن كل شيء مما يؤدي إلى تأليههم ا
.۷-١ /١ وينظر: الميزان: ۲٠۵ نفسه: )1(
() ينظر: دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن: .۲٠٠ (۳) نفسه: .۲۰٢
(4) ینظر: نفسه: ۲۰٦٣
ثانياً: التفسير العرفاني الصحيح(': وهو عتاية المفسر بباطن الآيات القرآنية وظواهرها استناداً إلى الشريعة المقدسة مع معايير وضوابط خاصة.
:۷-١ المعايير والضوابط الخاصة للتفسير العرفاني الصحيح':
أ ) الالتفات إلى ظاهر الآية وباطنها في آن واحد أي الأخذ بالظاهر والباطن» وقد يكون الظاهر دليلاً على الباطن وحجة عليه؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب» وليس هناك دلالة على صرف الفهم للمعاني الظاهرية بل العكس هو الموجود» فهناك دعوة صريحة للتفكر والتدبر في القران والانتفاع ا
ب )رعاية المناسبة القريبة بين ظاهر الكلام وباطنه» فينبغي أن لا تكون الدلالة أجنبية عن الظواهرء وذلك بعدم وجود مناسبة بينها وبين اللفظ» ويضرب هادي معرفة أمثلة؛ لذلك بكلمة الميزان في قوله تعالى: #وأقيموا الوزن بالْقَسط ولا تُحْسرُوا الْمِيرَاد4 [الرحمن: ٩]ء ((إذا جردنا اللفظ من قرائن الوضع» وغيره وأخلصناه من ملابسات الأنس الذهتي» فقد أخذنا بمقهومه العام کل ما یوزن به الشيء» أي شيء کان مادياً آم ب فاته
(1) ينظر الميزان: ۷/١ والتفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: طا: ٥۲١/۲ -0۸. دروس في المناهح والاتجاهات التفسيرية للقران: ۲۰١ . ۲۰۷.
(۲) ينظر: الميزان ۷/١ والتفسير والمفسرون(الذهبی): ۲/ ۳٤۲-ء والتفسير والمفسرون فى لوبه القشيب: ط۱: ۲۷/۲ ونفسه: ط۲: »۳٠-۲١ ودروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن: ۲۱۰- ۲۱۱.
(۳) - ینظر: فيي حجية ظواهر القرآن البيان في ته تفسير القرآن - أبو القاسم الخوئي : “Y1 cTAE-TA| ۲ والطباطبائي في الميزان في رفضه ((التأويل الذي يراد به المعنى المقصود الذي يخالف ظاهر الكلام من اللغات المستحدثة في لسان المسلمين بعد نزول القرآن وانتشار الإسلام)) ۷/١ والتفسير والمفسرون(الذهبي): ۲ + والتفسیر والمفسرون في ثوبه القشیب: طا۱: ٥۲۷/۲ ودروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن : - ۲.
e
يشمل کل مَقّیاس أو معیار کان يقاس به أو يوزن به في جميع شؤون الحياة رلا يشت نهذة الالة المادية قح وركذا لفظ الماء فقد فشر بالعلم النافعء أو علم الشريعة في قوله تعالى :قل أَرَأَيثْمْ إن أصبَحَ مَاؤْكْ را ن ای بمَاء مَعِين) [الملك: ۳۰]» «وَجَعَلتا مِنَ الْمَّاء كَل شَيْء حي انلا يُوْينُون4[الأنبياء: »]۳١ ((فكما أن الماء أصل الحياة المادية والمنشأً الأول بإمكان المعيشة على الأرض كذلك العلم النافع» وعلم الشريعة بالذات هو الأساس لإمكان الحياة المعنوية التي هي سعادة الوجود والبقاء مع الخلود... فهنا قد لوحظ الماء» وهو أصل الحياة في مفهومه العام المنتزع منه الشامل للعلمء فيعم الحياة المادية والمعنوية))".
ج) مراعاة النظم والدقة في إلخاء الخصوصيات المكتنفة بالكلام ليخلص صفوه ويجلو لبابه في مفهومه العام على أساس الدخول إلى المعنى المراد لا تحديده بمعنى مخصوص شمل حادثة معينةء فالآية أو اللفظ معنى كلي يقبل الانطباق على كثير من المصاديق ولا يحدد بمصداق واحد والملاك هو عموم فحوى الكلام وليس خصوص العنوان الوارد في لسان الدليل وبتعبير آخر استخراج مفهوم عام كلي وقاعدة كلية من الآية بحيث تكون الآية أحد
مصادیق هذا المفهوم. د) يجب عدم منافاة التفسير العرفاني للأدلة القطعية والآيات المحكمة في القرآن.
ه) الاستفادة من القرائن المعتبرة العقلية والنقلية (الآيات والروايات) أى فد وسا التعتي ن العرقانن فى خض الإاجان من الس ر العقلى والاجتهادي أو من منهج التفسير الروائي للحصول على بطن الآية ومعناها.
(1) التفسير والمفسرون فى ثوبه القشيب: ط۲: ۲٦/١ - ۲۷» هو ما عبر عنه العرفاء فى فكرة الألفاظ موضوعة لأرواح المعاني ينظر: الأطروحة: .٠۹١.٠١١
]و
شروط قبول التفسير: لقد وضع علماء الشرع والعاملون في التفسير شروطا لقبول التفسير أو رده» وهي :
١ أن لا يكون التفسير منافياً لظواهر النظم القرآني.
۲ أن یکون شاهد شرعي يؤیده.
۳ أن لا يکون له معارض شرعي أو عقلي.
أن لا يدعي أن المراد وحده دون الظاهر.
٥ أن يتأيّد بالشواهد والقرائن المعتبرة الخارجية.
فالتفسير العرفاني منهج تفسيري؛ لأن له أدوات وهو يبحث في كيفية الكشف عن المقصد الإلهي الأسنى» وهو منهج من المناهج التفسيرية المتكاملة والصحيحة؛ لأنه ملتزم بشروط التفسير والتأويل كما في تفسير الطباطبائي(الميزان)» وهو ما أشارا إليه الدكتور محمد حسين الصغير» ومحمد علي رضائي» فقد ضم تفسيره جميع المناهج يستثنى من ذلك منهج التفسير بالرأي"» التفسير العرفاني يقر بتفاسير أهل الشريعة مع الأخذ بظاهر القرآن» ويرى الأصل في تنزيله» ولكن لهم مذاقات رفيعة ((بمثابة واردات أو هواتف هي سانحات ملكوتَيّة قدسيّة نتفاض على القلوب الواعية))"» ا ((متبعون لا مبتدعون» وقد أختصّهم الله باشراره وأودعهم ملكوت أنواره؛ ليكونوا مصابيح الهدى في غسق الت
(1) ينظر: مناهل العرفان في علوم القرآن - محمد عبد العظيم الزرقاني : ٠۳۸۸/١ والبيان في تفسير القرآن: ٤۲۲-٤١١ والمبادئ العامة في التفسير: ١١١٠١-٠٠١ قواعد التفسير لدى الشيعة والسنة - محمد فاكر المبيدي: ۳٦۱-۳١۹ ودروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن: -۲١١ ۲
(۲) ينظر: المبادئ العامة في التفیر: ۹٠٠-١١١ء ودروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن: 0
)۳( التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: ط٣: ۲/ 0.
(€) نفسه: ط۲: .۹٤۷/۲
1۲۷
فالإنسان كلما طهر باطنه انكشفت له الحقائق وأشرقت على قلبه المعارف بعد صرف النفس عن شواغلها المادية ((لا بمعنى كون العلوم عند الإنسان بالفعل بل هي له بالقوة» وإنما الفعلية في باطن النفس الإنسانية المفصولة عن الإنسان عند الغفلة الموصولة به E وهذا ما يقول به العرفاء وأهل الإشراق وأترابهم من سائر الملل والنحل»ومنهم من قرره على نحو ما قرره العرفاء غير أنه اشترط في ذلك التقوى وإتباع الشرع علما وعملا كعدة من المسلمين ممن عاصرناهم وغيرهم زعما منهم أن اشتراط إتباع الشرع يفرق ما بينهم وبين العرفاء والمتصوفةء وقد خفي عليهم أن العرفاء سبقوهم في هذا الاشتراط كما يشهد به كتبهم المعتبرة التر جود
وجه محمد هادي معرفة التفسير العرفاني للقرآن الكريم على أساس ظاهرة تداعي المعاني إذ يمكن تفسير الحالات العرفانية والواردات القلبية بهاء فقد تكون الآيات منشاً لللطائف والأفكار إذ يذكر الشيء بالشيء لو کان نظیره أو ضده» فعندما يرى أو يسمع شيئا من الأشياء يتذكر أشياء أخرى والعرفان تذكر بعد نسيان» وهناك ظاهرة المعاني الثواني أو معنى المعنى التى أشار إليها عبد القاهر الجرجانى قد تنطبق فى بعض معانيها فل ا اا فى أذهان العرفانيين ا في قوله: ((نختى بالمعنی المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل إليه بغير واسطة» وبمعنى المعنى أن تعقل من اللفظ معنى»ء ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر))".
ا ی ی اغ ارقا لوم ا لی انی دف ال
(۱) المیزان: ).۲٣۲ /١ (۲) ينظر: التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: ط۲: .٠١١- ٩٥۰/۲ (۳) دلائل الإعجاز: .۲٣۳
/
الكلام الإلهي القرآن الكريم لأن المعنى فيه منفتح ومتسع اتساع الوجود الذي يتكون من مراتب متعددة وفيها الظاهر والباطن والباطن متعدد سبع أو سبعين أو سبعمائة فهذه الإيحاءات والإشارات هي التي تجعل النص أكثر انفتا حا على المعنى ((یمیز المتصوفة بين مصطلحي الإشارة والعبارة حیٹث الإشارة مجرد إيحاء بالمعنى دون تعيين وتحديد ومن شأن هذا الإيحاء أن يجعل المعنى أفقا منفتحا دائماًء أما العبارة فهى تحديد للمعنى يجعله مغلقا ونهائياًء الأمر الذي يتعارض مع حقيقة الكلام الإلهي الذي تتعدد مستويات الدلالة فيه تعددا لا نهائيا... الظاهر... هو ما يدل عليه الخطاب بدلالة اللغة الوضعية في بعدها الإنساني في حين أن "الباطن' هو المستوى الأعمقء E ق e ا ج ال الصوفية وإذا كان فهم الفقهاء أهل الظاهر للخطاب القرآني لا يتجاوز حدود الدلالة الوضعية للغة في بعدها الإنساني» فالعارفون وحدهم هم القادرون على النفاذ إلى النفاذ إلى ما يشير إليه الخطاب الإلهي من معانٍ ودلالات إلهية عميقة " باطنة')) ومن ضوابط التفسير عند المفسر العرفاني النقل» والعقل» والمكاشفةء مع الواردات القلبية المدعومة بما سبق من الضوابط ((فلابد للمفسر أما أن لا يعول إلا على نقل صريح» أو على مكاشفة تامة ووارد قلبي لا يمكن رده وتكذيبه وإلاء فسيلعب به الشكوك کما لعبت بقوم تراهم› أو نری آثارهم الفكرية من هذه القرون» ومن القرون الخالية))الاستدلال بالعقل والنقل والوجدان الإنساني كما يستفيد من الدليل العقلي» فقد يأخذه من النقل والمأثور كما نص في حجح الأئمة نلو" .
)۱( ھکذا تكلم ابن عربي : ۰. (۲) تفسير القرآن الكريم (صدر المتألهين): ).٠١١ /٤ (۳) ینظر: نفسه: ۲/ 1۰.
۹
:۸-١ مصادر المعرفة في التفسير العرفاني:
أن العف ا ال راء و وة اس غا ران اناف والإلهام أي العلم اللدني'. ويعتمد العرفاء في تفسيرهم على العلم الظاهر للوصول إلى المعنى الباطن في إثبات تلك المعارف الملهمة المفاضة› وكذلك على القرآن والسنة المطهرة والبرهان العقلي ((إِنٌ علينا - فضلاً عن البحث العقلي البرهاني الذي يوصلنا إلى فهم الهدف من التنزيل - أن نستل هذا الهدف من الكتاب ذاته» فمصنف الكتاب أعرف بأهدافه E N E AO OE RO EY فقد وصفه بأنه كتاب هداية...)).
إن جميع المدارس الفكرية الإسلامية - المشائية» والكلامية» والعرفانية والإشراقيةء والحكمة المتعالية - تستعمل الدليل العقلي في إثبات ما تعتقده وما تؤمن به وتريد إيصاله للآخرين ((أن هؤلاء جميعا كانوا متّفقين على حجية الدليل العقلي» ولكن في مقام إثبات حقائق الوجود للآخرين» وإن اختلفوا فيما بينهم في الطريق الذي سلكوه للوفوف على تلك الحقائق واکتشافها))".
أما الدليل والبرهان عند العرفاني فلتنبيه الإخوان ولا يعني المعرفة ذاتها ((أهل الله إنما وجدوا هذه المعاني بالكشف واليقين» لا بالظن والتخمين› وما كر فيه مما يشبه الدليل والبرهان أتما جيء به تنبيهاً للمستعڌين من الإخوان... لأنه طورٌ لا يصل إلیه إلا من اهتدی ولا یجده عیانا إلا من زکى فة واقدى)).
(1) ينظر: الاتجاهات الفكرية في التفسير . د. الشحات السيد زغلول: ).۲۴١۰ (۲) آداب الصلاة: ۲۸۵.
(۳) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلامیین: ۱۷۷ - .٠۷۸
۲١٠-۲۰۰/۱ شرح فصوص الحكم (القیصري): ۱/ ۰۱۹ وینظر نفسه: )٤(
1۳۰
والعناية عند العارف بظاهر التفسير ((وباطنه على ما حققه وتحقَق به الارو ال وا ا ويشهدان عليه بالحق» فان کل دعوى لم يشهد عليه واحڈ منهما فهو من تفاريع العّبث والجزاف» وشعب الفسوق والكفر والخلاف))'» فضلاً عن الانتفاع بما جاء به العلماء الربانيون والأئمة الأطهار يلإ والاعتقاد بحجية البرهانء فقد جاء على لسان صدر المتألهين قوله: ((أما نحن فبفضل الله وتوفيقه قد ورثنا من علمائنا وسادتنا وأئمتنا أهل بيت النبوة والولاية - سلام الله عليهم أجمعين - من أنوار الهداية واليقين ما يفي لانقشاع سحب هذه الظلمات عن شمس الحقيقة» وانجلاء حجب هذه الأوهام عن وجه البصيرة... وكل اعتقاد يقيني حاصل بالبرهانء فهو غير قابل للزوال...))".
إذ إن الوصول إلى المعارف الإلهية يتم عن طريق التأويل للمأثورات الإسلامية» فهو الذي يفتح غطاء الألفاظ والتعابير ويكشف ما هو أبعد منهاء فتتكشف للناظر ((صوراً لحقائق أبعد سمواً يستسيغ الناس إدراكها بمقدار مراتب افهامهم...عن طريق الإدراك الحسي» وأخرى بالتعلم عن طريق الرواية والنقل» وطوراً بالتعمق النظري وطورا آخر عن طريق الكشف الباطني (الإلهام)» مراتب للمعرفة تتدرج تبعا لاستعداد الناس ومواهبهم))"» العرفان يأتي على أساس الرياضات الروحية والمجاهدات النفسية وترويض النفس وتنقية القلب» فأساس المعرفة عندهم إلهام وأداتها القلب» لذا سموا بأصحاب القلوب. فالتجربة الروحية ساس المعرفة الدينية
عند .
(۱) تفسير القرآن الكريم (صدر المتألهین): .٠١١۷/۲
(۲) نقسه: ۱۷٦/۲ وینظر: نفسه .۱۸٤/۲
(۳) مذاهب التفسير الإسلامي: ۲۱۲.)
() ينظر: المعرفة وفقاً للمنهح العرفان عند الإمام الخميني: ١٤ء وهكذا تكلم ابن عربي: ٠۲٤ ۳۷»
۸
۱۴۹
ونحن في عملنا نسير في ركاب أصحاب القلوب لنعرف من أسرارهم بما عرفوا به أنفسهم» وبما كشفوا من أفكارهم لمحبهم ومريديهم»› فللتفسير((مفاتيح إذا ما توافرت هذه المفاتيح بيد الناس صار بمقدورهم أن يلجوا هذا العالم المغلىق)). ونحن كي نفهم التفسير العرفاني يجب علينا أن نلجاأً إلى المفاتيح الهادية لفهم هذا المنهج وطرائق الوصول إلى المعنى عندهم» فالمنهج العرفاني الكشفي يعتمد على التزكية للباطن للوصول إلى الغقائى.الوخردية رمعا ها © فا ما طهر اباط ضار للب اهلد لاستقبال المعارف والحقائق ومن تلك المعارف والحقائق لغة القران» فللقرآن لغتان يفهم بهماء ولا يجوز التفكيك بين هاتين اللغتين؛ لأن التفكيك بينهما ((يؤدي إلى بروز الخطأ والاشتباه ويسبب الضرر والخسران))”" للمتلقي الراغب في الفهم» وهما:
١ لغة العقل ويتحدث الله فيها مع الإنسان بوساطة الاستدلال والمنطق.
۲ لغة الإحساس وتعرف بالقلب» ومنها لخة الموسيقى. :-١ المنهج العرفاني:
يجب علينا أن نعرف ولو بشكل موجز (مناهج المعرفة عند الإسلاميين وأنواع الرؤى الكونية عندهم) لكي نحدد مكان المنهج العرفاني بينهاء إن من أسباب اختلاف تفسير القرآن هو الاختلاف في النظرة للوجود والكون والقرآن الكريم أي اختلاف الرؤية الكونية لهم؛ لأن كلا من تلك الرؤى الكونية كانت تلقي بظلالها على الفهم عموماً والفهم القرآني خصوصاًء ويقصد بالرؤى الكونية النظرة الكلية للعقائد والأفكار التي تدور حول معرفة
.۳٤٤ مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلامیین: )١( .۳٤٤ ینظر: نفسه: )۲( .۳۷ /۲ رؤى جديدة في الفكر الإسلامي - مرتضی المطهري: )۳(
۴۲
الوجود مما (اللّه» واللإنسان) والعالم والعلاقة بينهم ٠ وهي التي تحدد سلود اللإنسان في الحياة وفي مختلف المجالات. وقيل إن الرؤى الكونية
E ا ف i a طائفة أن چ ا على وفهم فلسفي عقلي -» وفهم کلامي» وفهم روائي› e
أا المناهج التي تكشف عن الرؤى والأيدلوجيات المعرفة أو الوصول إلى الحق على رأي كل مذهب وطائفة وبشكل مختصر هي
النظر الصرف - للفلاسفة المشائين.
ب ۔ الہ لتصفية والتزكية - العرفاء المكاشفين.
- الجمع بين النظر والتصفية - الفلاسفة الإشراقيين.
الالتزام بظواهر الشريعة من قرآن وسنة - وهم المتكلمون.
ه _ الجمع بي بين الالتزام بالشريعة من القرآن والسنة» والتصفية والتزكية(العرفان)ء والنظر الصرف(العقل)ء أي التوفيق بين القرآن والعرفان اران اتك ا0
وفي كل الطرائق يعتمد الاستدلال العقلي للوصول إلى ما هو حق أو حقيقة ما عدا العرفاء يقولون بأن الوصول إلى الحقيقة فوق العقل» وهناك أمور لا يستطيع العقل إدراكهاء يذهب الكاتب إلى أن العرفان حجة في
(۱) ینظر: محاضرات في الأيدلوجية المقارنة - محمد تقي مصباح اليزدي : ۸ ۹4 ۲ ومناهج المعرفة- كمال الحيدري: ۲۸-۲۳.
)۲( دروس في الحكمة المتعالية: .۸١ / ١
(۳) ينظر: التمهيد في شرح قواعد التوحيد: .٠
)4( ينظر : مناهج المعرفة: 104-۹۸ ودروس في الحكمة المتعالية: ۸/۱- ,٤ ومدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلامیین: .۲۷۲-۲۵٣٢
۳۴
ونقليا ((العارف يأخذ عقائده من طريق المكاشفات والمشاهدات» ثم بعد ذلك يستعمل العقل. والأدلة العقلية لإثبات ما كاشفه وشاهذ )6 إذ كل ما يظهر للعارف ((في العالم الحسي صور لمعانٍ غيبية ظهرت في هذه الصور والمجالي» وأن العالم كله ظل للغيب المطلق ولعالم الأعيان الثابتةء فيؤولها تأويل الرؤيا ويخرج معانيها المرادة منها)).
ولا بد من وجود قواعد وأسس يسيرون عليها للوصول إلى هدفهم وغايتهم» وما وصلوا إليه حقيقة هو بتنور الباطن وتزكيته ويستعملون الدليل العقلي والنقلي لإثباته للمستعدين و((لما كان العلم بهذه الأسرار موقوفاً على معرفة قواعد وأصول اتفقت عليها هذه الطائفة... إذ لا يستفيد بهذا النوع من العلم إلا من تنور باطنه بالفهم» وجانب طريق الجدل... وما ذكر ته ممايشيه الدليل والبرهاة إننا جى ءيه ها للم دين هن الأخوان)).
المدرسة العرفانية():
ويقسم العرفان على قسمين عرفان نظري وعرفان عملي» وتستند هذه المدرسة في تأسيس رؤيتها على أساس المكاشفة والشهود.
آ/العرفان النظري:
محاولة الكشف عن رؤية كونية للوجود بما فيه من مظاهر ومراتب
وتجليات» فهو فرع من فروع المعرفة الإنسانية يحاول أن يعطي تفسيرا
.٦١ وينظر: نفسه: ٠ التمهيد في شرح قواعد التوحيد: )١(
(۲) نفسه: ۱۸۱۷.
(۳) شرح فصوص الحکم (القیصري): ۰۱٦/۱ ۱۸- ۱۹.
() ينظر: مناهج المعرفة: ۸٦-٦۷ ودروس في الحكمة المتعالية: -٠١/١ ١۷ء و مدخل إلى مناج المعرفة عند الإسلاميين: ۲۳۸-۲۲١ الأسس المبنائية للعرفان وعلاقته مع الشريعة: .۲۲-٠۲
1۳۴٤4
كاملا عنه» وهو علم له مبادئ وأصول وأسس كأي نوع من أنواع المعارف وألوانهاء وفي العرفان النظري يتم إدراك الحقيقة ويقع في مقامين : الأول: مقام إدراك الحقيقةء والثاني: مقام نقل الحقيقة إلى الآخرين.
المقام الأول: الطريق الموصل لمعرفة حقائق الوجود على ما عليه خصوصاً المعارف المرتبطة بالتوحيد» فالمشرب العرفاني يعتقد أنه لا طريق لتلك المعرفة إلا من خلال تصفية القلب وتزكيته بواسطة الرياضات المعنوية التي أقرها الشارع المقدس ولا طريق لمعرفة الحقائق إلا بطريق القلب والمجاهدة والرياضة المعنوية وأن سبب عدول أصحاب هذه المدرسة عن الطريقة العقلية أو الكلامية النصية في اكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها هو :
١1 احتمال الخطأً والاشتباه قائم على أي حال عند الكلامي والمشائي.
١ معرفة الأشياء على حقائقها فى المدرسة العرفانية لا بالتصور مهما کانت درجته. ۰ المقام الثاني : هو مقام إثبات المكاشفة للآخرين» ويتم ذلك عن طريق المنهج والآسلوب العقلي» وكذلك النقلي» علوم الأولياء والكمل علوم إلهامية فيضية تؤخذ من منبع العلم والمعرفة ((علوم الأولياء والكمّل غير مكتسبة بالعقل» ولا مستفادة من النقل بل مأخوذة من الله معدن الأنوارء ومنبع الأسرارء وإتيانهم بالمنقولات فيما بينوه إنما هو استشهاد لما علموه وإثباتهم المعاني بالدلائل العقلية تنبيه للمحجوبين وتأنيس لهم رحمة منهم عليهم... فلهم نصيب من الإنباء والرسالة بحكم الورائة لا بالأصالة)) .
)۱( شرح فصوص الحكم (القيصري) : ۱/ ۰..
1۳
موقع العقل في المدرسة العرفانية ودوره فيها: أولاً: هناك من ينكر دور العقل مطلقاً. ثانياً: هناك من يعتقد أن للعقل دوراً في فهم الحقاتق ولكن دوره محدودء
ففهم الحقائق يتم على أساس المكاشفة والشهود والذم الذي جاء
للعلوم أو العقل عند العرفاء إذا كان هذا العلم أو ذلك العقل حائلاً عن
التطور في الوصول إلى طريق الله سبحانه تعالى.
يعد العقل من الدرجات الأولى فى السلوك وهو مقدمة للمعرفة التامة ((المعرفة التامة التى هى غاية الارف فى مرأتب السلوك» وأوليتها فى الحقل لكرنها حلة انه وين اريت بان المعرة تراد بالعارة تلفي الأوامر بالقبول» فيستعد السالك أولا بسببها للتصديق بوجوده يقيناء ثم لتوحيده» ثم للإخلاص له ثم لنفي ما عداه عنه» فيغرق في تیار بحار العظمة» وكل مرتبة كمال لما قبلها إلى أن تتم المعرفة المطلوبة له بحسب ما في وسعه» وبكمال المعرفة يتم الدين وينتهي السفر إلى الله تعالى))'.
ويشير أحد الباحثين إلى أهمية العقل بقوله: ((تحدث عن أهمية العقل عدد كبير من العرفاء كالحكيم الترمذي والحارث المحاسبي وسهل الشوشتري وذي النون المصري والجنيد البغدادي» والکلاباذي» والقشيري› معتبرينه لطيفة ربانية وحاكماً على مملكة جسم الإنسان))"» فكانت هذه المدرسة معتمدة على ((العقل والشرع والشهود... خلافا لأصل التعبد والطاعة العمياء مما هو شائع لدى سائر الملل والنحل من الفرق المدعية للعرفان والتصوف على حساب إبعاد العقل والمنع من الاعتماد عليه))"» فالعقل عندهم حجة كما أن القلب حجة فطريق العقل هو طريق العرفان» o6 TET /174. () العقل والعشق الإلهي: .۲٤٠/١ (۳) الشمس المنيرة: ١ء وينظر: نفسه: .۳١
۱۳٢
وهذا يدل على أهمية العقل عندهم ولكن مصنفاتهم لم تدرس جيدا ف((دراسة آثار أهل العرفان والتصوف تكشف عن عدم مخالفتهم للعقل»› وإذا ما شوهدت مثل هذه الميخالفة» فالمعني بها هو العقل الجزئي والعقل النفعي))'ء وليس العقل الكلي.
ولكن درجة العقل اقل من درجة الإلهام والكشف عندهم» فللعقل دور محدد ولا يتعدى دور الكشف والإيضاح والتقريب إلى المعنىء فمثلاً يذهب ابن عربي إلى وجوب الاعتقاد بصحة ما يذهب إليه العقلاء والفلاسفة ما لم يثبت إلينا فساد أرائهم واعتقاداتهم"» وقد أبدى بعض العرفانيين مخالفته للدليل العقلي والاتجاه الفلسفي خوفاً لما يؤديه من ((الغفلة والتخلف عن السير القلبي والسلوك العرفاني» فأنهم لم يقيموا له وزنا وكانوا يعتبرون بناء أصضخاب الاأستدلال قاقما على أساس من الرمل)) > من الحرفاء من يري إن العقل هو سبب العرفان وتفعيل العقل هو الذي يوصل إلى الفناء بالل والبقاء به“ ((عمل العقل في حدود الزمان والمكانء وأما عمل البصيرة فهو في إطار الأزلية)).
ب - العرفان العملي(: وهو تفسير وبيان الأسس والمبادئ التي يتبعها السالك للوصول إلى مقام القرب الإلهي بقدم المجاهدة والتصفية والتزكية وبيان مقامات العارفين ودرجات السالكين» أما الغاية منه فوصول العارف إلى مقام من لا يرى في
(۱) العقل والعشق الإلهي: ۲۹/۱.
(۲) ينظر: الفتوحات المكية: ٠١١/١ والأسس المبنائية للعرفان وعلاقته مع الشريعة: .۲۲٠۲۰ )۳( المنهحج الجديد في تعليم الفلسقة : ۷~
۹°41.-۱ : ينظر : العقل والعشق الإلهي )٤(
.۲١ الأسس المبنائية للعرفان وعلاقته مع الشريعة: )٥(
() ینظر: دروس في الحكمة المتعالية: 1٥/١ -ا1.
۳۷
الوجود غير الله أي يصل إلى مرتبة «أَيتَمَا ولوأ فَسَمّ وَجْةُ الله [البقرة: ٥ ويريد أن يصل إلى مقام يرى الله فيه أقرب إليه من نفسه؛ لأنه «أَفْرَّبٌ إِلَيْهِ مِنْ حَبْل الْوَرِيدِ [ق: ١١]ء وهو الذي يحول بَيْنَ المَرءِ وََلْبه4[الأنفال: .]۲٤
التقويم: اتجه كمال الحيدري إلى تقويم المدارس الفكرية ومنها العرفاني"» فيرى أنها قد حققت انجازات أساسية على صعيد المرحلتين وكان توفيقها في المرحلة الأولى أكثرء فقد توصلت إلى رؤية كونية صحيحة حول الله» اا و ع اا ا و ا الثانية كان التوفيق أقل في جانب تأسيس نظام فلسفي لإثبات تلك الأصول إلى أن جاءت مدرسة الحكمة المتعالية التي استطاعت ردم هذه الفجوة. لهذه المدرسة آتباع كثيرون في تاريخ الفكر الإسلامي منهم أبو يزيد البسطامي» والحلاج» وابن الفارض» ولكن يعد الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي على رأس مدرسة العرفان النظري؛ لأنه استطاع أن يجعل هذا النوع من المعرفة علماً مستقلاً له موضوع ومسائل ومبادئ. اختلاف المنهج بين الإشراق والعرفان: أولاً : رفض المنهج العرفاني الاستدلال العقلي رفضاً قاطعاً في الكشف
ثانياً : الاختلاف في الهدف» فالإشراقي يرى الفهم والإدراك العلمي - الحصولي - كمالاً للإنسان أما العارف يرى الكمال بمشاهدة الحقائق
على ما هی عليه.
(۱) ينظر : نفسه: .۷1/١
۱۴۸
:من التفاسير العرفانية:
)ه۲۸۳-ه۲٠١( تفسير التستري :١-٠٠١
الف فو آي جمد ين رن ن غا وله 2 ا أو ٠١١ ه) في مدينة تستر وإليها نسب» وهي في خوزستان وتوفي في عام (۲۸۳ ه)» وکكان خاله مؤدباً له ثم بعد ذلك أخذ العلم عن رجل من أهالي عبادان واسمه حمزة بن عبد الله العبادي» صحب ذا النونء ((كان - رحمه الله - من بار العارفين ولم يکن له نظير في الورع))".
وصف التفسير ":
/١ إنه تفسير لبعض الآيات وتعليقات عليها استجابة لأسئلة المريدين والسالكين وحجم التفسير صغير طبع بمجلد واحد.
۲/ كان هذا التفسير أشبه بعملية تقرير بالمصطلح الحديث لأقوال التستري كتبت عنه» ويظهر ذلك في بعض العبارات مثل (سئل سهل› وقیل له قلت لسهل»› قال سهل) ويظهر أن الراوي کان( (آبو نضر اخمد :عبد الجار. بن محمد بن أبى النضر البلدى: إجازة عله .
۳/عني الصوفية والعرفاء كثيراً بهذا التفسير؛ لأنهم يُعتقدون أنه أول محاولة تفسيرية من هذا النوع.
(1) ينظر في ترجمته: طبقات الصوفية: ٠۲٠٠١ والرسالة القشيرية: ۸۲ الأنساب - السمعاني aU ووفيات الأعيان - ابن خلكان ٤١ - ٤۲۹/۲ والأعلام - الزركلي: ١۳/١٤٠ء ومعجم المؤلفين - عمر رضا كحالة: YAt /t ومعجم البلدان - الحموي : ۲/ e1 والتفسير والمفسرون (الذهبی): 0۸/۲« والتفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: ۲| 01°« ومقدمة المحقق لتفسير التستري : أبو محمد سهل بن عبد الله التستري› علق عليه ووضع حواشیه محمد باسل عيون السّود: ۳.
(۲) التفسير والمفسرون (الذهبي): ).۲٥۸/۲
(۳) بنظر: نفسه: ۲١۹/۲ و التفسير والمفسرون فى ثوبه القشيب: طا: ٠٤۲-۲٤١/۲ ومقدمة المحقق لتفسير التستري : .1١-١١ والتفسير الإشاري: ).٠١١ -٠١١
.٠١ تفسير التستري - أبو محمد سهل بن عبد الله التستري: )٤(
۳۹
٤ لا يقتصر التفسير على المعنى العرفاني والإشاري» فقد يعرض المعنى الظاهري أيضاًء وقد يقتصر على احا أي أن يعرض للمعنى العرفانى فقط أو الظاهر فقط. ٤ ٥ الإشارة إلى المعاني الأخلاقية العالية والدعوة إلى التحلي بها وبالفضائل التي يدعو إليها القرآن» فركز المفسر عليها بالدعوة إلى تزكية النفس وتطهير القلب مع مراعاة التطور للمعاني الدلالية للكلمات مثلاً القلب معناه البيت أو البحر أو الجار ذو القربى أو جنود ربك» ومفهوم التفس"“ قد تكون الطاغوت أو العدو أو الأنداد من دون الله. /٦ ذكر قصص الصالحين وأخبارهم. ويعلق الدكتور الذهبي بعد استعراضه لوصف التفسير بقوله: ((فهذه المعاني كلها مقبولة ويمكن إرجاعها بدون تكلف إلى اللفظ القرآني بدون معارضة شرعية أو عقلية» والكتاب في الغالب يسير على هذه الطريقة وهي و ف
في وصف التفسير أمور يجب أن نلحظها وهي : اعتماده المعاني الظاهرة في التفسير مع المعاني العرفانية» ولا يوجد تعارض بين النص السيرق والنضن القرآني وكذلك عدم وجود التعارض من الناحية الشرعية أو العقلية.
)ه؛١٠١- ه۳۳١(يملسلا حقائق التفسير- :۲-٠٠١ ه) ۳۳١۰( وو انو ك الرحمن محمد بن الحسين السلمي ولد سنة
(۱)( ينظر : في مفهوم النفس: نقسة: «TY (f° c¥ (9) التفسير والمفسرون (الذهبي): .٠٠٠/۲ (۳) ينظر في ترجمته: تاریخ بغداد: ۲/٤٤۲-٦٤۲»وسير أعلام النبلاء ۲٥۲ /١۷ التفسير
N4۰
طریق السلوك إلى الله » وکان على جاتب کبیر من المعرفة بالعلوم المختلفة ومنها الحديث› وکانت وفاتە(۱۲٤ها).
ر ف اله e
١/التفسير شامل جميع سور القرآن وبشكل مختصر؛ لأنه لا يتعرض لكل الآيات وإنما ينتقى منها انتقاءً.
۲/ في الغالب لا يتعرض إلى التفسير الظاهر.
۳/ فسر القرآن لأهل الحقائق وأراد أن يكون لهم تفسير مستقل كما لأهل الظاهر تفاسير» فكان ما سمي بالتفسير الإشاري أو الصوفي أو العرفاني. ٠
/٤ أغلب ما فيه جمع لكلام أهل الحقيقة من السابقين» فهو جامع آراء الصحابة والتابعين من القرن الأول إلى القرن الرابع مع ترتيبها بحسب السور والآيات» فعمله أشبه بالجمع والترتيب إذن في منهجه يعتمد على التفسير بالنقل من السنة والصحابة والتابعين إذ قال في المقدمة: ((وكنت قد سمعت منهم في ذلك جزءً استحستتها أحببت أن أضم ذلك إلى مقالتهم وأضم أقوال المشايخ أهل الحقيقة إلى ذلك وأرتبه على
والمفسرون(الذهبي): ۲/ ۲٦۲-۲١١ والتفسير والمفسرون في ثوبه القشيب ط۲: /١ ٣٤ء وتفسير السلمي وهو حقائق التفسير: أبو محمد أبن الحسين بن موسى» تحقيق سيد عمران: ينظر مقدمة المحقق: .٠١ - ٩/۱
(1) ينظر: التفسير والمفسرون(الذهبي): ۲/ ۲٦۲ ۲١١ والتفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: طا : قان الف ان دال ن د و الخ ان ت6 ن الان الكريم على الطريقة الصوفية رسالة ماجستیر تحقیق رورا < نلان ف جاسم التكريتي٠ جامعة القاهرة» كلية دار العلوم ١۱۹۷م: ۷١-1۷ وتفسير السلمي وهو حقائق التفسير تحقيق سيد عمران: ينظر مقدمة المحقق: ٩/۱ - ۲٠ء ومناهج المفسرین: د. مساعد مسلم آل جعفر: ۲۳۲- ۵
واستعنت به في جمیع اموز
0| نقل عن الإمام جعفر بن محمد الصادق وابن عطاء الله السكندري› والجنيد» والفضل بن عياض › وسهل بن عبد الله التستري وغیرهم.
/٦ هذا التفسير من أهم التفاسير العرفانية عند الأقدمين» ويعد من أمات المراجع لتفسير أهل الباطن لمن تأخر عنهم كالقشيري وغيره» وهو امتداد لنهح التستري (۲۸۳ ها).
۷ تفسیره عرفاني من وجه وأثري من وجه آخر فهو عرفاني؛ لأنه ضم تفاسير أهل الحقيقة ونص الذهبي صاحب سير أعلام النبلاء على هذه الحقيقة قال:((في حقائق التفسير أشياء... عدها بعضهم عرفاناً N O ق ی ا و اول ا ا يتناسب مع المعاني العرفانية.
۸ عتماد التفسير على الرأي المقبول مع الطريقة الاستنباطية.
٩ يعتمد على اللغة في إيضاح المعاني سواء أكانت في الجانب اللغوي أم الصرفي أم النحوي أم البلاغي» فالتفسير العرفاني استكمال لتلك المراحل خصوصا للسالكين المبتدئين أو من كان في بداية الطريق.
٠ اعتماد المنهج الأخلاقي وتزكية النفس وتطهير القلب والتجرد لله والفناء به.
(1) تفسير السلمي وهو حقائق التفسير» تحقيق سيد عمران: .۲٠/١ (۲) سير أعلام النبلاء - الذهبي: .٠٠۲/۱۷
اعتمد التأويل منهجاً في هذا التفسير.
۳ تفسير الوجود الكلي في المقابلة مع الإنسان على أنه مرآته العاكسة والعكس بالعكس وهي من الأمور البارزة في التفاسير العرفانية.
٤ وجود اللطائف التفسيرية.
٥ اععتماد التفسير العرفاني النظري والعملي.
١ في التفسير اختصار وعدم تكرار إذا تكررت المعاني نفسها.
ھ٤4۱۲ ھ٦ لطائف الإشارات - الق :۳-٠٠١١ ر دري
القشيري”: أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ولد ۴۲۷١ ه) أخذ العلم في السير والسلوك على يد أبي الحسن بن الدقاق المتوفى سنة (٠٦٠٤ه) وأشار عليه أن يحضر حلقات أبي بكر الطوسي وابن فورك» والأسفراينيني» وبعد وفاة الدقاق انتقل إلى درس عبد الرحمن السلمي (۱1٤ه)» له التيسير في التفسيرء ولطائف الإشارات.
0 EY جاء لطائف الإشارات على منهج التأويل. /١
۲ البرهنة على أن علوم السير والسلوك لها أصول ومبادئ قرآنية وعرفانية قال ((وكتابنا هذا با على ذكر طرف من إشارات القرآن على لسان
)۱( ينظر في ترجمته : تاریخ بغداد: الخطيب البغدادي: ١١ /۸۳. والبداية والنهاية - ابن كثير: /١١ ,١ طبقات المفسرين - السيوطي: ٦۳ -١ والتفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: ›٥٤۸/۲ ولطائف الإاشارات : تفسير صوفي كامل للقرآن الكريم لاومام القشيري: مدخل للمحقق: د. إبراهيم نسيون 7 4 ۳5 :
(۲) ينظر- لطائف الإشارات: مدخل للمحقق: /١ ۲۷-۳ والتفسير والمفسرون فى ثوبه القشيب: طا : ۲ والتفسیر الإشاري : ۱۹۳- ٠٠١ »ومناهج المفسرین: د. مساعد مسلم آل جعفر: ۲۲۷- ٠١ والبحث الدلالي في (لطائف الإشارات) لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القّشيري (ت٥٦٤ه) رسالة ماجستير - عقيل عكموش عبد كلية الأداب /جامعة القادسية: ۳۹-۲۸.
£۳
أهل المعرفة إما من معاني مقولهم أو قضايا أصولهم))"» بل أن كل صغيرة وكبيرة في العرفان لها أصل في القرآن كالذكر والتوكل والرضا والولي والولاية...الخ ((وان علومهم ليست غريبة ولا مستوردة كما يحلو س
۳ إمكانية القشيري كبيرة في العلوم الظاهرية» وكذلك في العلوم العرفانية (علم السير والسلوك).
/٤ لطائف الإشارات ((تفسير القرآن الكريم على طريقة أرباب المجاهدة والأخرال) :و((على لان آهل المعرفة) ٠ وهو تفسير كامل للقران الكريم» وفيه يحاول القشيري ((أن يوفق بين علوم الحقيقة وعلوم الشريعة وقاصدا إلى هدف بعيد وانه لا تعارض بين هذه وتلك.. .«فكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول» وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة ف هراج ال وة ان دة و ان ين ي القشيري يصرح بمنة الله على أوليائه بالعرفان وبوضوح نهجه بالبرهان والتحقق للوصول إلى المعاني بالبصيرة والإيمان فجمع بين الشريعة والحقيقة والطريقة قال: ((الحمد لله الذي شرح قلوب أوليائه بعرفانه» وأوضح نهج الحق بلائح برهانه لمن أراد طريقه وآتاح البصيرة لمن
أبتغی تحقیقه)).
وأن
٥ أشار القشيري في مقدمة تفسيره إلى منهجه وأوضح أسلوبه في تناول
.٤١/١ لطائف الإشارات: )١(
(۲) نفسه: مدخل للمحقق: ٦/١ وينظر: التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: طا: .٥٤4/۲ (۳) لطائف الإشارات: مدخل للمحقق: .۴/١
.٤۱/١ نفسه: )€(
)٥( الرسالة القشيرية: ٠٥۹ *#في نص القشيري: مقبول وفي النص حذف بعد مقبول الثانية.) )١( لطائف الإشارات: : مدخل للمحقق: .1/١
.٤۱/۱ نفسه: )۷(
النص القرآني وما المقصود بالتفسير الإشاري للقرآن الكريم ووسائل هذا التفسير وغاياته فالمباني الأساسية عنده الإلهام أو النقل عن الملهمين مع التعبير عن أفكارهم الفلسفية والمعرفية التي عبر عنها بقوله (أصولهم) قال القشيري ((وأكرم الأصفياء من عباده بفهم ما أودعه من لطائف أسراره وأنواره لاستبصار ما ضمنه من دقيق إشاراته وخفي رموزه» بما لوح لأسرارهم من مكنونات» فوقفوا بما خصوا به من أنوار الغيب على ما استتر عن أغيارهم ثم نطقوا على مراتبهم وأقدارهم والحق 4# يلهمهم بما به يكرمهم... وكتابنا هذا ياتي على ذكر طرف من إشارات القرآن على لسان أهل المعرفة إما من معاني مقولهم أو قضايا أصولهم سلكنا فيه طريق الإقلال خشية الملال...)).
٦ الأسلوب الإشاري((يعتمد على استبطان خفايا الألفاظ مفردة أو مركبة دون التوقف عند حدود ظواهرها المألوفة ومعانيها القاموسية» وإنما ينظر إلى اللفظة القرآنية على إنها ذات جوهر يدق على الفهم العاديء وأهل التجريد وحدهم هم الذين يتاح لهم - بفضل من الله - العلم الذي یکشفون به عن دا الخو :
۷ هناك ربط وثيق بين هذا العلم وبين العملء فالتفسير العرفاني تفسير يأتي بعد تجرد عن الذات وتوجه إلى صانعها مع تصفية قلبية لكي تنعكس عليها آثار الألطاف الإلهية » فيصطفيهم الله برحمته وينالهم جزيل عنايته» فبذلك يستطيعون الخوض في تفسير معاني القران الكريم وألفاظه ومقاصده لتستشف الجواهر من وراء الظواهر.
۸ لا يعتمد هذا التفسير اعتماداً كلياً على العقل» فالعقل آلة لتصحيح الإيمان في البداية.
(1) لطائف الإشارات: ٤١/١ ينظر: نفسه: مدخل للمحقق: ۲۲/۱. (۲) نفسه: مدخل للمحقق: ۲۲/۱.
٩ الاعتماد على مقدمات التفسير للوصول إلى المعنى من لغة أو نحو أو صرف أو علوم القرآن» أو رواية أو سنة إضافة إلى ما يحتاج من مقدمات عقلية ونقلية وبذلك يستند هذا التفسير إلى المشروعية» فلا يبقى مجرد أفكار وآهواء لا تستند إلى أصل ولا ترجع إلى فصل و(إن استنباط الإشارة ليس... مسألة عشوائية إنما هو خاضع لقواعد اض
خرص القشرى على لفن القرآني مع التقديس له.
١ يفسر القشيري القرآن آية آية ويعطيها من الإشارة ما تستحق العبارة» وربما فسّر الآية كلمة كلمة كما في البسملة وأوائل السور» بل انه فسر الاي کل رو ی ا اعا ف لحرن ا ی ر و بالتكرار» و ((يرى أن في ألفاظ القرآن بل في حروفه - فضلا عن آیاته وسوره - معاني متجددة على الرغم من تكرار اللفظ» أو الحرف» أو الآية))“ وذلك كله مستند إلى إمكانيته الذوقية العرفانية.
۲١ إن منهج القشيري في استخراج الإشارة من العبارة منهح أدبي؛ لأنه يعتمد على تذوق اللفظ - مفرداً و مركباً - تذوقاً ينبني على أصول من اللغة والاشتقاق والأعراب والبلاغة ثم إن التعبير الذي يفصح به القشيري تعبير أدبي... أدب المفسّرء وأدب المفسّر إن في العرفان عناية كبيرة بالذوق والوجدان الذي هو اثر أدبي» وصار فيه نسج من المنظوم والمنثور ما يستحق الدرس والعناية وهم يقتربون بذلك من أصحاب الفنون الأدبية بل يفوقونهم في بعض الأحيان.
(۱) نفسه: ۲۷/۱.
(۲) مناهج المفسرین: ۲۲۹ وينظر: لطائف الإشارات: مدخل للمحقق: .۲٠/١
14
:)ه٦۴۸- ه١٦٠١(يبرع التفسير المنسوب إلى ابن :٤٠-٠١-١ ا ,)(
أحمد الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بابن عربي - بدون أداة التعريف - فرقاً بينه وبين القاضي أبي بكر بن العربي صاحب كتاب أحكام القرآن» ولد بمرسية سنة (١٦١ه) وتوفى سنة (1۳۸ ه) من أكابر علماء الصوفية وأهل السير والسلوك لقبوه بالشيخ الأكبر والعارف بالله وكان إلى جانب تصوفه بارعاً في كثير من العلوم» فكان عارفاً بالآثار والسنن وشاعراً وأديباً» ويعد من ابرز الشخصيات التى حولت العرفان من الجانب العملى فحسب إلى
فلا السر الخسوب لان غري؟ لاه هناك شكا في نة الي اله فهر نت ها ا عبد انرز اق ااا( ف ولك ر بج أن هذا التفسير لابن عربي» وهو يمثل فكره ولا داعي في نسبته إلى غيره أف إلى ذلك أن .لابن غربى تظرات تفسيرية فى كته المخلفة مها الفتوحات المكية وفصوص الحكم» ويشير ابن عربي في أكثر من موضع إلى وجود تفسير مستقل له» أو أكثر من تفسير منها ما تحت عنوان (الجمع والتفصيل في معرفة معاني التنزيل) جاء قوله: ((فمن أراد أن يتشفى منها فليطالع تفسير القرآن الذي سميناه الجمع والتفصيل))"» و (إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن)““ أما هذا التفسير فهو في جزئين موضوع على مذاق
)١( ينظر في ترجمته: الفتوحات المكية: /١ ٥٠٤٠ء ومدخل إلى العلوم الإسلامية (۲) الكلام - العرفان - والحكمة المتعالية: .4۱.۹١
(۲) ينظر: التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: طا|: ٥۷١/۲ -0۷۷.
(۳) الفتوحات المكية: /١ ۱١١٠ء وینظر: نضه: .۸٦ ۸۳/١
() ينظر: نفسه قال: ((وقد بيناه في كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن)) نفسه: ٠۷٠/١ طبع في دار إحياء التراث العربي بيروت تحت عنوان: (عجائب العرفان في تفسير إيجاز البيان في
14۷
التفسير الباطني المحض ((ويعتمد على الفيوضات والوجدانيات التي تنهل الرباني... وأن أهل الله...أحق الناس بشرح كتابه؛ لأنهم يتلقون علومهم عن الله مباشرةٌ فهم يقولون في القرآن على بصيرةٍ))'.
وصف التة لعف ”:
/١ جمع فيه بين منهجين في التفسير هما التفسير الصوفي النظري (أي الفلسفة العرفانية) وبين التفسير الإشاري والتفسير المعنوي.
۲/ فام أغلب التفسير على أساسن وحدة الوجود.
۳ يبدأ ابن عربى بالتفسير الظاهر كمقدمة للتفسير الباطن.
/٤ هناك بعض العبارات الصعبة والاصطلاحات الغريبة على غير أهل هذا العلم أي أهل الحقيقة وهل السير والسلوك» وقد صرح ابن عربي ((أن وجوه الفهم لا تنحصر فيما فهمت وعلم الله لا يتقيد بما علمت کتب من الوجه ما تهت في محاويه» وما يمکن تأؤيلة من الأحكام الظاهر منها إرادة ظاهرهاء فما أوّلته إلا قليلاً ليعلم به أن للفهم إليه سبيلا ويستدل على نظائرها إن جاوز مجاوز عن ظواهرها إذ لم يكن في OCS E e
٥ التفسير هو مساعد لفهم المعاني العرفانية وفك الشفرة لأهل السير والسلوك» فيقول ابن عربي إن هذا التفسير((أنموذج لأهل الذوق
الترجمة عن القرآن . ابن عربي). )١( التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: طا: ۲/ .٥۷۷
)۲( ينظر : تفسیر ابن عربي - محيي الدين بن عربي : 1/١ والتفسير والمقسرون(الذهبي) : ۷1/۲- ۲ والتفسير والمفسرون فى ثوبه القشيب: طا١: .٥۷۷- ٥۷١/۲
€۸
والوجدان يحذون على حذوه عند تلاوة القرآنء فينكشف لهم ما
استعدوا من مکنونات علمه» ویتجلی علیهم ما استطاعوا من خفیات
غيبه والله الهادي لأهل المجاهدة إلى سبيل المكاشفة والمشاهدة ولأهل
الشوق إلى مشارب الذوق» انه ولي التحقيق وبيده التوفيق))'.
وقد عبر ابن عربي عن الكشف والإلهام في المعرفة الإلهية واكتساب المعاني الغيبية بقوله ((تنكشف لي تحت كل آية من المعاني ما يكل بوصفه لساني لا القدرة تفي بضبطها وإحصائها ولا القوة تصبر عن نشرها وإفشائهاء فتذكرت خبر من أتى ما ازدهاني مما وراء المقاصد والأماني قول النبي الأمي الصادق عليه أفضل الصلوات من كل صامت وناطق ' ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد» ولكل حد مطلع ' وفهمت منه أن الظهر هو التفسير والباطن هو التأويلء والحد ما يتناهى إليه الفهوم من معنى الكلام» والمطلع ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام))".
وعبر محمد هادي معرفة عن هذا التفسير بقوله إنه من ((التفسير الرمزي الإشاري على طريقة الصوفية العرفانية))".
١١٠-ه: إعجاز البيان في تفسير أم القرآن لصدر الدين القونوي(۷*٠ه -1۷۲ه) :
القونوي وهو أبو المعالى محمد بن اسحق القونوي» ولد سنة (۷٠٠ه) وتوفي سنة (١۷٠ه) من أبرز تلامذة محيي الدين بن عربي توفي سنة (A11۸) وشار حي آرائه وأفكاره.
.1/١ نفسه: )۱(
.٦- ۵٩/۱ نفسه: )۲(
(۳) التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب: طا١: .0۷٤/۲
() ينظر في ترجمته: الأعلام ٠٠١/١ ومعجم المؤلفين: »٤۳/۹ و
14۹
وصف الت زت :
/١ الميل إلى الاختصار والإشارة والإيماء دون البسط والإطالة. ۲ النقل عن الآخرين إذا استلزم الأمر.
۳ الاعتماد على منهج التأويل في إيضاح المعاني للآيات وهو منهج أستاذه ابن عربي.((وقد قام صدر الدين القونوي في هذا الكتاب - كما في سائر آثاره العرفانية - بتأويل الآيات القرآنية الشريفة. وقد تأثر اسلو بعض العرفاء من قبيل صدر الدين الشيرازي والإمام الخميني في ا
ئ الميل إلى الهبات الذاتية الإلهية:
٩۵ يعرف مناهج الآخرين الذين يفصلون القول في مقدماتهم عن الموضوع وما يحوي الكتاب» فقدم تمهيداً ميسراً مع الاعتذار عن التقصير وهى سنة من سنن الكتاب.
/العمل على كشف بعض أسرار سورة الفاتحة وأسرار العلوم الأخرى» وقد أشار إلى ذلك في التمهيد مع الاعتماد على((قواعد كلية يستعان ببعضها على فهم بعضها ويستعان بمجموعها على فهم كلام الحق وكلماته))"»إذ قام ((ببيان بعض إسرار الفاتحة من غرائب العلوم وكليات الحقائق التي لا انسة لأكثر العقول والأفهام بهاء لعز مدركها وبعد غورها وخفاء سرها)).
() ينظر إعجاز البيان في تفسير آم القرآن . صدر الدين القونوي: ۲۲-۱۳. (۳) نفسه: مقدمة الناشر: 1. (۳) نفسه: ۱۷.
(4) نفسه: ۱۷.
۷/ يقرر الحقائق بالحقائق والعلوم الإلهية بوساطة #الحجج الشرعية # وبعضها بالأدلة النظريةء # وسائرها بالبراهين الذوقية الكشفية.
۸/ يعتمد على أصول وموازین معتمدة عند من عرف العرفان وفنه ومن E
:1-٠٠١ تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: حيدر الآملي() (ولادته ۷۱۹ه - وفاته بعد ٤۷۹ه).
حيدر الآملي هو: حيدر بن علي بن حيدر الآملي نسبة إلى بلدة (آمل) من أعمال طبرستان أو اسمها مازندران وهي إقليم في شمال إيران جنوب بحر الخزر يعبر عنه بعدة أسماء منها حيدر الآملي» وحيدر المازندراني» وحيدر العلوي» وكلها تعبير عن شخص واحد. ألقابه ركن الدين» وركن الحق والملةء والعلوي» والحسيني» والمازندراني» والعبيدي والعبيدلي» والآملي وأشهرها الآملي يرجع في نسبه إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يلاء ولد في آمل سنة(۷1۹ه)» ودرس العلوم الدينية فيها وفي أصفهان كما يشير إلى أنه حصل عقائد أجداده المعصومين من الشريعة وطريق الظاهر المخصوصة بالطائفة الإمامية حتى حصل على لبها وخلاصتها وبالوقت ذاته بدا التطلع إلى علم الباطن ففي آمل يقول إنه كان يدرس السلوك والتجريد» وهذا كان عام ۸٤۷ه» ثم أكمل دراسته في علوم الظاهر والباطن في أصفهان» وحصلت له مكاشفات نتيجة الرياضة التي كان يؤدها وكان أستاذه في العرفان الكامل المحقق نور الدين الطهراني» وهو الذي ألبسه الخرقة الصورية بعد أن علمه الذكر
-٥۲۷ »٤٤4/١ ينظر في ترجمته: تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمء فقد ترجم لنفسه فيه: )١( وجامع الأسرار ومنبع الأنوار» ويليه رسالة نقد النقود في ۲٦/۱ ونفسه: مقدمة طا: ۲
معرفة الوجود» والذريعة: ٠٠٠١/١ ونفسه: ۳٠٠/۲ و أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة: ۲٠-۲۲ والعرفان الشيعى (حمية): ٤٤4-۲۷ .
10۹
الخاص دون الذكر العام وذلك كله في مدة أقل من الشهر ثم ارتحل إلى حج بيت الله الحرام وقبله زار قبور أئمة أهل البيت للك في العراق» وهناك التقى بأستاذ آخر في العرفان صادفه هناك وهو عبد الرحمن بن أحمد المقدسي لم تحدد سنة وفاته ولكن انقطعت أخباره بعد۷۸۲ه» ويرى الدكتور عبد المنعم الحفني أنه توفى بعد عام (٤۷۹ه).
وصف التفسير :
سبب التأليف طلب من الإخوان أن يكتب لهم تفسيرا فقال ((شرعت فيه بموجب التماسهم وسلكت مسلكا مناسبا بحالهم وشرطت على نفسي أن اكتب لهم هذا الكتاب بعون الله وحسن توفيقه من غير إهمال ولا إخلال شيء يتعلق به وأضفت إليه تلك اللطائف والنكات))"» ويقول حيدر الآملي في سبب تأليفه ((تأويل القرآن الكريم الموسوم (المحيط الأعظم والطود الأشمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم) المرتب على سبع مجلدات كبار بإزاء تأويل الشيخ الأعظم نجم الدين الرازي» المعروف ت(داية) قدمن الله سره فاته رتب كتابة على اة مجلدات کار بعد هته ت (بحر الحقائق ومنبع الدقائق) ونحن أردنا أن يكون لنا تفسير على قرنه من كل الوجوه وبمقتضى الحديث الوارد فيه أيضا: (إن للقرآن ظهرا وبطناء ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن) وبمقتضى اشتماله (أي القرآن الكريم) على المحات المعلومة وغير ذلك :مها أوجت: ريه علتها (الفعة) واشتهر ذلف (التفسير) فقي أكثر الأقاليم والبلدان... وأنه ليس بكسب ولا اجتهاد يل إفاضة غيبية بطريق الكشف من حضرة الرحمن... ثم أمرني الحق بتأويل القرآن الکريم فکتبته بعد هذا کله فجاء في سبع مجلدات کبار))".
(1) الموسوعة الصوفية: .1٠١ (۲) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: ).۱۹۷/١ (۳) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: مقدمة طا : ۲٠/١
10۲
ويقول حيدر الآملي إن الله قد فتح عليه بالتفسير بالمشهد الغروي على صاحبه آلاف التحية والسلام فهو ((موجب الفتح للفتوحات الغيبية على قلبي إجمالاء ثم تفصيلاً منها تأويل القرآن الكريم وغيره من الكتب» ومنها حقائق فصوص الحكم ومعانيه ومعارفه هذه على ما ينبغي من غير عمل سابق» ولا سبب لاأحق» بل لمجرد التوجه إلى جنابه والاستدعاء من حضرته. جلت و وعظمت منته لقوله: ھان عل اراد 3 غل النتن ن :> َة ّمه َد ©4 [الرحمن OSE ويقول حيدر الآملي إنه حصل: ((من المعاني والمعارف والحقائق والدقائق التي لا يمكن تفصيلها بوجه من الوجوه؛ لأنها من كلمات الله غير القابلة للحصر والعد والانتهاء والانقطاع فأمرني الحق بإظهار بعض ذلك على عبيده لاض منهجه :
/١ اتبع حيدر الآملي طائفة الشيعة الإمامية وكذلك كان متبعاً آثار الشريعة الظاهرة وأثارها الباطنة وقد وفق بينهما.
۲ ليس المقصود من كلام العرفاء البلاغة ((غرضاً أصيلاً؛ بل غرضهم إيصال المعنى المقصود إلى المستحقين خالصاً لله تعالى لا إظهارا لفضيلةء ولا اشتهاراً بالفصاحة والبلاغة))".
ترتيب التفسير كما كتبه المؤلف حيدر الآملي أول مرة “
١ كتابة القرآن باللون الأحمر في كل موضع يكون فيه الموضوع القرآني»
.)١/١ :ا١اط نفسه: مقدمة )١( .٤)۳-٤۲/۱ نقسه: )۲(
(۳) نفسه: 1۷/۱. )٤( ینظر: نفسه: ۱۹۸/۱.)
1۲
۲ ثم التفسير المنقول عن الأئمة و الرسول و عن التفاسير الأخرى.
۳- ((ثم التأويل الذي يفيض علينا من الله الجواد المطلق بحسب الوقت والحال مع إضافة تلك اللطائف والنكات المذكورة))'.
٤ كتابة التفسير مباشرةً بعد القرآن بلا فاصل بينهما.
٥ علامة التأويل الكتابة باللون الأحمر((لئلا يشتبه الكلام بعضه بالبعض أعتن التفسير بالتاويلة والتاويل بالفتي)'.
1 كتب المؤلف سبع مقدمات لتفسيره»ويراها ضرورية جدا لهذا الكتاب ولولا ها یون الکتاب ناقصا غير تام.
۷- كتب تفسيره في سبعة مجلدات کبار
۸ أوضح شروط فهم تفسير وتأويل القرآن على طريقة أهل الله وأرباب التوحيد ومن لم يفهم هذه الشروط والضوابط لن يفهم التفسير والتأويل العرفاني وهي كما نص عليها حيدر الاملي في مقدماته: ((المقدمة الأولى منها في بيان التأويل والتفسير والفرق بينهما وبيان أن تأويل القرآن واجب عقلا وشرعا.
المقدمة الثانية: فى بيان كتاب الله الكبير الآفاقى وتطبيقه بكتاب الله
المقدمة الثالثة: فى بيان حروف الله الآفاقية وتطبيقها بحروف الله القرآنية.
المقدمة الرابعة: فى بيان كلمات الله الآفاقية وتطبيقها بكلمات الله القرانية.
(۱) نفسه: ۱۹۸/۱.) () تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: ۱۹۸/۱.)
Gi:
المقدمة الخامسة: فى بيان آيات الله الآفاقية وتطبيقها بايات الله القرآنية
المقدمة السادسة: فى بيان الشريعة والطريقة والحقيقة وبيان أنها أسماء مترادفة صادقة على حقيقة واحدة باعتبارات مختلفة.
المقدمة السابعة: فى بيان التوحيد وأقسامه ومراتبه من التوحيد الفعلى والوصفي والذاتي انحصارها في التوحيد الألوهي والوجودي وما اشتمل امن الات الدفة وال ارال
التفسير بالظهور ونقصد بذلك إعطاء مجموعة من الاحتمالات ولا يجرم 8 ما جاء به هو المعنى المراد وحده ودونه من الآراء والاحتمالات
((جزى الله خيرامن تأمل صنعتي وقابل مافيهامن السهوبالعفو
والعذر عند كرام الناس مقبول» اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وشهوات الجنان وهفوات اللسان برحمتك يا ارحم الراحمين انك أنت الوهاب))" أسباب التقديم بالمقدمات وكونها سبعا مقدمات وعلة تطبيق التأويل مع خصوصية بأهل البيت ادون غيرهم ((لأن الطالب أو السالك إن لم يتحقق هذه القواعد والأصول في أول الكتاب» ولم يتبين له هذه الضوابط والقوانين في صدر الفصول والأبواب لم يلتفت أصلا إلى التأويل» وإلى ما في ضمنه من الأسرار واللطائف والحقائق والمعارف» ويكون ذلك موجبا لتنفره منه وسببا للطعن فيه» وفى آهل الله
(۱) نفسه: ۱۹۸/۱.) (۲) نفسه: ۱۹۹/۱.) (۳) نفسه: ۲۰۲-۲۰۱/۱ وینظر: نفسه: ۱۹۹/۱.)
1o00
خاصة ويمكن أن يؤدي إلى غير ذلك من المقاسد كالقصد بالقتل والبراءة
السبب في وجه حصر المقدمات في السبع ((للتبرك والتيمن أيضاً بسبع القرآن التي هي عبارة عن الأقسام السبعة القرآنية باتفاق القراء من حيث الصورة ولاشتمال القران على العلوم السبعة الكلية القرانية المطابقة للمراتب السبعة الآفاقية... والسبعة الآفاقية كالأقطاب بحسب المعنى والأفلاك بحسب الصورة أو الأقاليم السبعة والأرضين السبع والكواكب السبعة السموات[كذا]... الظاهر والباطن))".
:۷-٠١١ تفسير القرآن الكريم د (صدر المتاتهين) (۹۷4ھ °0 ھ):
هو محمد بن إبراهيم بن يحيى الشيرازي. القوامي» الملقب ب(صدر الدين)» و(ملا صدرا)ء و(الأخوند)ء و(صدر المتألهين)ء ولد في شيراز عام(۹۷۹ه) تقريباً» وعليه فإن عمره الشريف حين الوفاة )۷١( سنة» ورحل إلى أصفهان وتلقى العلوم فيها ".وتوفي صدر المتألتهين سنة (١١٠٠ه)ء وقتمت اة صد المتالهين. على تلات مراع :
المرحلة الأولى :(دور التلمذة والتعليم): وفيها درس العلوم المختلفة من
(1) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: ).۲٠۲/۱
(1) ينظر: ترجمته في: تفسير القرآن الكريم (صدر المتألّهين): تصحيح وتقديم - محمد خواجوي : التقديم : .٠٠-٠٠/١ وأمل الآمل - الحر العاملي: ۲۳۳/۲ ومعجم المؤلفين - عمر رضا كحالة: T1/ ومناهج المعرفة: «1V ومدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين: «Yoo ودروس في الحكمة المتعالية: .۸٥ /١
(۳) ينظر: الكنى والألقاب - عباس القمي: ٠٤٠۲/۲ والذريعة إلى تصانيف الشيعة - آغا بزرك الطهراني : .VA/٤ (4) تفسر القرآن الكريم(صدر المتألّهين): .١١/۷
۱5٦
أصولية أو عقلية فلسفية وتتبع فيها الآراء الكلامية ودرس العلوم النقلية من الحديث والفقه والتفسير.
المرحلة الثانية: (دور العزلة والانقطاع للعبادة) :بعد المرحلة الأولى أحس أن هناك شيئًا ينقصه فتوجه إلى الله طالبا العون والمساعدة» وقد اعتزل الناس تفرغا للعبادة وطلباً للنصرة على النفس» وكان ذلك في بعض الجبال النائية في قم المقدسة» وقيل إنها فرية (كهك)ء وإنه بقي في العزلة خمسة عشر عاماً وفي هذه السنوات فتح الله بصيرته على معارف جمة.
المرحلة الثالثة : (مرحلة التدريس والتأليف): بعدها بدأ بالتدريس من المعارف التي حصل عليها من تعلمه وتعليمه في بداية حياته قبل عزلته وما حصل له من المعارف الإلهامية الفيضية التي أشرقت على قلبه بسبب التصفية والتزكية» فهو يرى أن ((الحقائق الإيمانية لا تدرك إلا بالتصفية للقلب عن الهوى والتهذيب عن أعراض الدنياء والعزلة عن صحبة الناس وخصوصا الاكاسنء والندي في آيات الله وحديث رسوله وآله عليهم السلام والتّسيّر تالفنا ف ©